من سيدخل الاعادة مع من؟ صعود صباحي يضعف ابو الفتوح وتقدم شفيق ادى لتراجع عمرو موسى.. والانقسام الاسلامي يحجم فرص المرشح الاخوانيالقاهرة ـ ‘القدس العربي’ ـ من خالد الشامي: مع انتهاء التصويت امس في الجولة الاولى للانتخابات الرئاسية، انخرط المصريون في لعبة ‘توافيق وتباديل’ بشأن هوية المرشحين اللذين سيدخلان الجولة الانتخابية الثانية المتوقعة على نطاق واسع بسبب شدة المناقسة.
ومن المقرر اعلان نتيجة الجولة الاولى رسميا يوم التاسع والعشرين من الشهر الحالي، بينما ستجري جولة الاعادة في السادس عشر والسابع عشر من الشهر المقبل، على ان تعلن النتيجة النهائية يوم الحادي والعشرين من الشهر نفسه.
ورغم الاستمرار المفترض لفترة الصمت الانتخابي لم يستطع كثير من الناخبين والمراقبين امس مقاومة اغراء الدخول في مناقشات عامة واعلامية حول فرص كل من المرشحين في التأهل الى جولة الاعادة بعد التحولات المفاجئة التي اظهرتها اتجاهات التصويت في الساعات الاخيرة، والتي شهدت اقبالا كبيرا من المترددين الذين كانوا امتنعوا عن التصويت في اليوم الاول بانتظار ظهور مؤشرات النتائج.
وحسب قراءة ‘القدس العربي’ لتلك المؤشرات المبكرة فإنه يبدو من شبه المستحيل الجزم باسمي المرشحين اللذين سيدخلان جولة الاعادة الان، الا ان هذا لا يمنع من ملاحظة هذه التطورات الاخيرة في الاتجاهات العامة للتصويت خلال الساعات الماضية:
تصاعدت فرص الفريق احمد شفيق ضمن ما يسمى ‘معسكر الفلول’ مستفيدا من عاملين اساسيين: اولا: ‘تفاهم ضمني’ بأنه ‘مرشح المؤسسة العسكرية’ ، ما يمنحه اصوات انصارها، وثانيا: تعهده بان يكون رجل الدولة القوي والقادر على استعادة الامن فورا، وهذا يبتز مشاعر القلق عند الكثيرين من استمرار الفوضى، وكذلك الحنين الطبيعي عند كثير من المصريين الى عودة الدولة. ويبدو ان عمرو موسى سيدفع ثمن هذا التقدم السريع لشفيق حتى ان تقديرات اولية تشير الى انه قد لا يتمكن من دخول الاعادة، الا ان هذه تبقى تكهنات لا يمكن التأكد منها في غياب استطلاعات خروج دقيقة.
تحالفت مؤشرات متوازية على صعود حمدين صباحي ما ادى لاضعاف ابو الفتوح للاسباب التالية:
اولا: تشكك الشباب المؤيد للثورة في عبد المنعم ابوالفتوح بسبب انتمائه للفكر الاخواني رغم ابعاده من الجماعة، وبروز حمدين كمرشح الثورة في مواجهة صعود شفيق الذي يهدد بالقضاء عليها.
ثانيا: اتجاه جزء من اصوات الاقباط الذين قرروا التحول عن ابوالفتوح الى دعم صباحي بعد المناظرة الرئاسية، وان حظي احمد شفيق باغلبية تلك الاصوات.
وهكذا بدت فرص ابو الفتوح تواجه تحديا مزدوجا من الصعود المفاجئ لحمدين صباحي وقوة حملة محمد مرسي المدعومة من الماكينة التنظيمية والتمويلية الهائلة لجماعة الاخوان التي جندت كل فرد من اعضائها في معركة ‘حياة او موت’ حسب تعبير احدهم.
الا ان ما يعرف بالمعسكر الثوري او القومي لم يسلم من اضرار التفتت ايضا، اذ ان الدعم المتزايد للمرشح خالد علي باعتباره المرشح الاصغر سنا والوحيد من شباب الثورة، كان يمكن ان يحسن من فرص صباحي، وكذلك ابو الفتوح الا ان اعتبارات اغلبها تتعلق يالصراع الشخصي على المنصب ادت لعرقلة التوصل الى اتفاق على مرشح موحد للثورة بين المرشحين الثلاثة، وهو ما اسهم بالضرورة في تقوية فرص مرشحي الفلول.
تدرك جماعة ‘الاخوان’ ان فرص مرشحها تكاد تنحصر في الجولة الاولى مع توقعات بسهولة تكتل اصوات المعارضين لهيمنتها على السلطة في الجولة الثانية، ما جعلها تخوض الجولة االاولى بكل هذه الشراسة. ويقول مراقبون ان المرشح محمد مرسي فشل بامتياز في التخلص من الصورة الذهنية التي رسمها المصريون له باعتباره ‘ المرشح الاحتياطي’ او ‘الاستبن’ وهذه تعني اطار السيارة الاحتياطي، الى جانب افتقاده الكاريزما التي ميزت المرشح الاصلي خيرت الشاطر. الا ان الجماعة التي لا تتوقع فوز مرسي تعتقد ان منع ابو الفتوح من الفوز سيكفي لتحقيق الهدف الاهم وراء تقدمها بمرشح الى انتخابات الرئاسة. وبالطبع فإن الانقسام الاسلامي والدعم السلفي لابوالفتوح يبقيان كعامل فاعل في تحجيم فرص محمد مرسي.
وللمرة الاولى تفتقد الجماعة اجواء تعاطف عامة المصريين معها وهي تخوض الانتخابات، حيث انها تواجه شائعات واتهامات بالجحود والانتهازية وتقديم مصالحها الخاصة على المصلحة الوطنية، ناهيك عن علاقتها المتوترة مع التيارات الليبرالية واليسارية.
وهكذا تبدو توازنات الضعف اقرب من موازين القوى في تحديد المرشحين اللذين سيتأهلان لجولة الاعادة، وايا كانت النتيجة يبقى تفتت الاصوات العامل المشترك في فهم معطياتها.
وسواء كانت النتيجة صعود شفيق وابوالفتوح او صباحى اومرسي وموسى اوغيرهم في التباديل والتوافيق فإن الجولة الثانية قد لا تقل اثارة عن الاولى. وبعد ان كانت النتائج والخطط الوحيدة التي يهتم بها المصريون لسنوات طويلة هي تلك المتعلقة بكرة القدم فقط، اصبحوا اليوم يشغلون موقع الفاعل الاهم في تحديد مصير بلادهم وربما التأثير في مسار امتهم واقليمهم.
ومهما كانت التوقعات والتحليلات فإن الحكمة اصبحت تقتضي الحذر الشديد في التعامل مع خيارات هذا الشعب وما قد يخبئه من مفاجآت، خاصة ان هذه الانتخابات ما كانت لتحدث لولا مفاجأة كبرى اخرى اسمها ثورة الخامس والعشرين من ينابر.