لأنها هي التي حررتني من الكبت الذي كنت أعيشه وأطلقت سراحي وفكت عزلتي التي خلتها في لحظة من الزمن الغابر أنها لن تنقضي وأنها مصير لا مفر منه.
لأنها هي التي أعادت لي كرامتي المهدورة وأرجعت لي إنسانيتي التي أنتزعت مني حتى ظننت أني لست كائن بشري بل مجرد رقم في دفاتر الحالة المدنية التي تسجل وفاتي حتى قبل ميلادي.
لأنها هي التي أطلقت العنان لقلمي ليعبر حقيقة عما يدور في رأسي من أفكار من شأنها أن تساهم في البناء الجديد لوطننا السليب الذي إسترده أهله بعد سنين طوال.
لأنها هي التي فتحت الأبواب أمام الجميع بدون إستثناء وساوت بين الكل فردت بعض الحقوق لأصحابها ومازلت تفعل ذلك مع كل صاحب حق في الوطن مهما كان بسيطا. لأنها هي التي صنعت مني رجلا لا يعرف الخوف طريقا لقلبه فجعلتني أخرج لمنازلة الديكتاتورية بصدر عار وحنجرة لا تخشى زخات الرصاص وهي تصيح ليسقط الجميع وتحيا تونس. لأنها قدر محتوم طالما إنتظرناه وكنا على يقين أنه آت لا محالة لكن فقط كم من الدماء التي يجب أن تسفك وتراق في طريقها الصعب حتى يتسنى لها النجاح في العبور. لأنها صورة من أحلى صور القرن الواحد والعشرين ولأنها أفضل إختراع حديث أوصل البشرية لدواء سهل لمرض الديكتاتورية الفتاك ولأنها أسقطت كل الأقنعة عن بعض من يسمون أنفسهم أحرار ولأنها كشفت عورات الطغاة أمام شعوبهم وأمام العالم ولأنها أحييت شعوبا بأكملها كانت ميتة ولأنها حلم جميل تحول إلى حقيقة ولأنها شكلت أملا جديدا في تحرير في فلسطين لكل هذا وغيره فإني سأظل دائما مدينا ووفيا للثورة. هذه الكلمات لا تفي الثورة حقها لأنها أكبر من أن نوفيها ما نستحق لكنه إعتراف بسيط من رجل للثورة عليه أكبر الفضل فهذا الحب وهذه المشاعر الجميلة التي أشعر بها تجاه ثورتنا العظيمة لن يحس بها إلا من كان محروما حتى من أبسط حقوقه في هذه البلاد فنعمة النظر لا يعرف قيمتها إلا الكفيف ونعمة السمع لا يعرف قيمتها إلا الأصم ونعمة الكلام لا يعرف قيمتها إلا الأبكم لذلك فنعمة الحرية لا يعرف قيمتها إلا من كان يفتقدها أما الذين كانوا في أرغد العيش في ظل النظام السابق فالأكيد أنهم لم يعرفوا جمال هذا الشعور ومعناه لذلك تجدهم اليوم يترحمون على أيام الراحل غير مأسوف عليه. لذلك يجب علينا أن نجدد الإيمان بالثورة وبأهدافها النبيلة وأن لا نسمع لبعض الغربان الناعقة التي تريد أن تثبط عزائمنا فنحن أبناء هذه الثورة المخلصون وليسوا هم فمهمتنا وإن لم تكن بالسهلة فإنها بالعزيمة والإصرار على النجاح تصبح أسهل فليحرص كل منا على المحافظة على الثورة والعمل على تحقيق أهدافها والحفاظ على الوطن وأمنه إن كنا فعلا ثوار.
الناصر الرقيق[email protected]