خالد الحماديصنعاء ـ ‘القدس العربي’ استأنف مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة لليمن جمال بن عمر أمس مساعيه الدبلوماسية لاحتواء الأزمة الأمنية في اليمن التي كادت تعيد الأزمة السياسية إلى المربع الأول ووصف اجتماع أصدقاء اليمن في الرياض بالناجح.
وقال بن عمر لدى وصوله صنعاء أمس في زيارته رقم 11 لليمن ان’هذه الزيارة تأتي لمتابعة المشاورات مع كافة الإطراف في اطار تقييم الوضع السياسي والأمني في اليمن ومتابعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2014 والآلية التنفيذية للمبادرة الخليجية والتي على ضوئها سيتم تقديم التقرير الخاص إلى مجلس الأمن في الجلسة المقرر انعقادها في الـ29 من الشهر الجاري’. واستقبلت بن عمر ملفات يمنية ثقيلة في الجانب الأمني والعسكري والسياسي، وتنتظر جهوده لحلحلة الأزمة ولو قليلا، بعد أن كادت الأزمة الأمنية أن تطيح بما تم إنجازه على الصعيد السياسي، إثر التدخلات في صلاحيات الرئيس عبدربه منصور هادي واستمرار الرئيس السابق علي عبدالله صالح في ممارسة مهام رئاسية من وراء الكواليس وإعاقة أي تقدم للانتقال السلمي للسلطة في البلاد، وفقا للكثير من المعطيات. وذكرت المصادر أن بن عمر سيطلع على القرارات الرئيس هادي التي أصدرها في الآونة الأخيرة حيال تشكيل لجنة الاتصال مع أطراف الحوار الوطني ولجنة المستشارين، بالإضافة إلى القرارات الأخرى التي تندرج في إطار إعادة هيكلة الجيش وإبعاد المحسوبين على الرئيس صالح من المؤسسة الأمنية.
وكانت العملية الانتحارية التي وقعت في ميدان السبعين الاثنين الماضي وأودت بحياة أكثر من 100 جندي وإصابة أكثر من ثلاثمائة آخرين، خلقت ارتباكا كبيرا على الصعيد الأمني والسياسي، وخلقت أزمة سياسية كبيرة إثر تصاعد الاحتمالات بوقوف أحد الأطراف السياسية وراء تسهيل مهمتها، وتبادل الاتهامات بين مختلف الأطراف حيالها.
وجاءت زيارة بن عمر لصنعاء، عقب مشاركته في اجتماع أصدقاء اليمن بالرياض أمس الأول، لتحتوي تداعيات العملية الانتحارية التي أصابت الحياة السياسية بجروح غائرة، وخلقت انتكاسة جديدة لمسار عملية الانتقال السلمي للسلطة. وعلّق اليمنيون آمالا كبيرة على اجتماع أصدقاء اليمن بالرياض بدعم اليمن بمبالغ كبيرة، غير أن التزام هذا الاجتماع بتخصيص 4 مليار دولارفقط، خيّب آمال اليمنيين الذي كانوا يتطلعون إلى الحصول على 10 مليار دولار، لكن الذي خفف من حدة ذلك، الحصول على وعود بالمزيد من الدعم في مؤتمر المانحين الذي من المقرر انعقادة في مؤتمر المانحين الذي سينعقد نهاية الشهر المقبل بالرياض.
وذكر محللون سياسيون بصنعاء أن بيان اجتماع اصدقاء اليمن بالرياض خرج بوعود فضفاضة والكثير من (التنظير) الذي ينقصه خطوات عملية لإنقاذ اليمن من حالة التدهور التي تكاد تنقض عليه في مختلف المجالات الاقتصادية والأمنية والسياسية على حد سواء.
وقال البيان الختامي لاجتماع الرياض ‘لقد تم الاتفاق على وجوب دعم اصدقاء اليمن للعملية الانتقالية السياسية حتى نهاية المرحلة الثانية من مبادرة مجلس التعاون الخليجي وانتخابات عام 2014، بعد ذلك يتم تقييم الدور المستقبلي لأصدقاء اليمن.. والاصدقاء على يقين من ان اليمن يواجه تحديات متعددة ينبغي تناولها جميعا في وقت واحد بكل عزم وتصميم’.’واضاف ‘لقد وافقوا على تبني خطوات ملموسة في المجالات السياسية والاقتصادية والامنية بحلول الاجتماع الوزاري المقبل على هامش انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2012’. وذكر أن أصدقاء اليمن سيقدم الدعم الفني واللوجستي والمالي لكي تتمكن الحكومة اليمنية من تنفيذ خطوات المصالحة وتعويض الشعب وكذلك إعادة الإعمار في المناطق المتضررة، كما سيقوم الاصدقاء والمانحون الدوليون بدعم مشاريع التنمية التي تشملها الخطة الانتقالية الموضوعة على مدى سنتين بناء على اولويات متفق عليها وتقديم الدعم لتطوير القدرات وجهود التنسيق الحكومي وأعلنوا الالتزام بتقديم الدعم الفني واللوجستي والمالي لتنفيذ الخطة الأمنية كما هو مطلوب وبالذات فيما يتعلق بمكافحة الارهاب.