انتخابات الرئاسة المصرية تكشف ضعف برامج المرشحين

حجم الخط
0

صلاح سليمان قبل أيام قليلة من بدء أول عملية انتخاب ديمقراطي لمقعد الرئاسة في مصر، منذ مهد الدولة المصرية، بدأ المزاد الانتخابي المصري في التطور السريع والمتلاحق يوما بعد يوم، حتى وصل الى نقطة الاحتدام بين جبهات المرشحين التي يمكن تقسيمها الى ثلاث جبهات: جبهة الفلول التي يتزعمها عمرو موسى وأحمد شفيق، وجبهة أبو الفتوح وحمدين صباحي المستقلة، ثم جبهة محمد مرسي مرشح الإخوان التي يدعمها التيار الإسلامي.

لا شك أن الصراع بين تلك الجبهات الثلاث قد كشف الكثير عن خلفيات ومضمون وخطط المشاريع التي يحملها المرشحون للنهوض بمصر من محنتها والعجز الذي وصلت إليه في ظل النظام السابق، فعلى الرغم من أن مصر تمر بحالة استثنائية كانت تستدعي منهم الاهتمام بها بصورة تجعلهم ينبذون الخلاف والتصارع بل التصالح وا لتوحد واختيار مرشح واحد من بينهم للم الصف والعمل على توحيد الجهد حتى يعمل الجميع في إطار خط واحد لإعادة مصر الى مكانتها التي تستحقها بين الأمم، إلا أن الانقسام بينهم والتشدد من كل طرف أضاع خطط النهوض بمصر حتى الآن على الأقل، لأن عنوان مرحلة ما بعد الانتخابات سيكون صراعا وتطاحنا من أجل السلطة وليس من اجل مصلحة البلاد.

عمرو موسى وشفيق أصبح مشروعهما لمصر المستقبل هو إحياء المشروع الفلولي، وبات ذلك مؤكداً ومعروفا من حواراتهما، وما أفاضت به ألسنتهما في الفترة الأخيرة أمام الجميع، ورغم أن المؤسسة العسكرية قالت أكثر من مرة انها تقف على مسافة متساوية من كل المرشحين إلا أن شكوكاً متزايدة بدأت تتحدث عن تزوير قد يحدث لصالح مرشحي الفلول، من ناحية أخرى إذا كانت المؤسسة العسكرية سترتاح لأحمد شفيق ابن المؤسسة أو عمرو موسى ابن النظام السابق في حالة فوز ايا منهما، فإنها ايضاً قد عززت دورها ً في حالة نجاح أبو الفتوح أو حمدين صباحي وذلك في ظل رئيس بلا صلاحيات يحددها دستور البلاد المؤجل حتى الآن، أما في حالة نجاح محمد مرسي فإن تجربة الكتاتني الذي سبقه في رئاسة مجلس الشعب الذي لم يحقق إنجازا واحدا حتى الآن وخلافه مع حكومة الجنزوري الذي لم يستطع بأي حال سحب الثقة منها رغم كل ماهدد وتوعد به، فإن من شأن ذلك أن يعطي دلالة واضحة لحقبة محمد مرسي إذا ما قدر له الوصول الى كرسي الرئاسة. من ابرز ما اظهره السباق الانتخابي أيضا هو ذلك التردي الأخلاقي في حملات بعض المرشحين، فكان واضحا لدى البعض أن المهم هو البحث في خلفيات المرشحين لإظهار السلبيات قبل الإيجابيات، خاصة وان جميع المرشحين للأسف لا يمكن القول بأنهم من أصحاب الأنجازات لصالح ذلك البلد، لهذا تبقى السلبيات هي محور المعركة، هكذا سارت على ذلك الطريق مناظرة أبو الفتوح وعمرو موسى فكلاهما لم يستطيع التشبث بإنجاز واحد يبني عليه قواعد المناظرة ضد الآخر، فعمرو موسى الذي قضى سنوات طويلة في مؤسسة النظام السابق أوفي مؤسسة جامعة الدول العربية لم يستطع أن يبني مناظرته على إنجار واحد واضح.. كما لم يستطع أبو الفتوح أيضا الذي يخلو سجله كذلك من إنجاز ضخم غير عمله في المنظمات الخيرية الدولية أن يقنع الشعب بإنجاز قدمه، غير وقوفه أمام السادات معارضا وهو طالب. أما احمد شفيق الذي ابتعد عن النهج الدبلوماسي في حملته، فقد أصبحت تصريحاته تأخذ الطابع العسكري المتشدد، ولم يعد أمامه إلا القذائف ليرشق بها كل من يهاجمه أو يتظاهر ضده، آخرهم كان عصام سلطان نائب مجلس الشعب المصري الذي كشف عن قضية فساد خطيرة طرفها الفريق شفيق حيث أتهمه في بلاغ للنائب العام بأنه باع 40 ألف متر من جمعية كان يترأس مجلس إدارتها الى انجال مبارك بسعر المتر 75 قرشا اي بحوالي 15 سنتا للمتر الواحد في منطقة البحيرات المرة وهي منطقة لها أهمية وخصوصية شديدة، إثر ذلك البلاغ بادر شفيق بكشف علاقة سلطان بمباحث امن الدولة المصرية الذي اتهمه بالعمالة لها وقال انه كان ينقل أخبار ميدان التحرير لهم وهو الذي أوقع بخيري الشاطر في قضية غسيل الأموال التي اتهم فيها الشاطر قبل سنوات، كما انه نقل ايضا معلومات عن الحركات السياسية وعلى رأسها حركتا كفاية والجمعية الوطنية للتغيير وقال شفيق إنه يعلم أسماء المسؤولين الذين كان ينقل لهم سلطان الأخبار، لكنه سوف يكتفي بذكر الأحرف الأولى لهم، بل ذهب الى أبعد من ذلك عندما قال إن سلطان تلقى تكليفات من جهات مسؤولة بالدولة، بالتقرب من محمد البرادعي ليمنعه من التعاون مع جماعة الإخوان المسلمين.

لا يستطيع احد أن يشك انه في حالة صحة تلك المعلومات فإن من شأن ذلك أن يصيب المصريين بالإحباط بل بالقرف من كل الوجوه التي تعتلي الساحة السياسية الآن، قرف المصريين من النخبة السياسية كان قد بدأ بالفعل منذ اهتزاز ثقة الشعب في الإخوان المسلمين وفي برلمان الكتاتني وقبلهم في كل الأحزاب المصرية التي لايمكن الإشارة لدور حزب واحد بالتأثير في العملية الانتخابية الجارية الأن.

لم نعد نرى وجوه رؤساء تلك الأحزاب مثل ايمن نور رئيس حزب الغد والسيد البدوي رئيس حزب الوفد الذي يدعم عمرو موسي إلا وهم يقفون وراء الميكروفونات في مؤتمرات صحفية هزيلة يعقدونها من وقت لآخر لا لشيءغير إثبات الوجود والبحث ربما عن أي مقعد في حكومات المستقبل. ‘ كاتب مصري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية