ميقاتي يعتبر أنها تؤجج الخلافات ووزير الداخلية ينفي وجود القاعدةبيروت – ‘القدس العربي’ من سعد الياس: تفاعلت قضية رسالة المندوب السوري الدائم لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري لجهة قوله ‘إن بعض المناطق اللبنانية ومقار الجماعات السلفية وتيار المستقبل تحوّلت ‘حاضنة لعناصر ارهابية’ من تنظيمي ‘القاعدة’ و’الإخوان المسلمين’، مطالباً المنظمة الدولية ومجلس الأمن بـ’معالجة هذه القضية الخطيرة للغاية ومساءلة الدول التي تقدم الأسلحة، أو التي تقوم بتمويل تهريب الأسلحة والإرهابيين الى سورية وتسهيله’. مضيفاً ان ‘في منطقة القلمون اللبنانية عدداً من الإرهابيين يقدر بـ50 شخصاً بقيادة كل من خالد التنك وخالد حمزة وزكريا غالب الخولي يحملون بطاقات ممهورة بشعار الأمم المتحدة يستخدمونها للمرور عبر حواجز الجيش اللبناني’، لافتاً الى ‘ أن العقيد الفار من الجيش السوري رياض الأسعد قد وصل الى لبنان أخيراً للتحضير لإقامة منطقة سورية عازلة انطلاقاً من الأراضي اللبنانية’. وقد سارع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الى انتقاد الرسالة والقول ‘إنها تؤجج الخلافات في وقت نسعى فيه عبر القنوات الدبلوماسية والامنية المختصة الى تخفيف الانقسام الحاصل ومعالجة الاشكالات بهدوء وروية وبما يحفظ حسن العلاقات بين البلدين والشعبين’، مشدداً على ‘أن الحكومة اللبنانية تقوم بواجبها كاملاً في مكافحة عمليات الإرهاب من أي نوع كان، وفي مراقبة الحدود اللبنانية وضبط الوضع الأمني ومعالجة الثغرات الأمنية التي تحصل، علماً أن التجاوزات تحصل أيضاً من الجانب السوري للحدود، حيث يعلم الجميع طبيعة التداخل القائم بين البلدين وصعوبة ضبط المساحة الحدودية الشاسعة بينهما’. وحذّرت مصادر وزارية لبنانية ‘من خطورة الزعم أن لبنان يؤوي عناصر من ‘القاعدة’، نظراً الى ما سيكون صدى ذلك لدى الدول الكبرى وتحديداً الولايات المتحدة الأمريكية’. واعترفت ‘بأن مضمون الرسالة أحدث استنفاراً لدى المسؤولين’. وذكر مصدر عسكري ‘ان بعض الاسماء التي ذكرت في الرسالة قد لا تكون موجودة في لبنان’، كما ان وزير الداخلية مروان شربل اكد ‘ان لا وجود لتنظيم ‘القاعدة’ ككيان، ومقر وترخيص’، وقال ‘اننا كوزارة داخلية فتشنا في كل مكان فلم نجد أي تواجد للقاعدة لا تنظيماً ولا تسليحاً ولا تدريباً ولا إمداداً ولا تخطيطاً، وإذا كانت لدى البعض مثل هذه المعلومات فليعطنا إياها لنتعقب هذه المجموعات ونلاحقها، لا أن يكتفي باستخدامها في السياسة’، مشبهاً كلام وزير الدفاع فايز غصن عن وجود القاعدة في لبنان بـ’الرصاص الخلبي’. ولفت الى انه قال ‘مراراً وتكراراً أنه لا وجود لتنظيم القاعدة في لبنان، لكن لا شكّ في ان هناك بعض الأشخاص المتعاطفين مع القاعدة ويؤيدون أفكارها لكن ليسوا في موقع تشكيل الخطر على البلد’. ورد ‘تيار المستقبل’ على المندوب السوري في الأمم المتحدة نافياً اتهام التيار بإيواء ما سماه ‘عناصر ارهابية’ من تنظيمي ‘القاعدة’ و’الاخوان المسلمين’ الذين يعملون على تقويض خطة كوفي عنان.
وقال ‘ان ما أورده مندوب الحكومة السورية تضمن جملة اتهامات مفبركة للتغطية على الخروق اليومية للاجهزة الامنية والعسكرية لخطة السيد كوفي عنان التي تتسبب بجرائم موصوفة، أقل ما يقال فيها إنها جرائم ضد الانسانية’. وأضاف: ‘لقد حاول مندوب النظام السوري في رسالته تصدير أزمة بلاده إلى لبنان عبر الزج باسم تيار المستقبل الذي يلتزم قواعد العمل السياسي الديمقراطي والمدني المسؤول، وهذا ما اثبته منذ اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، إذ اتجه الى العدالة وليس إلى الانتقام والثأر، ورفض وسيبقى يرفض استخدام الارهاب أو السلاح’. وشدد على أن ‘النظام السوري لن يمنع أي لبناني أو عربي من التعبير عن رأيه بالوقوف الى جانب الشعب السوري في معركته المحقة لنيل حقه في الحرية، وإرساء قواعد نظام ديموقراطي يناضل السوريون في سبيل إقامته’. تزامناً، قفزت مواقف قطر والامارات والبحرين بعدم سفر مواطنيها الى لبنان ومغادرة الموجودين فيه الى صدارة الاهتمامات لدرس الخطوة وابعادها. وجاءت هذه الدعوات بعد اعتقال الامن العام المواطن القطري من آل عطية الذي ورد اسمه في الخلية الارهابية وهو قريب لنائب رئيس الوزراء القطري محمد العطية، فيما تردّد أن قطر هددت بطرد 30 الف لبناني ان لم يفرج عن المواطن من آل عطية.
ودعا وزير الخارجية عدنان منصور الدول الثلاث للعودة عن خطواتها لان الامن مستتب في لبنان.’كما نفى منصور أن تكون قطر قد هددت ان تطرد اللبنانيين العاملين فيها اذا لم يتم حل قضية المواطن القطري من آل عطية. وأجرى رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي اتصالات هاتفية بعدد من المسؤولين في دول مجلس التعاون الخليجي، مستوضحاً اسباب البيانات التي صدرت عن وزارات الخارجية في كل من الامارات العربية المتحدة وقطر والبحرين بالطلب الى رعاياها مغادرة لبنان وعدم المجيء اليه.
واستغرب ميقاتي هذه الاجراءات، ورأى ان ‘ لا مبرر عملياً لها، لان الاوضاع الامنية في لبنان جيدة والاحداث التي وقعت تمت معالجتها، وتمنى على الدول الثلاث ‘اعادة النظر في قراراتها، مرحباً ‘بكل الوافدين الى لبنان لا سيما منهم الاخوة العرب’. واجرى ميقاتي اتصالاً بوزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور، الموجود في الدوحة، وطلب منه متابعة الموضوع مع السلطات القطرية، وقد استقبل امير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الوزير منصور، وجرى البحث في الاوضاع الراهنة في المنطقة والعلاقات الثنائية بين البلدين، وتمنى منصور على الامير القطري ‘إعادة النظر في القرار نظراً للعلاقات المميزة، التي تربط لبنان بقطر’.