اللبنانيون لن يسمحوا بحرب اهلية لان الرابح فيها ستكون سوريةلندن ـ ‘القدس العربي’: اكد مقاتلون من جبل الزاوية انهم لا يؤون مقاتلين عربا من تونس والسعودية وغيرهما وانهم لم يتلقوا اسلحة من الخارج. وقالوا ان الاهالي لن يسمحوا بوجود اجانب بينهم خاصة انه من السهل التعرف عليهم. وفي الوقت الذي اعترف فيه مقاتلو ‘كتيبة الحرمين الشريفين’ بوصول مقاتلين من تونس وليبيا واسلحة الى غرب البلاد قرب حمص الا ان مقاتلي الشمال في ادلب وما حولها لم يتلقوا اية اسلحة.
ونقل مراسل صحيفة ‘الغارديان’ الذي زار قواعدهم في جبل الزاوية حيث يتخفون في المناطق الوعرة التي تبعد عن مراقبة الجيش السوري عن احد قادة الكتيبة قوله ان النظام بات يعتمد كثيرا على الترويج لفكرة وجود القاعدة، وقال ابو احمد هو برتبة عقيد في الجيش السوري الحر ان كل مقاتل هو من الاخوان المسلمين وكل ‘اخونجي’ هو من القاعدة، مؤكدا ان هذه المزاعم غير صحيحة. ويقول فراس ابو حمزة وهو مقاتل آخر ان التلفاز السوري الرسمي لم يعد يتوقف عن استخدام اسم القاعدة في كل برامجه واخباره، حيث يزعم النظام ان هناك 3 الاف مقاتل من القاعدة دخلوا سورية. وعبر ابو حمزة عن خشيته من انتصار الالة الاعلامية الحكومية التي تستخدم القاعدة لتخويف السكان من الثورة، والحصول على الدعم الشعبي. واضاف ان الغرب الذي يخشى من القاعدة اصبح يصدق رواية النظام.
وواصل قوله نافيا وجود القاعدة ان الوضع مختلف في دير الزور في شرق البلاد، فهناك امكانية لدخول مقاتلين من العراق، خاصة ان الحدود مع سورية طويلة، اضافة الى توزع عشائر الدليم على الحدود بين البلدين ومن غير المستبعد دخول بعض من المقاتلين من ابنائها لسورية، كما انه لم يستبعد دخولهم من الاردن الى مدينة درعا التي بدأت فيها الثورة في اذار (مارس) العام الماضي. وقال انه لو تجول في كل المنطقة لن يجد واحدا منهم ـ اي القاعدة.
الرصاص عزيزوتستقبل الكتيبة منشقين عن الجيش، الذين يهربون بأسلحتهم وبنادقهم واحيانا يصلون بزيهم العسكري الى مقر الكتيبة في مزرعة مهجورة، ومعظمهم من المجندين الذين تبلغ اعمارهم التاسعة عشرة او اكثر. ويقول المجندون ان الحصول على اجازة صعب واذا سمح لهم فيشترط ان لا يعودوا لقراهم او مدنهم خشية الانشقاق والانضمام للجيش الحر، ولهذا ينتظرون فرصة الهرب وعادة في الفجر ويسيرون مسافات طويلة حتى يصلوا للمقر، ومنهم عدنان الذي فر من بابا عمرو في حمص. ويبلغ عدد افراد الكتيبة 12 مقاتلا حيث يعترف قائدها ابو احمد انه فقد الكثير من مقاتليه اثناء المعارك، قتل بعضهم واخرون اعتقلوا. ويشير التقرير ان اسلحتهم خفيفة وقليلة معظمها من تلك التي حملها المنشقون معهم ورصاص يشترونه من السوق السوداء حيث يبلغ سعر الرصاصة اربعة دولارات، ولهذا تعتبر كل رصاصة عزيزة ولا يستخدمها المقاتلون الا في حالة الضرورة كما يقول ابو حمزة، الذي قال انه لن يستخدم الرصاص الا حالة الضرورة القصوى وان اطلقها فعليه ان يصيب الهدف حتى لا تضيع الرصاصة سدى. ويعترف المقاتلون ان الجيش يفعل ما يريد وان الجنود يدمرون البيوت والبقالات في المدن الصغيرة. ووصف احد سكان القرى القريبة كيف جاء الجيش واعتقل ابنه واطقلوا عليه الرصاص. واضاف الاب ان الجيش اعتقله لانه شاب ولخوفهم من قيام الجيش الحر بتجنيده. ويقول كاتب التقرير ان جبل الزاوية والمناطق الواسعة حوله اصبحت مركز النشاط الثوري ضد نظام الاسد الذي اعتبرها منطقة تسيطر عليها الجماعات المتطرفة. وعلى الرغم من اختفائهم في مكان بعيد لا يمكن الوصول اليه الا انهم عرضة للانتقام اما من دبابات الجيش التي تملأ المكان او من الموالين للنظام المنتشرين في المنطقة.
انهم اشرارووصف ابو احمد النظام وآلته العسكرية بانهم اشرار وانهم لن يتوقفوا عن القتل والحرق. ومع وحشية النظام ضد سكان القرى الا ان مقاتلي كتيبة الحرمين الشريفين يؤكدون انهم يلقون دعما من الاهالي، فعندما يحضر الجيش يهرب السكان ويختبئون في المناطق الجبلية. واشار التقرير انه لا اثار للعلم السوري او صور حزب البعث خاصة ان المقاتلين تبنوا علم الثورة السورية اثناء الاحتلال الفرنسي. لكن ليست كل قرى جبل الزاوية تؤيد الثوار فهناك قرى لا زالت موالية للنظام وتنتشر فيها قوات الجيش، وتحيط بها سلسلة من الممرات الترابية والشوارع الصغيرة التي يستخدمها المقاتلون لاسعاف الجرحى ونقلهم الى مخيمات اللاجئين في جنوب تركيا. ويسود مزاج من التفاؤل بين بعض القرويين الذين يقولون ان بشار الاسد سيرحل ولن يكون هناك نظام بعث ابدا، وهناك من يقلل من توقعات الناس حيث نقل عن مزارع في قرية كفر سجنة قوله ان شيئا لن يحدث قبل الانتخابات الامريكية مضيفا ان الفرنسيين مشغولون، اما السعودية وتركيا فلن تتحركا بدون امريكا، وعليه فـ ‘العبء هو علينا’، وقال اخر ‘شاهدت ما شاهدت، لا شيء ونحن نعرف ان المساعدة لن تأتي’. وهو حال ام خالد التي قتل النظام ابنها بداية هذا العام وقالت ان الناس يأتون اليها ويتعاطفون معها لكن ابنها وزوجها قتلا بلا داع ‘اين العالم؟’. نفس القصةوفي القرى الموالية للمقاتلين يقول التقرير ان القصة هي نفسها، عدد من المنشقين عن الجيش يلتقون لمناقشة وضع الانتفاضة ويتحدثون عن الشهداء والمعارك ومرحلة ما بعد الاسد التي يقولون انها لن تكون سهلة. وقال احد المقاتلين ان بعض الثوار في قرى الزبداني وضعوا اسلحتهم عندما قيل لهم ان القاعدة هي التي تقوم بالتفجيرات وعندما سلموا انفسهم قتلوا. وأشار الى ان كل المنشقين هم من السنة حيث قال احدهم ان الحرب اصبحت ‘طائفية الطابع’، واضاف انه لم يعد قادرا على التحدث مع اصدقائه من الطائفة العلوية. فيما قال اخر من مدينة جسر الشغور المحاصرة انه لا يكره العلويين واعتقد انهم لا يكرهوننا لاننا سنة، فهم خائفون من التوقف عن دعم النظام الذي يحميهم. ويقول التقرير ان الاعداد الكبيرة من الثوار الذين قابلهم هم انفسهم لاجئون في وطنهم حيث فروا من قراهم بعد دخول الجيش اليها، وفي حالة سليم فانه هرب مع عائلته من العراق بعد الحرب الطائفية، حيث عاش هناك طوال حياته وعندما رجع الى جسر الشغور بلده الاصلي، ها هو يهرب من جديد. وفي النهاية يرى المقاتلون ان الحرب حربهم وانه يجب انجاز ما بدأوه لان النظام لو انتصر فسيتصرف مثل جنكيز خان، ولكن مهمة بدون سلاح صعبة.
لا حرب اهلية في لبنانلا احد قادرا على وقف التساؤلات الملحة ومنها هل انتقلت الثورة في سورية الى لبنان، واشار روبرت فيسك في تقرير له في الاندبندنت ان المثير للخوف انه واثناء جنازة الشيخ احمد عبد الواحد الذي قتل على الطريق الى طرابلس يوم الاثنين لم ترفع فيها الراية اللبنانية بل رايات الرابع عشر من آذار المؤيدة لسعد الحريري والرايات التي يرفعها الثوار السوريون. ويتساءل فيسك: هل يريد الاسد اشعال الرماد الذي انطفأ منذ خروجه عام 2005، ويقول ان كل الصحف اللبنانية تتحدث وبالخط العريض عن عودة الحرب الاهلية. ويعتقد فيسك ان الاحتمال ليس مطروحا الآن لان القتل لا يتوقف في لبنان، فان قتل 8 في طرابلس في المواجهات بين السنة والمؤيدين للاسد من العلويين فقد قتل الكثيرون في معارك خلال السنة الماضية، كما قتل 80 اثناء المواجهات بين حزب الله ومقاتلين تابعين لحركة الرابع عشر من اذار، وقتل 1300 اثناء حرب 2006 وقبل الحرب الاهلية كانت هناك حرب بين الحكومة وميليشيات درزية عام 1958 فلبنان قادرة على التحمل وتجاوز الازمة باستثناء الحرب الاهلية التي انتهت عمليا عام 1990. ويقول الكاتب ان المناوشات والحروب الصغيرة التي تتركز بين الاحياء المؤيدة للنظام السوري والمعارضة له تظهر ان سورية تتسيد لبنان الآن فما عليك الا ان تحصي عدد المرات التي يذكر فيها مصطلح ‘المؤيدون لسورية والمعارضون لها في التقارير الاعلامية’. وكل هذا لا يعني ان حربا قادمة ستندلع، فكل مرة يعرض فيها على اللبنانيين حرب اهلية يرفضونها، كما يقول فيسك لان المتعلمين الذين درسوا خارج البلاد اثناء الحرب الاهلية لا يريدون حربا جديدا ويحتقرون النظام الطائفي الذي فرضته فرنسا قبل مئة عام، فلا احد ينسى ان من ربح الحرب الاهلية ليسوا اللبنانيين بل جار اسمه سورية. ولا يمكن للبنان ان يتهرب من اثار الحرب في سورية، فبالاضافة للتوتر الطائفي طرابلس وحروب الطوائف السياسية فاللاجئون السوريون يتدفقون يوميا مع توسع عمليات الجيش السوري، وقدرت الامم المتحدة اعداد اللاجئين بحوالي 20 الفا اي بزيادة خمسة الاف عن الرقم السابق. ولكن جمعيات الاغاثة تضع الرقم بحوالي 27 الف لاجىء خاصة مع تصعيد الجيش عملياته في حمص وما حولها، حيث تقول المنظمات هذه ان اللاجئين يتدفقون كل ساعة على لبنان. ويعاني الكثير منهم مشاكل في العثور على مساكن اما لعدم قدرتهم المالية او لعدم توفرها، ويحاول تحالف جمعيات خيرية توفير المساكن، فيما تستقبل مساجد بعضهم. ويرفض حزب الله اقامة مخيمات لهم على غرار المخيمات في تركيا حتى لا تتحول كما يقول الحزب الى اماكن لانطلاق المقاتلين وتخزين الاسلحة.