التشكيلي المغربي عمر البلغيثي: لدينا متلق ذكي يتذوق الأعمال الفنية ويتفاعل معها إيجابا

حجم الخط
0

الرباط ـ ‘القدس العربي’ ـ من الطاهر الطويل: الخميس الماضي كان يوما استثنائيا في المشهد الثقافي والفني المغربي، لأنه جاء محملا بعبق الاحتفاء بالصحافة، كما تعانقت فيه الريشة والقلم، من خلال توقيع كتاب عميد الصحافيين المغاربة الزميل مصطفى العلوي، في الصالون الثقافي ‘لامينوديير’ بالرباط. المناسبة ذاتها جعلت من اللون والشكل يحتفلان بالصحافة بتعبيرات فنية عميقة موغلة في الأصالة. إنه معرض الفنان التشكيلي المغربي عمر البلغيثي، الذي أصر على أن يشارك الصحافيين عيدهم، وأن يبصم اللحظة بألوانه المغربية الحارة وأشكاله متعددة الآفاق. معه كان هذا الحوار لـ’القدس العربي’:* لماذا هذا المعرض؟* لأنني أريد أن أهدي للصحافيين جزءا من مجهودي الإبداعي، أريد أن أحصل على شرف مشاركتهم عيدهم. لكنني في الحقيقة كنت مندهشا جدا من حجم التجاوب الذي لقيه افتتاح المعرض من طرف كل الحضور، إعلاميين وسياسيين ومثقفين ومبدعين. كانت لحظة فارقة في مساري لأنها منحتني لحظة تاريخية اقتسمتها مع عميد الصحافيين المغاربة مصطفى العلوي.*لاحظنا أن الأعمال المعروضة ليست موحدة من حيث الأساليب، فهناك الانطباعي اوهناك التجريد؟* بكل تأكيد ، لقد تعمدت ذلك، فهذا ليس معرضا عاديا بالنسبة إلي، لذلك أردت أن أعرض فيه كل المراحل التي عبرتها فوق خارطة الإبداع التشكيلي. حاولت أن أعطي كل شيء لأحظى بهذه اللحظة. كما أن الحضور الوازن جعلني أصر على معرفة آراء ووجهات نظر الآخرين في تجربتي.* ما الذي وقفت عليه في هذه التجربة؟* أهم خلاصة خرجت بها أن هناك عينا فنية يملكها كل المغاربة، سواء المهتمين والباحثين والإعلاميين أو رجال الأعمال أو المواطن العاديين جدا. هناك عين فنية تستوجب منا نحن الفنانين كل الاحترام والتقدير؛ وطبعا بذل المزيد من المجهود والحفر في عمق الإبداع لإرضاء هذه العين الفنية المغربية المتميزة. فعندما يسألك رجل السياسة عن تلك الزاوية من اللوحة، يسألك أيضا الصحافي والمثقف والمواطن العادي بدوره يقف بتمعن ويسأل عن تلك الزاوية. لذلك، فالكل يحمل نفس الرؤية ونفس العين الناقدة. وصدقني نحن محظوظون بهذا المتلقي الذكي. * قبل مدة كنت تعيش الخجل التشكيلي إن صح التعبير، أما اليوم فأنت تواجه اللحظة بقوة، ما الذي تغير؟* إنهما القناعة والرغبة في فتح أفاق جديدة وسبل ناجعة غير مسدودة الأفق. وكما أشرت، فقد كنت قبل مدة أعيش نوعا من الوجل ونوعا من الترقب. كنت أبدع دون أن أقتنص اللحظة لأصنع مجدا مؤقتا. بل كنت أحاول ما امكنني أن أختزن الخبرة والتجربة وأن أختزن المعرفة التي تؤهلني لأن اكون ما أريده في أحلامي وما أريد تحقيقه من اهداف.* بالعودة إلى لوحاتك لماذا تلك الالوان الحارة المتكررة؟* ليست ألوانا بل هما لونان، الأحمر والأخضر اللذان تجدهما في كل أعمالي. وهما طبعا وبكل بساطة يحيلان على المغرب. لذلك فالتركيز عليهما هو تركيز مغربية الهوية جسدا وفكرا وروحا. كما أنني أتوقع أن يكون اللونان الأحمر والأخضر هما شبه توقيع يدل علي ويدل على انتمائي.* هل تكتفي بالألوان فقط؟* لا، فالألوان والأشكال والإطارات والأفكار وكل تلك التفاصيل الدقيقة التي تحيط باللوحة وولادتها… هي أساسية في خلق المسار. أما التركيز على اللونين الاحمر والخضر فهو من باب البصمة والاعتزاز بالانتماء ، لكن حتى الأشكال تساهم في تأكيد هذه الروح.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية