هل سيعود النظام مع احمد شفيق والى اين ستذهب الثورة؟
لندن ـ ‘القدس العربي’: رئيس جديد لمصر والثورة ستسمر، وام الدنيا تستعيد تاريخها، واحلام الفقراء الذين اصطفوا في الطوابير تحت حر الشمس يريدون ان يطووا صفحة من حياة مصر التي عمها الفساد والمحسوبية، ومع ذلك هناك تخوف من المستقبل، هناك من الناخبين من يسكنهم الامل والرهبة من القادم، ومن بين قائمة 13 مرشحا، اسلاميون وليبراليون ومن بقايا النظام، وناصريون يريد بعض المصريين رئيسا ليبراليا فليس من العدل ان يسمح للاسلاميين التفرد في كل السلطات في مرحلة ما بعد مبارك.
كل هذه التخوفات لا تلغي ان مصر عاشت في اليومين الماضيين عرسا للديمقراطية والتجدد. ورئيس مصر القادم الذي سيخرج من هذا العرس لن يذهب الى شهر العسل لان تحديات المرحلة كبيرة واعباءها ثقيلة. فهو سيدخل قصر عابدين كغريب لا يعرف طبيعة الصلاحيات التي سيحتفظ بها، خاصة ان الدستور الدائم لمرحلة ما بعد مبارك لم يتم الاتفاق عليه.
اضافة الى ان اختيار رئيس جديد ما هو الا جزء من عملية اصلاح لمؤسسات الدولة البيروقراطية وتطهيرها من فساد ثلاثين عاما، كما ان امامه مهمة اعادة الامن للبلاد بعد الفوضى الامنية التي نتجت عن سقوط النظام وترك الشوارع للبلطجية، والسؤال الذي سيواجه الرئيس هو كيفية التعامل مع الجنرالات وان كانوا سيفون بعهودهم ام يضعون ثمنا لعودتهم الى الثكنات اما الاهم من ذلك ويمثل معضلة فهو تحقيق طموحات الشعب المصري الذي انتخبه حيث وضع الناخبون امامه مطالب غير عملية وتحتاج لعقود كي يتم تحقيقها. ومن اهم ملامح المرحلة القادمة هي كيفية تعامل الرئيس مع البرلمان والذي وان كان اداؤه مخيبا لامال الكثيرين الا انه كان صورة عن النقاش الديمقراطي المفتوح. ومشكلة الرئيس مع البرلمان انه وان احتفظ بحق تعيين الوزراء الا انه لا يستطيع تمرير قوانين بدون البرلمان الذي يملك حق المصادقة على اي قانون. وعليه فانه ما لم يتم تغيير قواعد اللعبة بشكل يعطى فيها الرئيس نوعا من الصلاحيات فسيكون في النهاية رئيسا ضعيفا يحكمه المزاج العام في البرلمان.
وفي تقرير لصحيفة ‘الغارديان’ جاء فيه ان محمد البرادعي، رئيس هيئة الطاقة الدولية السابق والذي لم يترشح للرئاسة وغاب عن الانتخابات اشار الى ان غياب الوضوح في تحديد صلاحيات الرئيس والبرلمان اول بذور الخلافات. وقال التقرير ان كل مرشح من المرشحين لديه رؤيته حول طبيعة العلاقة، فمثلا عمرو موسى، الذي لا توجد له قاعدة طبيعية يريد ان يعزز سلطة الرئيس، ضد مطالب الثوار. ومقارنة مع هذا المدخل فان رئيسا من التيار الاسلامي سيكون من السهل عليه التعامل مع البرلمان الذي تسيطر عليه الغالبية الاسلامية. ومن هنا كان الصحافي المصري الكبير محمد حسنين هيكل محقا عندما قال ان الرئيس الجديد سيرث نظاما بيروقراطيا لم يتأثر بالثورة او لم يصل اليه الثوريون. وهذا يضاف الى الارث العسكري، ففي الوقت الذي سيفي الجنرالات بوعودهم الا انهم لن يخرجوا بدون ثمن وهو ان يكون لهم حق الفيتو على القضايا المتعلقة بالشؤون الخارجية والامنية. هذا في الشؤون الداخلية، اما فيما يتعلق بالشؤون الخارجية، فسيواجه مشكلة اعادة دور مصر في السياسة العربية خاصة ان تأثيرها على المجريات العربية ضعيف، واهم المشاكل التي سيواجهها هي سورية، والملف النووي الايراني وطبيعة العلاقة مع امريكا وكذلك مع اسرائيل في ضوء معاهدة كامب ديفيد.
انتصار ماذا سيكون وضع ثورة التحرير حالة فوز احمد شفيق اخر رئيس وزراء في عهد مبارك، هل سيعتبر فوزه نزعا للشرعية عن ثورة التحرير ام ان كون فوزه من خلال عملية انتخابية حرة ونزيهة انتصارا للثورة. وفي الوقت الحالي لن يعرف الفائز الا بعد اسبوع او اكثر، وما يدور لا يتعدى سوى سيناريوهات. وكما يرى جاك شينكر في تحليل له في ‘الغارديان’ حيث بدأ مقاله بتعليق على لوحة اعلانية كبيرة لاحمد شفيق وختمها بالتعليق ‘انس اعلان احمد شفيق، فالثورة وان اختفت مظاهرها في ساحة التحرير الا انها في كل مكان وهي قوية، وتضم المتعلمين من ابناء الطبقة المتوسطة، وكذا الارياف’. ويرى شينكر ان مصر كانت دائما مركز الثورات حتى قبل الانتفاضة الاخيرة. فهو يقول اسأل كفر الدوار عام 1984 فالثورة في هذه المنطقة وغيرها وان كانت محلية الا ان اي انتفاضة جديدة سيكون لها اثرها على البلد لان من سيعلنها يعرف ان الجميع سيقف معه.
احمد شفيق وعودة النظام القديمويبدو ان احمد شفيق كان محور تقرير لصحيفة ‘واشنطن بوست’ التي قالت ان رئيس الوزراء السابق لا يعتذر عن خدماته للنظام السابق، وهو كمرشح للانتخابات تعهد باحلال الامن كما كان في السابق.
وتتوقع الصحيفة ان يكون شفيق من بين الفائزين في المرتبة الاولى. وتربط شعبية احمد شفيق بعدد من العوامل منها التعب من تواصل الاحتجاجات، وترنح الاقتصاد، والعنف المنتشر والبحث عن بديل للاسلاميين الذين يسيطرون على البرلمان.
واشار مراسل الصحيفة الى فيديو اعلاني يظهر انتشار العنف في اماكن متعددة من البلاد تخللتها صور لاحمد شفيق عندما كان ضابطا في سلاح الجو مع محمد حسين طنطاوي وتعليقات، ‘يجب عودة الامن بالقوة’ و’المجتمع لن يحصل على الاستقرار بدون قوة الدولة الكاملة’. وبحسب استطلاعات متفرقة بين الناخبين في القاهرة اظهرت شعبية لشفيق، وقالت ان استطلاعات اخيرة وضعته في المقدمة، وقال مراسل الصحيفة انه شاهد مجموعة من 800 شخص من حي العباسية كانوا في الطريق للتصويت له. شعبية شفيق شيء وصورته الانقسامية شيء اخر حيث حاول عدد من ابناء الثورة منعه في يوم الانتخابات الاول من التصويت لولا تدخل الشرطة. ولم يكن الحادث بالنسبة لمنظمي حملته سوى دليل على شعبيته مؤكدين ان لا احد سيمنع تقدمه. ومصدر ثقة شفيق بنفسه انه الوحيد القادر على السيطرة على الاسلاميين ‘مئة بالمئة’ كما قال. وينظر الى احمد شفيق على انه مرشح المجلس العسكري، او طنطاوي والخوف انه ان فاز فهذا يعني ان حكم الضباط الاحرار سيتواصل ولن يتغير شيء على التركيبة السياسية التي بدأت بثورة عام 1952. وما يعزز كونه مرشح المؤسسة فان الاعلام الرسمي يقوم بتلميع صورته، ونشر مقالات تتحدث عن انجازاته واهميته لمصر ما بعد الثورة. ومن هنا ففوز احمد شفيق قد يقود الى تظاهرات جديدة وعودة الى ساحة التحرير حيث اقسم شبابه بالعودة حالة فوزه. ونقلت ‘واشنطن بوست’ عن ناخب في الثلاثينات من عمره ايمانه بقدرة شفيق على احلال الامن في البلاد. ومن المتوقع ان تعقد جولة ثانية للانتخابات يقرر فيها الفائز، ففي ضوء انقسام المصريين حول الرئيس الذي يريدونه فهناك امكانية لان تتوزع الاصوات بين من يفضلون الخبرة ـ موسى، والقوة – شفيق، او الكاريزما والوجه الليبرالي الاسلامي عبدالمنعم ابو الفتوح او وجه اسلامي ـ محمد مرسي. وما يهم الناخب المصري انه سينتخب رئيسا يعلم انه قد يذهب للسجن ان ارتكب اخطاء.