بحماس كبير وحسن نية يتوجه ملايين المصريين الى صناديق الانتخابات لاختيار رئيس لهم من بين عدد من المرشحين الذين بعضهم محسوب على التيارات الاسلامية المتشددة وبعضهم محسوب على النظام السابق وبعضهم الاخر ينتمي للتيار المعتدل في مصر.
ومنذ ايام اعلن المجلس العسكري ان الانتخابات الرئاسية سوف تتم بشفافية وحيادية تامة وانها ستكون موضع تقدير واعجاب العالم كله في نفس الوقت الذي وجدنا فيه جماعة الاخوان المسلمين تهدد وتتوعد بانه اذا فاز المرشح فلان فلن يمر فوزه الا على جثثهم.. وبعدها بكام يوم وجدنا المرشح الاخر المحسوب على التيار الاسلامي عبد المنعم ابو الفتوح يهدد مجلس العسكر بـ’نهايتهم’ لو تدخلوا في الانتخابات!
ورغم تصريحات مجلس العسكر وتأكيداتهم المستمرة للشعب المصري بانهم يقفون على مسافة واحدة من جميع المرشحين الا ان الواقع يقول عكس ذلك ويظهر تحيز وميل العسكر تجاه المرشحين الاسلاميين وعدم حياديتهم في ما يتعلق بتطبيق القانون على المخالفين من الاخوان واتباعم الذين وجدناهم خلال الاسابيع والايام الماضية يستمرون في عملية شراء الاصوات مستغلين جهل البسطاء وفقر الناس وحاجتهم الى المال وبعض السلع الضرورية. لقد رأينا كيف ان الاخوان المسلمين كانوا ولا يزالوا ينفقون مبالغ طائلة غير معروفة المصادر ويستخدمون الفتاوى والشعارات الدينية بالمخالفة للقانون وحصولهم على ارقام بطاقات شخصية لمواطنين مصريين مقابل بعض المال والمواد التموينية للفرد، ولكن لم نسمع ان مجلس العسكر امر بالتحقيق في مصادر تمويل الاخوان لحملاتهم الانتخابية او قام باستكار اعمالهم المخالفة للقانون والوعود التي سمعناه منهم مرارا وتكرارا بالحيادية.
وحتى لا اطيل دعونا ندخل في الموضوع ونسأل انفسنا: هل سيحدد صوتي او صوتك من سيكون الرئيس المصري القادم خلفا للرئيس السابق مبارك؟ وهل صحيح ان الانتخابات سوف تتم بشفافية بدون تلاعب او تزوير لصالح طرف معين؟ وهل يمكن تكرار سيناريو انتخابات مجلس الشعب الذي حصل فيه الاخوان المسلمون والسلفيون على نصيب الاسد من المقاعد بفضل استخدامهم الشعارات الدينية المحرمة قانونيا ورشوة الناخبين بالمال والمواد التمونية والوعود الكاذبة؟ وهل سيكون لامريكا دور قوي في اختيار الرئيس المصري الجديد؟
من خلال استماعي لكثير من المصريين في كافة المجالات ومتابعتي المستمرة لتصريحات القيادات المصرية، سواء العسكرية او غيرها والمرشحين للرئاسة الى جانب اطلاعي على كم كبير من المعلومات المتوافرة امام الباحثين في الخارج والراغبين في المعرفة والاطلاع من امثالي.. فانني صرت اليوم على قناعة بان الانتخابات الرئاسية القادمة لن تفرق كثيرا عن انتخابات مجلس الشعب وان الفائز فيها سوف يكون محسوبا على التيارات الاسلامية، سواء ارادت الغالبية في مصر ام لا.. ولا استبعد ان يكون الرئيس القادم هو محمد مرسي مرشح الاخوان او عبد المنعم ابو الفتوح – المجاهد الاسلامي سابقا في افغانستان – عكس كل التوقعات والتنبوءات التي ترشح واحد من العسكر السابقين مثل شفيق او اخر اشتراكي قومي مثل حمدين صباحي او واحد مثل عمر موسى وزير خارجية مصر سابقا.
عندما جلس العسكر منذ عام ونصف العام مع قيادات الاخوان المسلمين لتقسيم ‘تركة’ مبارك بينهم كان من المتوقع ان تكون الرئاسة من نصيب العسكر او واحد يكون من اختيارهم مقابل حصول الاخوة الشرفاء الابرار المتأسلمين على مقاعد مجلس الشعب الا ان الواقع الجديد والمتغيرات التي طرأت داخل مصر والضغوط القوية التي تمارسها الولايات المتحدة الامريكية من اجل السماح للاسلاميين بالوصول الى الحكم وتهديدات الاخوان العلانية والسرية بثورة وبحور من الدماء على ارض مصر اذا لم ‘يكوشوا على السلطة’ ويسيطروا على البرلمان والرئاسة حسب تصريح احدهم مؤخرا.. لكل هذه الاسباب بدا مجلس العسكر برئاسة المشير طنطاوى كما لو انه اصبح مستعدا للتنازل تماما عن نصيبة ونصيب الغالبية الصامتة في ‘تركة مبار ‘ استجابة للضغوط الامريكية وتخوفا من تهديدات الاخوانجية بحرب اهلية وثورة دمويه اذا لم يفوزوا بالرئاسة وفرض سيطرتهم كاملة على السلطة في مصر.
على اي حال رغم ان الصورة تبدو قاتمة الا انه لا يستبعد حدوث مفاجأة كبرى غير متوقعة قبل انتخابات الرئاسة اذا ادرك المشير طنطاوي والفريق عنان وبقية اعضاء المجلس العسكري الحاكم قبل فوات الاوان ان مصيرهم لن يكون افضل حظا من مصير مصر والمصريين اذا وصل الى مقعد الرئاسة واحد من المحسوبين على التيارات الاسلامية المتشددة مثل محمد مرسي او عبد المنعم ابو الفتوح، رغم ان هذا الاحتمال ربما يكون واحدا في المائة. اخيرا دعونا جميعا نصلى من اجل خير مصر وسلامتها. صبحي فؤاد – استراليا[email protected]