تناقلت وسائل الاعلام قبل اسابيع ومنها ‘القدس العربي’ خبراً بعنوان: ‘الاحزاب الاسلامية العربية في تونس والمغرب ومصر تحاول اقناع الرأي العام الامريكي بانها لا تهدد حقوق الاقليات واسرائيل’. وبقدر ما يدل هذا التصرف من هذه الاحزاب على ضحالة معلوماتها بالنسبة للرأي العام الامريكي وكيفية صناعته فانه يدل ايضاً على رغبة متلهفة لهذه الاحزاب بالفوز بالرضى الامريكي والصهيوني منه على وجه الخصوص، كون لقاءات وفود هذه الاحزاب التي زارت واشنطن مؤخراً تحققت في مراكز ابحاث صهيونية ومع قيادات من الدرجات الثانية والثالثة من البيت الابيض والكونغرس الامريكي ومعظمهم من الصهاينة ايضاً. وقد طالعنا ايضاً اخبار السيناتور الامريكي الصهيوني جوزيف ليبيرمان واخبار لقاءاته مع الاحزاب الاسلامية التي تربعت على كراسي السلطة التشريعية في تونس والمغرب ومصر ليخرج ويصرح للاعلام وهو مبتسم ومنشرح الصدر معلناً إطمئنانه لهذه القوى الجديدة التي تؤكد له بانها لن تلغي المعاهدات والاتفاقات المبرمة مع الكيان الصهيوني. يتجرأ عضوا مجلس الشيوخ الامريكي ماكين وليبيرمان في التجوال على ميادين التحرير العربية وهم الاعضاء الاكثر عداوة للعرب وقضاياهم مهما كانت هذه القضايا، ولا يفوتوا فرصة لكي يبرهنوا على ولائهم للكيان الصهيوني واللوبي التابع له في الولايات المتحدة، وبكل وقاحة يأتون للتجوال في ميادين التحرير العربية وهمهم الوحيد هو حماية الكيان الصهيوني، وهم انفسهم ولزمن طويل كانوا حلفاء داعمين لانظمة حسني مبارك وزين العابدين وعبدالله صالح والقذافي بعد ان دخل بيت الطاعة الامريكي واصبحت كوندليزا رايس وطوني بلير من اعز اصدقاءه. اننا نحزن عندما نسمع او نشاهد هؤلاء الصهاينة الذين نعرفهم على حقيقتهم الفارغة كيف يتم استقبالهم ليس من الانظمة المندثرة وانما من الذين تسلقوا الشجرة حديثاً، تلك القوى والتيارات الاسلامية التي كنا نظن بانها اكثر معرفة بحقيقة وكيفية اتخاذ القرارات في الولايات المتحدة، وكنا نعتقد بانها تعرف بان التشبث بالثوابت والمواقف الوطنية التي تحفظ كرامة وسيادة الاوطان هي التي ستجعل من الرأي العام الامريكي مؤيداً لقضايانا وليس عن طريق هؤلاء الشيوخ المأمورين والمملوكين للرأس المال في الولايات المتحدة، ولن يكون لهم اي تأثير اذا ما اجبر الرأس المال الامريكي على احترام مواقفنا تجاه قضايانا. انا اتحدى جوزيف ليبيرمان و جون ماكين اذا دار في خلدهما اي تفكير لزيارة جامعة بيرزيت التي لقنت ليونيل جوسبان رئيس الوزراء الفرنسي السابق درساً لن ينساه عندما زار الجامعة في شباط 2000 وكان قبل ذلك قد تجرأ على مهاجمة المقاومة اللبنانية ووصفها بالارهابية. لقد فر جوسبان وحجارة طلاب بيرزيت تلاحقه ولن يفكر اي مسؤول غربي معادي لقضايا امتنا ان يزور ميادين احرار الامة حتى وهي تحت الاحتلال. لا بد لهذه القوى الجديدة المعتلية لكراسي السلطة في اقطار الربيع العربي ان تدرك بان تقديم طلبات حسن السلوك الى اعضاء الكونغرس الامريكي وتسول رضاهم لن ينفعهم بكسب الرأي العام الذي تتم صناعته حسب حاجة سلطة رأس المال في الولايات المتحدة لفعل ذلك، رأس المال هذا، هو الذي يملك فعلياً وسائل الاعلام والكونغرس بمجلسيه النواب والشيوخ. نكسب الرأي العام الامريكي ومن يصنعه عندما تتجه القوى الحاكمة في اقطار الامة نحو التكامل الاقتصادي وانتهاج سياسات الانتاج والتنمية التي ستمكنها من التكامل السياسي، وتمكنها من الثبات على المواقف التي تخدم المصلحة الوطنية والتعامل مع القوى الاخرى بلغة المصالح، عندها فقط نكسب من يريد ان يحافظ على مصالحه معنا ومنها الولايات المتحدة ورأيها العام.
على هذه الاحزاب والتيارات ان تتجه نحو صياغة برامج نهوض لهذه الامة، والعمل على تحقيقها وان تطرح برامجها وهي تفكر على مستوى هذا الوطن العربي الكبير، وليس حصر نفسها في حدود اقطارها المصطنعة. عندها سيبدأ تفكيك كل ما خلفه الاستعمار لامتنا من تشرذم، وتبعية، وتخلف ويتم استكمال مسيرة الربيع العربي التي ستضمن تداول السلطة والتعددية والاصلاح والتكامل وانهاء الفساد وتحقيق العدالة الاجتماعية.
كل ذلك سيكون بمثابة التمهيد للوحدة العربية الشاملة التي بحصولها تكون فلسطين قد تحررت والعراق قد عاد لعروبته، والسودانان سوداناً واحداً ومن ثم استعادة عربستان والاسكندرون وسبته ومليلة وجزر الامارات ستعود مع الصفقة دون عناء. هيثم عرنكي