رئيس مصر القادم اسلامي.. ليبرالي ام فلولي… مهمته الاولى انعاش الاقتصاد واحلال الامن

حجم الخط
0

لاول مرة منذ عهد الفراعنة ننتخب الرئيس ثم نتظاهر ضدهلندن ـ ‘القدس العربي’: اهمية الانتخابات الرئاسية المصرية التي بدأت اليوم وتنتهي غدا تاريخية، بمعنى انها تعبر عن رغبة الشعب في ان يكون صاحب زمام التغيير او من يتولى امره، وايا كان الفائز فيها، عمرو موسى، محمد مرسي، ابو الفتوح او حمدين الصباحي واحمد شفيق فالرئيس القادم لمصر يأتي بعد نهاية حقبة ثورة عام 1952 ستكون امامه تحديات كبيرة لان مصر تغيرت منذ ثورة الضباط الاحرار، والجيل الذي قادها هو جيل شاب ويتطلع ان يكون في مقدمة من يفرض التغيير.

ومن هنا حرص المصريون، الخمسون مليونا ان يدلوا بأصواتهم، فهذه اول مرة يهتم فيها المصريون بالانتخابات كما نقلت صحيفة ‘الغارديان’ عن ناخب في شبرا، فيما قال احد شباب التحرير ‘في عهد مبارك لم تكن لنا قيمة اما الآن فلنا قيمة’، ومع ان بعض شباب التحرير قالوا انهم سيقاطعون الانتخابات الا ان آخرين اعتبروها بداية ‘ولحظة نقلب فيها صفحة ونبدأ صفحة جديدة’، واضاف ان ‘مصر لن تكون كما هي او كما كانت قبل سبعة الاف سنة، ففي الواقع سننتخب الرئيس وسنتظاهر ضده، اشعر بالفرحة وان ابني سينشأ في بلد احسن وضعا’. هدد بطلاق زوجتهونقلت صحيفة ‘واشنطن بوست’ عن ناخبين من امبابة تشوقهم للادلاء بأصواتهم حيث قالوا ‘ابدا ابدا لم نصوت (من قبل) وعلى الرغم من ذلك كان مبارك يحصل على نسبة 99 بالمئة من الاصوات’. واضافوا ان كل ناخب حر الآن يختار من يريد مؤكدين على اهمية انتخاب رئيس محترم يحقق مطالب السكان. ولكن خيارات الافراد سببت عددا من المشاكل العائلية، فقد هدد زوج بطلاق زوجته ان صوتت لاحمد شفيق، حسبما جاء في مدونة.

وبعيدا عن نشوة الانتخابات عبر ناخبون عن مخاوفهم حيث قال صاحب محل ملابس انه خائف من حدوث شيء ما، عنف او ما يشابهه. واضافة الى هذه المخاوف هناك من تحدث عن قلقه من امكانية تزوير الانتخابات وهو ما يدعو الله ان لا يحدث.

العسكر او المسجد وعلى الرغم من التوقعات الا ان ما خيم على الانتخابات هو شبح العسكر الذين كانوا محط سخرية في اللافتات الاعلانية والرسوم الجدارية، والمخاوف من امكانية عدم وفاء الجيش بتعهداته والعودة الى ثكناته حالة تسلم الرئيس الجديد سلطاته، وحالة ضمن العسكر مصالحهم التي يعتبرونها خطا احمر. ويقول مراقبون ان الجيش يريد العودة الى مواقعه السابقة لان قادته يكرهون السياسة، ولا احد يحمل ما قاله عمر سليمان رئيس مخابرات الرئيس المخلوع حسني مبارك على محمل الجد حيث توقع سليمان انقلابا حالة فوز مرشح الاخوان.

وفي ظلال النشوة التي احدثتها الانتخابات المصرية فقد لاحظ تقرير في ‘ديلي تلغراف’ ان لحظة الانتخابات تلغي عقودا من التسلط منذ الفراعنة الى الملكية والعسكر، ومع ان الكثير من الخطباء في المساجد حددوا المعركة الانتخابية بين المرشح الذي يخشى الله والمعسكر الليبرالي، ويقول التقرير انه من الصعب لوم مرشح الاخوان المسلمين الذي حدد معالم المعركة لانتهاز الفرصة بعد عقود من التجميد والسجون.

ويضيف التقرير ان عددا من المصلين بعد الصلاة ذهبوا الى الامام الذي طلب منهم انتخاب المرشح الذي يخاف الله، وقالوا له ان ليس من حقه ان يفرض على الناس خيارا معينا. فالمواطنون يرون ان الدين مهم لكن ما يحتاجونه هو اليد القوية، التي تمسك البلاد وتوفر الامن، خاصة ان المصريين منذ الثورة وهم يعيشون في خوف من المجرمين وفلول النظام وغياب الامن، فيما لم تتحسن اوضاعهم الاقتصادية، وما يريده المصريون هو ان ‘تظل العجلة تدور’. ويعتقد التقرير ان الاسلاميين وان لم يحققوا امال الناخبين في البرلمان الا ان الاسلاميين يعتقدون ان هذه الانتخابات لن يفوزوا فيها الا من خلال الالة السياسية والتحشيد خاصة ان هناك قطاعا لم تأخذ الاستطلاعات رأيها وهو ما اطلق عليه الاغلبية الصامتة، او ما اطلق عليه ‘حزب الكنبة’ الذي سيكون له الدور الاكبر في اختيار الرئيس المصري القادم. فهذا الحزب وان كانت هناك غالبية منه لا ترغب في حكومة دينية وتفضل الحكومة الديمقراطية وعندما جاء دور الدين وجد استطلاع ان 61 بالمئة تحبذ النموذج السعودي على التركي. ومهما كان قرار المصريين فان مستقبل مصر يراقبه العالم وتحديدا الغرب واسرائيل تحسبا من فوز المرشحين الاسلاميين وبالتالي سيطرتهم على كل آليات الدولة السياسية التشريعية والتنفيذية. حرية الاقلياتومن هنا ترى صحيفة ‘التايمز’ ان الانتخابات المصرية تعتبر خطوة مهمة مع ان هناك عددا من المؤسسات الديمقراطية بحاجة لاصلاح، واكدت ان مهمة الرئيس الجديد ستكون مواجهة المشاكل الاقتصادية خاصة ان مصر ليست دولة نفطية وتعتمد على الاستثمارات الخارجية والسياحة، فحجم الاستثمارات العام الماضي بلغ 482 مليون دولار مقارنة 6.4 مليار دولار عام 2010 كما تحدثت عن ضرورة ضمان الحريات للاقليات القبطية تحديدا وغير المسلمين بشكل عام. وتوقعت ان يفوز بالانتخابات اما واحد من الاسلاميين المرشحين او من رموز النظام السابق، مع ان الاسلاميين منقسمون بين مرسي وابو الفتوح فيما تنقسم اصوات الليبراليين وغيرهم بين موسى وشفيق. وتؤكد الصحيفة على اهمية الوفاء لابطال التحرير، مشيرة الى ان مصر في مرحلة تحول من حكم الضباط الاحرار الى مرحلة ديمقراطية. سرقة سيارات واغتصابوتظل قضية الامن هي التي تحدد خيارات الناخبين فقد اشارت صحيفة ‘نيويورك تايمز’ في تقرير لمراسلها من القاهرة والذي جاء فيه ان حوادث السرقة والسطو على البنوك والسيارات، واغتصابات جنسية للبنات من قبل سائقي السيارات وفي وضح النهار، فيما غابت السلطات الامنية وتولى سكان الشرقية اخذ القانون بأيديهم فيما تعهد المرشحون لمواجهة المشاكل واعادة الشرطة للشوارع كي تحرس المواطنين.

واشارت الصحيفة الى ان كلا من عمرو موسى واحمد شفيق قادران على تنظيف الشوارع من الجريمة في غضون ساعات من انتخاب اي منهما للرئاسة. ولكن المرشحين لا يعلمون حجم المشكلة الامنية التي تواجههم ولا يعرفون بقصص عائلات شل ابناؤها عندما اطلق لصوص السيارات النار، مما جعل العائلة تحن الى ايام مبارك والامن الذي كان سائدا في البلاد. ولهذا قال رب العائلة واسمه يوسف انه سيصوت لاحمد شفيق اخر رئيس وزراء في عهد مبارك، حيث قال ان ثقافة برزت في الريف تقوم على مواجهة السطو بالسطو. ويقول المواطنون ان الشرطة لا تعرف الا طريقتين في مواجهة الجريمة، اليد الحديدية او اللامبالاة وهو ما طبع تصرفات عناصرها منذ الثورة. وفي الوقت الذي يربط فيه السلفيون غياب الوعي الديني بانتشار الجريمة الا ان مواطنين يرون ان هناك مؤامرة لدفع الناس لتذكر مبارك والحنين لعهده. ولم يسلم المرشحون والسياسيون من الاعتداءات مشيرة الى تعرض عبدالمنعم ابو الفتوح المرشح الرئاسي ومحمد بلتاجي وعمر حمزاوي الذي اختطفت خطيبته لفترة قصيرة. وتذكر الصحيفة قصصا متعددة عن حوادث سرقة سيارات من نساء مما جعل الطرق في مصر غير آمنة، ومع ان سائقي السيارات متهمون بالاعتداءات الجنسية الا انهم يتعرضون لحوادث سرقة وكلها في وضح النهار.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية