تجاوزات محدودة واقبال كبير في اليوم الاول رغم الحرارة الشديدة

حجم الخط
0

المصريون يختارون رئيسهم بانتخابات حرة للمرة الاولى وتوقعات بنتائج مفاجئة وتأجيل الحسم لجولة الاعادةالقاهرة ـ ‘القدس العربي’ ـ من خالد الشامي وحسام عبد البصير: رغم الصيف القائظ الذي بدأ مبكرا، وعدم وجود اجازة رسمية في مؤسسات الدولة، شهدت اغلب اللجان الانتخابية في مصر امس الاربعاء اقبالا كبيرا على التصويت بالانتخابات الرئاسية، ما دفع اللجنة الانتخابية العليا الى اعلان تمديد التصويت حتى التاسعة مساء بتوقيت القاهرة.

وامتدت طوابير الناخبين مئات الامتار في مناطق عديدة بالقاهرة منها حدائق القبة ومصر الجديدة والسيدة زينب، ولوحظ ان طوابير النساء كانت اطول كثيرا من طوابير الرجال خاصة في ساعات الصباح.

واختفت الى حد كبير التجاوزات التقليدية امام اللجان الانتخابية مثل توزيع اوراق الدعاية او وضع اجهزة كمبيوتر لارشاد الناخبين الى لجانهم ومن ثم تحريضهم على التصويت لمرشح معين، وان انتشرت انباء عن قيام انصار مرشح الاخوان محمد مرسي والمرشح احمد شفيق بشراء الاصوات في عدة لجان.

وابدى مراقبون تابعون للجامعة العربية ومراسلون اجانب رضاهم عن نزاهة الانتخابات ومستوى تأمينها.

وباستثناء انتهاكات ارتكبها عدة مرشحين للصمت الانتخابي، وقررت اللجنة الانتخابية بسببها احالتهم للنائب العام، غابت تقارير عن اي تجاوزات جسيمة في اي من المحافظات، ما قد يمهد لحصول الانتخابات على شهادة بالنزاهة من المراقبين.

ولاحظت ‘القدس العربي’ من تفقد بعض اللجان ان مندوبي المرشحين محمد مرسي وعبد المنعم ابو الفتوح هم الاكثر تواجدا، ما يشير الى وجود قوي لحملاتهما. وحسب استطلاع لاراء بعض الناخبين، بدت المنافسة شديدة بين المرشحين الخمسة الابرز في هذا السباق، وهم عمرو موسى واحمد شفيق وعبدالمنعم ابو الفتوح ومحمد مرسي وحمدين صباحي، ما يرجح تأجيل الحسم الى جولة الاعادة المقررة في السادس عشر والسابع عشر من الشهر المقبل.

واختلفت الاراء بين المراقبين حول هوية المرشحين اللذين سيتصدران الجولة الاولى، وستجري انتخابات الاعادة بينهما.

ويبدو ان نتائج جولة الاعادة قد تحمل مفاجآت مع الازدياد المتوقع على التصويت في اليوم الثاني للتصويت، اذ ان المرشح حمدين صباحي قد يزاحم على المراكز الثلاثة الاولى، بسبب شعبيته في المناطق الشعبية، رغم ان الاستطلاعات كانت تضعه دائما في المركز الخامس، كما ان الزيادة المطردة في شعبية الفريق احمد شفيق خلال الايام الاخيرة تجعله يبدو اقوى من عمرو موسى في بعض المناطق. وقد بدا شفيق (شبه واثق) من الفوز في مؤتمر صحافي عقده امس منتهكا فترة الصمت الانتخابي، وتعهد فيه بمواجهة اي مظاهرات احتجاج على فوزه بالرئاسة(…). وقالت تقارير ان مؤسسات حكومية قامت بنقل الموظفين والعمال الى اللجان الانتخابية لانتخاب شفيق مقابل الحصول على علاوات، الا انه لم يتسن التحقق من صحتها.

وشاهدت ‘القدس العربي’ سيارة تابعة لحملة شفيق تطوف شوارع حي مصر الجديدة الراقي مساء الثلاثاء للدعاية له رغم الصمت الانتخابي.

اما مرشح ‘الاخوان’ محمد مرسي فقد القت الجماعة بثقلها وراءه، وصدرت اوامر من مكتب الارشاد الى الاعضاء بالمبيت امام مقار اللجان الانتخابية خشية التلاعب بالصناديق، ونقلت تقارير صحافية ان مرشد الجماعة ابلغ اعضاءها بأن عدم الفوز بالرئاسة يعني احتمال عودة لقب الجماعة المحظورة وبالتالي دخول قياداتها السجن.

ويبدو ان مرسي يستفيد من الدعم التنظيمي والتمويلي الهائل للجماعة، الذي جعل حملته تبدو الاكثر انفاقا على الدعاية خاصة بعد تمزيق لافتات شفيق وموسى في العديد من المدن المصرية، الى جانب دعم الكثير من البسطاء الذين تجذبهم شعارات تطبيق الشريعة.

الا ان الحملة القوية لابوالفتوح والتي ترفع شعار تطبيق الشريعة ايضا تمثل تحديا لمرسي، خاصة ان ابو الفتوح يحظى بدعم تنظيمي من حزب النور السلفي وحزب البناء والتنمية التابع للجماعة الاسلامية خاصة في الاسكندرية ومحافظات الصعيد التي هي معاقل قوتهما على الترتيب.

وحرصت السفيرة الامريكية بالقاهرة على تفقد عدة لجان انتخابية بنفسها، واختارت محافظة الشرقية التي هي مسقط رأس مرشح ‘الاخوان’، ونقل عنها اعجابها باقبال النساء بشكل خاص على التصويت.

وتوقع مراقبون ان يحصل المرشحون الخمسة الابرز على نسب غير متباعدة كثيرا، الا اذا حدثت مفاجأة كبيرة في اليوم الثاني للتصويت، ما قد يثير اتهمات متبادلة، ويعمق حالة الاستقطاب، ويصعب جولة الحسم.

ومهما كانت النتيجة فإن انتخابات رئاسية تعددية نزيهة ستشكل خطوة مهمة على طريق التحول الديمقراطي في مصر والعالم العربي، ما كانت لتتحقق اصلا دون نجاح ثورة يناير، وقد تطلق تحولات نوعية في موازين القوى التي تحكم المشهد السياسي على المستويين المحلي والاقليمي. وحرص مرشحو الرئاسة الثلاثة عشر على التواجد منذ ساعات الصباح الباكر في مقارهم الأنتخابية ثم تنقلوا بين عدد من الدوائر القريبة، وعادوا لمقرات الدعاية الخاصة بهم لمتابعة سير الأحداث أولاً باول، فيما وردت عدة شكاوى لمقر الهيئة العليا للأنتخابات تفيد بوجود عدد من المشاكل المتمثلة اغلبها باختفاء بعض الاسماء من الكشوف، فيما عبر عدد من المراقبين وانصار بعض المرشحين عن قلقهم بسبب قيد العديد من أفراد الجيش بين الناخبين وهو الأمر المحظور قانوناً.

وتبقى صلاحيات الرئيس الجديد غير واضحة المعالم في ظل غياب دستور جديد للبلاد يحدد طبيعة النظام السياسي مع تعليق العمل بدستور 1971 الذي كان ساريا في عهد مبارك وعدم وضع دستور جديد. وتحدث رئيس اللجنة العليا المشرفة على الانتخابات الرئاسية المصرية المستشار فاروق سلطان، الأربعاء، عن حدوث عدد من المخالفات من قبل معظم المرشحين.

وأشار سلطان، في مؤتمر صحافي عقده امس إلى حدوث عدد من المخالفات من قبل معظم المرشحين، ‘حيث خرج المرشحون عن الصمت الانتخابي، كما حاول مندوبوهم التأثير على الناخبين’. وتفقد سفير مفوضية الاتحاد الأوروبي لدى مصر جيمس موران الأربعاء مركزا لاقتراع الناخبين المصريين في الانتخابات الرئاسية التي بدأت في وقت سابق امس. (تفاصيل ص 3 و4)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية