اورهان باموك يفتتح ‘متحف البراءة’ باسطنبول

حجم الخط
0

بعد اربعة اعوام على صدور الرواية التي بشّرت بهاعداد:

محمد الظاهر: تعيش الاوساط الثقافية بمدينة اسطنبول هذه الايام حالة من الجدل الشديد وذلك بعد قيام الروائي التركي الشهير الحائز على جائزة نوبل للاداب بالكشف عن اخر اسهاماته الثقافية، وذلك بافتتاح متحف فريد من نوعه.

هذا المتحف هو ‘متحف البراءة’ وهو اول متحف في العالم يقوم على احداث رواية، وهي الرواية التي تحكي قصة حب، وتحمل نفس الاسم، والتي كانت قد صدرت قبل اربعة اعوام. وهو المتحف الذي يقول عنه باموك انه: ‘يحيي الفنان الميت بداخله’. باموك، الروائي التركي الوحيد الحاصل على جائزة نوبل للآداب، ويعمل حاليا استاذا للآداب بجامعة كولومبيا، اشتهر بأنه الروائي الذي يترجم التاريخ المعقد، والجدل السياسي التركي من خلال كتاباته، وقد نال اشادة الغرب، والسمعة السيئة من الاتراك، لأنه تصدى لمعالجة الموضوعات المحرمة التي تتعلق بتاريخ بلده.

في حفل الافتتاح الذي جرى في الثالث من شهر ايار الجاري، اشار باموك الى ان المتحف ليس متحفا خاصا به، وانما هو متحف عن الكتاب.

يقول: ‘هذا المتحف ليس متحف بيت الكاتب، انه متحف الرواية’. جمهور قراء هذا الروائي يرون ايضا ان ‘متحف البراءة’ يمكن ان يسد الفجوة القائمة في المدينة، ذلك انه لا يوجد في اسطنبول متحف خاص بها، بالرغم من انها تعتبر عاصمة للامبراطوريات العظيمة، فهم يقولون: ‘ان هذا المتحف بالرغم من تواضعه يعتبر المتحف الحقيقي للمدينة’. هذا المتحف المنزلي يقع في منطقة كوكوركوما الهادئة بمدينة اسطنبول، وفي شارع ضيق مجاور للبيوت التي بنيت في القرن التاسع عشر، والمحلات التجارية القديمة.

الزوار الذين يدخلون الى هذه البناية المطلية باللون الاحمر، يجدون انفسهم امام شخصيات رواية ‘متحف البراءة’. فهو متحف بطلة الرواية الشابة (فوسون) تلك الفتاة الفقيرة من كوكوركوما التي اصبحت معشوقة شاب من اسرة تركية غنية ذات الوضع الاجتماعي المرموق.

في الرواية يقوم كمال بجمع وسرقة كل العناصر التي تذكره بمحبوبته: اقراطها، قطع ملابسها، وحتى قمع السجائر التي دخنتها. وفي الوقت الذي يقوم فيه كمال بهذا العمل لتخزين كل ذكرى له مع هذه المعشوقة فانه كان يخطط لأن يجمعها كلها في متحف ذات يوم.

يقول كمال ـ بطل الرواية – : ‘الغربيون يعيشون باعتزاز في حين يعيش الاخرون في العار. فاذا جمعنا مصادر عارنا في متحف، تصبح هذه العناصر مصدر اعتزاز’. متحف باموك يدعو زواره لاكتشاف الذكريات عن طريق نقلهم الى اسطنبول كما كانت في سبعينيات القرن العشرين، وذلك من خلال الصور القديمة، وقصاصات الصحف، والعناصر اليومية التي كانت مستخدمة لدى كل الاسر التركية.

فهذا المتحف يعيدنا الى اسطنبول التي عاش فيها باموك مرحلة الشباب، وحين كان تعداد سكانها يتراوح بين ثلاثة الى اربعة ملايين نسمة، في حين يبلغ تعداد سكانها اليوم ثلاثة عشر مليون نسمة.

بطريقة خفية، يحاول المتحف ان يكشف عن الصدام او الاختلاظ في المجتمع الاسطنبولي. فهو كما يقول باموك يعرض الثقافتين الشرقية والغربية، من خلال العناصر اليومية التي كانت مستخدمة من قبل النخبة المستغربة في اسطنبول. والتي تنعكس من خلال الرواية التي تصف التقاء التقاليد التركية مع الثقافة الغربية التي صبغت ثقافة الشباب في سبعينيات القرن العشرين. هذه الثقافة التي قلبت العلاقة بين الرجل والمرأة، وخلقت خلافات داخل الدوائر الصغيرة لمجتمع النخبة باسطنبول.

في الرواية يتسبب كمال بفضيحة حين يفشل في الزواج من خطبيته سيبيل سليلة اسرة من الطبقة العليا، التي ارتبط بها بعلاقة حب، بما في ذلك ممارسة الجنس معها. ذلك ان التقاليد الجديدة اصبحت تتقبل العلاقات العامة والمفتوحة طالما انها ستؤدي في النهاية الى الزواج.

يبدو ان معضلة التصادم بين الشرق والغرب التي يعزف عليها باموك في ابداعته لن تنتهي ابدا، ذلك ان الجدل الذي استغرق قرونا طويلة حول استهلاك الخمور، وخيارات اساليب الحياة ما تزال تشغل بال سكان المدينة الذين ينتمون الى اصول مختلفة ومتنوعة.

ومن اجل الوصول الى وصف سليم للمسار المستقبلي لاسطنبول بشكل خاص وتركيا بشكل عام، يقول باموك ان سفينة المدينة ‘ستواصل مسارها متوجهة نحو الغرب، في حين نرى ان ركابها يتجهون نحو الشرق… او العكس’. ويضيف: ‘انا لا اؤمن بالصدام بين الحضارات، فأنا اؤمن بالوئام والتواصل بين الحضارات، فالثقافات دائما متداخلة، وهذا هو الثيمة الاساسية لكتبي’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية