عادل إمام الحصان الأسود في السباق ونور الشريف يركب البحر

حجم الخط
0

مؤشرات البورصة الرمضانية قبل المزاد الدراميالقاهرة – “القدس العربي” – من كمال القاضي: ليس جديداً أن ترفع درجة الاستعداد القصوى باستديوهات ماسبيرو لتصوير الأعمال الدرامية الرمضانية مبكراً على نحو ما يحدث حالياً فهذا تقليد متبع منذ زمن طويل، وقد زادت أهميته بعد تعدد القنوات الفضائية ووجود فرصة أكبر لبيع الأعمال الفنية بأسعار مرتفعة تغطي التكلفة وتضمن الربح بما يفيض عن الحاجة.

ما لم يعرفه عوام الناس أن المسلسلات والبرامج يتم بيعها وهي لا تزال مجرد أفكار على ورق لم تدب فيها روح الشخصيات بعد فيما لم يتم بيعه من نصوص لا ينتج ولا يرى النور في أغلب الأحيان لأن الشركات المنتجة ليس لديها استعداد للمراهنة على أعمال قد تنجح وقد تفشل، لذا فإن المتبع الآن هو نظام السمسرة بوجود متخصصين يفتحون أبواب السوق الخارجية والداخلية أمام المصنف الفني ويستخدمون أسماء الأبطال من كبار النجوم للدعاية كحيلة لترغيب المستثمر في شراء المسلسل او البرنامج، فالمسلسل الذي يقوم ببطولته نجم له شعبية كبيرة أو ممثلة تحظى بالقبول الدائم يختلف في السعر عن غيره من المسلسلات التي يقوم ببطولتها نجوم أقل شأنا، وبعيدا عن المقارنات يمكننا القول أن ليلى علوي كانت هي الأعلى سعراً في وقت من الأوقات ولازالت صاحبة الامتياز حتى هذه اللحظة، ومثلها من النجوم الرجال الفنان عادل إمام فهو ايضاً ملك بورصة الأجور والأغلى ثمناًَ في سوق البيع والشراء يليه نور الشريف فالفارق بينهما ليس كبيرا، وأذكر هذان النجمان على وجه التحديد لكونهما يشاركان في الموسم الرمضاني القادم بمسلسلان، الأول هو ‘فرقة نجي عطا الله’ للزعيم عادل إمام والذي زادت أسهمه وتعددت نوافذ عرض مسلسله بعد قضيته مع الإخوان والحكم الصادر ضده بالحبس ثلاث سنوات والمطعون عليه بعد التأييد، ما يميز المسلسل أنه يتناول قضية الصراع العربي الإسرائيلي ويمثل نوعاً من الدراما السياسية ذات المعاني البطولية يتهافت عليها الجمهور ويقبل إقبالا شديدا، وربما الحملة الدعائية المبكرة، لناجي عطا الله وفرقته تزيد من حجم الإقبال، لا سيما أن إمام مقل بطبيعته من الأعمال التليفزيونية ولا يظهر كثيراً على الشاشات الفضائية، وهذا يخلق شيئاً من لتشويق ويدفع المشاهد لمتابعة النجم الذي يحبه.

أما نور الشريف فهو على موعد سنوي دائم مع رمضان وحريص على تقديم الجديد والمثير في إطار ما يطرحه من أفكار وقضايا تستلفت النظر وتفتح شهية الناس للحوار، فلا يمكن أن ننسى مسلسليه الأخيرين المهمين ‘الدالي، ما تخافوش’ فكلاهما تسبب في حالة من الصخب والسخونة، ولعله يمتعنا هذا العام بذات النوعية من الفن الهادف حيث من المقرر أن يكون مسلسله ‘عرفة البحر’ على رأس الأجندة الدرامية الرمضانية والذي يناقش من خلاله واقع الصيادين وما يواجهونه من مشكلات تتصل بأرزاقهم اليومية وحياة أسرهم، وليس هذا فحسب فالمسلسل به من الجوانب السياسية ما يشجع على المشاهدة ويربط بين مهنة الصيد والحياة الجديدة التي سوف تشهدها مصر بعد التخلص من مافيا الاحتكار على كل المستويات بما فيها الصناعات القائمة على حرفة صيد السمك، فهكذا تكون دائماًَ طبيعة ما يقدمه نور الشريف من دراما تشتبك في موضوعاتها مع أطراف كثيرة قد تبدو بعيدة لمن لا يدقق في أبعادها عن عنوانها الرئيسي، ولأعمال الفنان الكبير مذاق خاص لا يختلف عليه إثنان فهو الأقدر على طرق المسكوت عنه وإن سكت هو شخصياً لفترة فكلامه يعتد به حين يتكلم، ولعله في السينما أوضح رأياً وأكثر تصويباً لاعتبارات ارتبطت في الماضي بطبيعة الرقابة التليفزيونية التي كانت اضيق أفقاً بالطبع من الرقابة السينمائية، فحين قدم أفلاماً مثل سواق الاتوبيس وكتيبة الإعدام والبحث عن سيد مرزوق وزمن حاتم زهران لم يكن بوسعه تقديم أعمالاً على نفس المستوى من الجرأة في التليفزيون إلا فيما ندر ذلك ما جعله يركز على السينما والمسرح ويختار لنفسه المنطقة المحايدة على الشاشة الصغيرة والتي خصصها لتجسيد الشخصيات الدينية والتاريخية مثل عمر بن عبدالعزيز، باكورة أعماله في هذا الاتجاه قبل أن يتجه إلى الدراما الاجتماعية ويستمر طويلا في مغازلة الذوق الشعبي بأعمال مثل ‘العطار والسبع بنات’ وغيرها.

وفي تقديري أن النجم الذي قدم القاهرة والناس ومارد الجبل والتعلب خسر كثيراً من رصيده بعد اختلال حساباته فيما اعتبره نجاحاً شعبياً كاسحاً، وللساحة الرمضانية روادها أيضاً من النجوم المنافسين الكبار كيحيي الفخراني الذي ارتبط بالموسم الديني الروحاني منذ عدة سنوات وقدم في العامين الماضيين شيخ العرب همام، وقصص الحيوان في القرآن الكريم، ويعايش حالياً شخصيته الدرامية الجديدة المنتسبة لذات النوع الفني الناقل لأحداث وقضايا جنوب مصر، ولم تغلق بورصة المسلسلات أبوابها على الثلاثي إمام والشريف والفخراني وإنما تبقى الفرص متاحة أمام البطولات النسائية لتدخل السباق تيسير فهمي بمسلسل عن الجاسوسية من انتاج زوجها الذي أخذ بيدها إلى طريق البطولات المطلقة بعدما كانت تلعب أدواراًَ في بطولات مشتركة يأتي ترتيبها فيها الثاني أو الثالث، كذلك لم تفرط نادية الجندي في مساحاتها على الشاشة الرمضانية فهي تنافس هذا العام نبيلة عبيد ليشتد الصراع بين نجمتين كبيرتين لهما اعتبارهما الجماهيري في سوق التوزيع وإن تراجعت شعبيتهما قليلاً بحكم الابتعاد عن السينما وانحسار الأضواء نسبياً عنهما وتسلطها على نجمات أصغر سناً مثل غادة عبدالرازق وسمية الخشاب ووفاء عامر وآخريات.

تبقى هذه مجرد إحصائية أولية لحجم وأرقام البورصة الدرامية في رمضان وقراءة سريعة لمن سيؤثر في المشهد ومن سيغيب، ولكن تظل الأحكام النهائية مؤجلة لحين عرض المسلسلات ورصد ردود الأفعال الجماهيرية فهي المقياس الحقيقي لارتفاع وانخفاض أسهم الفنان أو الفنانة يأتي بعدها رأي النقاد مفسراً لا معلقاً.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية