لن ننتظر منظمات حقوق الإنسان أو البرلمان الأوروبي أو منظمة العفو الدولية أو تقارير محكمة الجنايات الدولية أو غيرها من المؤسسات المهتمة بحقوق الإنسان التي تداس صباح مساء في بقعتنا العربية التي تعاني اشد المعاناة وبدون مبالغة من شتى أنواع العذابات من طرف أنظمة استبدادية وفاسدة بالمعنى الشامل للكلمة لكي تحدثنا عن الانتهاكات وان كنا نشكرها جزيل الشكر عن مساعيها الحميدة لزيادة فضح هذه الأنظمة القروسطية التي تخفي عكس ما تعلن فانتهاكاتها ظاهرة للعيان وواضحة ولا لبس فيها ولا شك فيها ولكن ما يؤرقنا وينغص علينا حياتنا هو غياب الجدية في التعامل مع هكذا أنظمة انبثت للقاصي والداني أنها استثنائية على وجه هذا الكوكب فلو كان العالم جادا فعلا لسيقت جل الأنظمة العربية إلى محكمة الجنايات الدولية إن لم يكن كلها رغم تحفظنا على نهج المحكمة وطريقة عملها.
ان ما يجري في البحرين من قمع ممنهج وشديد يبين أن النظام هناك مستمر في حلوله الأمنية البالية والتي أبانت عن عدم جدواها أمام المطالب الشعبية المشروعة والتي ليست منة من احد بل هي حق مشروع أقرتها الشرائع السماوية والوضعية قال الحق سبحانه: ولقد كرمنا بني ادم.
إن الدخول في حوار جاد مع المعارضة البحرينية وليس الشيعية كما يسميها الطائفيون الذين يريدون صب المزيد من الزيت على النار هو السبيل الوحيد لإيجاد مخرج يرضي الجميع وينقذ البلاد من متاهات المجهول فالشعب البحريني كله يدين بالإسلام فلا فرق بين شيعي وسني فالله سبحانه وتعالى يقول’لا فرق بين عربي وعجمي إلا بالتقوى، فكيف إذن بين مسلم ومسلم.
إن الدعم الأمريكي للأنظمة العربية الموالية والدائرة في فلكه بسبب سمو المصالح وغياب الأخلاق قد شجعها على الاستمرار والتمادي في جبروتها واستبدادها فهي تعلم جيدا منطق واشنطن الذي يتسم بالنفاق في التعامل مع الدول فان لم تكن معنا فأنت حتما ضدنا وبعبارة أخرى فان كنت تحت حضننا فروح وريحان وأما إن كنت عاقا وخارجا عن إرادتنا فلعنتنا سوف تطاردك مهما فعلت ففي الوقت الذي يرتفع صوتا واشنطن والغرب تجاه الأوضاع في سوريا وبرنامجي إيران النووي السلمي وكوريا الشمالية حيث دعا قادة مجموعة الثماني على خلفية قمتهم المنعقدة في الولايات المتحدة إيران إلى انتهاز فرصة اجتماع بغداد القادم لإعادة بناء الثقة حول برنامجها النووي في حين تم تهديد بيونغ يانغ إن هي واصلت إطلاق الصواريخ متناسين تماما خزائنهم التي تعج بمختلف أسلحة الدمار الشامل بآلاف الأطنان وفي جل بقاع العالم بالإضافة إلى أكثر من 300 رأس نووية لدى كيان الإرهاب الصهيوني حصل عليها بمساعدة تقنية وعلمية ومادية من أمريكا والغرب اللذان يصمان أذاننا حول خطر برنامجي إيران وكوريا الشمالية المزعوم كما جاء في البيان الختامي للقمة أن القادة مستاؤون للخسائر في الأرواح والأزمة الإنسانية والانتهاكات الخطيرة والمتزايدة لحقوق الإنسان في سورة في نفس الوقت الذي كانت دعواتهم على استحياء للنظام البحريني بمزيد من الإصلاحات لرفع العتب وذر الرماد على العيون والضحك على الذقون فمتى كانت واشنطن بالخصوص جادة في أقوالها وأفعالها؟ فها هي تواصل تزويد النظام البحريني بالأسلحة كما لا ننسى تصريح وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون عقب الاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون الاستراتيجي بين مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة حيث وصفت البحرين بالحليف المهم على المستوى الثنائي والمتعدد الأطراف في حين تمت دعوة ملك البحرين إلى قصر ويندسور إلى جانب ملوك من أنحاء العالم حول مائدة غداء نظمتها ملكة بريطانيا اليزابيت الثانية احتفالا بيوبيلها الماسي والذي شكل حضوره إحراجا لها في ظل انتقادات منظمات حقوق الإنسان لمشاركته كما انتقد الناشط بيتر تاتشل الملكة لدعوتها طغاة ملكيين بهذه المناسبة واعتبر أن الدعوة أثارت صدمة وأظهرت أن الملكة فقدت الصلة بالقيم الإنسانية لغالبية الشعب البريطاني وان دعوة طغاة ملطخين بالدماء هي عار على العرش البريطاني وتلطيخ لاحتفالات اليوبيل الماسي كما أعلن محمد صادق من منظمة العدالة في البحرين انه يدعم الاحتفالات بشكل كامل لكنه لا يفهم ماذا تغير في البحرين حتى تتم دعوة حمد بن عيسى كما تم سحب اسم ولي عهد البحرين الأمير سلمان من لائحة المدعوين إلى زفاف الأمير وليام في شهر ابريل من العام 2011 على خلفية الأحداث هناك.
إن على واشنطن والغرب أن يفهما جيدا أن حديثهما المعسول حول حقوق الإنسان والديمقراطية بمنطقتنا العربية لن ينطلي علينا ولن نلتفت إليه لأنه بكل بساطة فالثقة منعدمة بيننا وبينهم فهما من صنعا وساند ا ودعما هذه الأنظمة التي تجاهد وتكافح مستعملة كل الوسائل للاستمرار والبقاء في الحكم على حساب البلاد والعباد.
بلحرمة محمد [email protected]