رئيس مصر القادم ‘أبو كرتونة’ أو ‘أبو ساطور’ أم دولة عبدالناصر؟ والسجن سنة في انتظار مرسي وشفيق إذا وصل أحدهما للرئاسة؟

حجم الخط
0

حسنين كرومالقاهرة ‘القدس العربي’ كل الاهتمامات في الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والأحد اتجهت الى ردود الأفعال على النتيجة شبه المؤكدة التي انتهت اليها انتخابات الرئاسة، الإعادة بين مرشح الإخوان ورئيس حزبهم محمد مرسي، والمرشح المستقل وآخر رئيس وزراء لمبارك، أحمد شفيق، واعتبار البعض وصوله للإعادة مع مرسي، لغزا محيرا، وكأن الغالبية بدأت تدير ظهرها للثورة وتعطي تأييدها لنظام مبارك، وهو تقدير خاطىء تماما، وهو نفس الخطأ الذي وقع فيه من ظنوا أن حصول مرسي على الترتيب الأول دليل على قوة الإخوان.

ووجه الخطأ في الحالتين، أن نسبة من شاركوا في التصويت، يمثلون نصف أو أقل من الذين لهم حق التصويت، وبالتالي فهناك أغلبية لا يعرف أحد اتجاهاتها، كما ان النسبة التي حصل عليها مرشحو الثورة وهم مرسي وحمدين وأبو الفتوح تخطت الستين في المائة، وتزيد إذا أضفنا اليها ما حصل عليه عمرو موسى، وأما بالنسبة للإخوان فيمكن القول انهم تلقوا ضربة موجعة تمثلت في مظهرين، الأول فقدانهم عددا من مراكز ثقلهم الانتخابي في عدد من المحافظات لصالح حمدين صباحي، وأحمد شفيق، وأبو الفتوح، والثاني، أن النسبة التي حصل عليها مرسي تقترب بشدة من نسبة شفيق، لدرجة أن زميلنا الرسام بـ’أخبار اليوم’ هاني شمس كان يقف بجوار طابور للسيدات، ولا أعرف لماذا ذهب إلى هناك، وسمع واحدة منهن تقول لزميلتها: ناس غريبة قوي، قعدوا يقولوا مبارك كويس، بس اللي حواليه فاسدين، ودلوقتي بينتخبوا اللي حواليه.

وأشارت الصحف إلى الدعوة التي أطلقها الإخوان لكل القوى والأحزاب بالتكتل لدعم مرسي حماية للثورة واستعدادهم لتشكيل حكومة ائتلافية ومنح منصب نائب رئيس الجمهورية لكل من حمدين وأبو الفتوح، وعدم حضور الاثنين، حمدين وأبو الفتوح الاجتماع التشاوري الأول، وتقدم البعض خاصة الدكتور حسن نافعة والدكتور عمرو حمزاوي باقتراح بأن يتنازل مرسي عن المعركة لصالح حمدين صباحي ليخوضها ضد شفيق ليثبت الإخوان انهم لا يريدون التكويش على كل المناصب.

وتقدم حملة عمرو موسى بطعن على الانتخابات كما تقدمت حملة شفيق بطعن على ما حدث في إحدى اللجان في بهتيم بشبرا الخيمة، كما عقد حمدين مؤتمرا أكد فيه أن المعركة لم تنته، لأن نتيجة الانتخابات النهائية لم تعلن وكذلك نتائج الطعون، أما شفيق فعقد مؤتمرا آخر، وغازل فيه شباب الثورة بأن تعهد لهم باستعادة الثورة من الذين سرقوها منهم وردها إليهم، وهو يقصد الإخوان والسلفيين، وإلى بعض مما عندنا:

من يكون الرئيس القادم؟

من سيكون رئيسنا القادم؟ بعيداً عن التساؤلات حول أي من المرشحين الذين خاضوا الانتخابات، فإن البعض اتجه ببصره إلى نوعية أخرى بعيدا عن التوجهات السياسية والدينية لهم، عندنا مثلا الرئيس ‘أبو كرتونة’ الذي يعود الفضل في اختراعه والتركيز عليه لزميلنا بصحيفة ‘الوفد’ علاء عريبي، وكان قد أشار إليه مرتين، وقصد به مرشح الإخوان محمد مرسي، وكان ذلك قبل الانتخابات، وبعدها عاد لثالث مرة ليقول يوم الخميس: ‘ماذا لو اكتشفنا بعد ظهور نتائج الانتخابات أن الفائز بالأغلبية قام بشراء أصوات الفقراء والجهلة والأميين والنصابين والبلطجية والدهماء؟ ماذا لو تأكدنا أنه وصل الى هذا الكرسي عبر كراتين سكر وزيت وسمن ومكرونة وأرز وقطعة لحم؟ هل الإعلان الدستوري يتضمن مواد تعيننا على عزله وتقديمه للمحاكمة؟ وهل الدستور المعطل كان يتضمن مواد تعزل الرئيس وتحاكمه؟

الإعلان الدستوري لا يتضمن أية مواد تعيننا وعزل الرئيس المنتخب، ولا تتضمن مواد لتقديمه إلى المحاكمة والمؤسف أن الدستور المعطل لم يتضمن مواد لعزله أو لتقديمه إلى المحاكمة سوى في حالة واحدة هي الخيانة العظمى، أما شراء الأصوات وتزوير الانتخابات واستغلال الفقراء والأميين والجهلة وغيرها من الجرائم الكبيرة والصغيرة، فليست لها عقوبات في الدستور المعطل، والمدهش أن الدساتير التي عرفتها مصر منذ حكم محمد علي باشا حرصت على فرض حصانة وسياج من حديد حول الطبقة الحاكمة، كان من المستحيل معها تقديمهم للمحاكمة’. ونترك ‘أبو كرتونة’ إلى ‘أبو ساطور’، وهو ما ذكره لنا عضو مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين السابق، والمحامي وصديقنا مختار نوح، وهو من خفيفي الظل، ففي نفس اليوم الخميس أثار في ‘المصريون’ فيلم ‘سي عمر’ بطولة نجيب الريحاني، ومحمد المصري الشهير بـ’شرفنطح’ وسراج منير وماري منيب وعبدالعزيز محمد وميمي شكيب والفنان عبدالفتاح القصري، الذي أدى في الفيلم دور رئيس العصابة، عبدالمجيد أبو ساطور أن يكشف عن شخصيته كانت المفاجأة لنجيب الريحاني وهو يسمع الرجل الوجيه وهو يقول، محسوبك عبدالمجيد ساطور، حرامي أباً عن جد، ثم أخذ يشير إلى مقتنياته والتي كانت عصا غليظة إذا ضرب بها أحداً قتله على الفور، وأطلق على العصا اسماً رقيقاً رغماً انها كانت شومة غليظة فأسماها الحاجة زهرة، وقد خدعنا رؤساء مصر جميعاً من عام 1952 وحتى عام 2012 وكانوا كلهم عبدالمجيد ساطور الذي يستخدم العصا ويظهر بمظهر المصلحين ورجال الأعمال، بينما هو يعيش على قفا خلق الله، فقد كان عبدالناصر عفيفا، لكنه كان دكتاتورا قاسيا، وكان السادات يبدو أمام الناس مؤمنا تجلس علامة الصلاة على وجهه ساكنة راضية، إلا أنه كان مستغلا لمظهره الديني حتى يخفي خلفه ديكتاتورية الشياطين، وكان مبارك طيارا لكنه استخدم وظيفة البطولة لكي يقهر شعباً بأكمله ثم يبيع ارض مصر ويكمم الأفواه، وبعد الثورة لم يغب عنا أبداً شبح عبدالمجيد ساطور لحظة، ولا حتى شخصه حتى أتت لحظة الانتخابات الرئاسية ولحظة امتحان المادة 28، التي أعدت لتزوير نتائج الانتخابات وهي التي تحرم أي مرشح من اللجوء إلى القضاء، ولكنها تجعل الجميع أسرى قرارات اللجنة العليا للإشراف على الانتخابات الرئاسية، يعني عبدالمجيد ساطور آخر’. إييه، إييه، ذكرني نوح بواحد من الأفلام القديمة التي كلما علمت أن محطة تليفزيونية ستذيعه جلست أمامها لأراه للمرة الألف، مثل باقي الأفلام القديمة، ولكنه نسي أن من الآثار، أو الاثارات التي ورثها ‘أبو ساطور’ كان ‘عنكب’، وهو أشبه بـ’الشاكوش’ ولكنه من الخشب وله رأس ضخم، وقد استعمله بالفعل في معركته مع عدد من صبيانه الذين تمردوا عليه.

محمد علي وعبد الناصر وحكام مصرولكن كيف يقول مختار عبدالناصر هكذا بدون خالد الذكر؟ أما الأهم فإنه نسي ان هناك تقسيمات أخرى غير تلك التي ذكرها، لنا وذكره بها المؤرخ وأستاذ الجامعة الدكتور عاصم الدسوقي ناصري يوم الأربعاء في ‘اليوم السابع’ عن الدولة التي يريدها المصريون وتختلف عن دولة عبدالمجيد أبو ساطور، قال: ‘عرف المصريون في تاريخهم الحديث على الأقل، هذه الدولة المعيلة مرتين، الأولى كانت زمن حكم محمد علي باشا عندما أمسك بخيوط الأمور الاقتصادية والاجتماعية في يده لبناء القوة، ونجح في ربط المصريين بسياسته، حين جعل التعليم مجانا، وأوجد الوظيفة للمتعلم فور انتهائه من دراسته، فنشأت الطبقة الوسطى في مصر، وحين قام بمنح مساحات من الأراضي لصفوة من أبناء المجتمع لكي يرتبطوا بها، وقد انتهت هذه الدولة المعيلة بالاحتلال البريطاني الذي فرض الرسوم المالية على التعليم، فجاء الفرز الطبقي بين من يملكون ومن لا يملكون، وانفتح المجال واسعا لحكم أصحاب المال، والمرة الثانية للدولة المعيلة كانت زمن حكم عبدالناصر حين جعل الدولة تقوم بالدور الاقتصادي والاجتماعي وأخذ من الأغنياء وأعطى للفقراء، فاطمأن الناس على يومهم ومستقبلهم، وأصبح حبيب الملايين، ولهذا لم تقم ضده ثورة اجتماعية احتجاجا على غلاء الأسعار، أو على تفشي البطالة، أما بين دولتي محمد علي وعبدالناصر، فكان المصريون أمام الدولة الظالمة، حيث الحكم في يد الأغنياء من كبار ملاك الأراضي الزراعية وأصحاب رأس المال الصناعي والتجاري الذين اهتموا بحماية مصالحهم على حساب الفقراء، والآن يواجه المصريون مشقة اختيار الدولة الجديدة بمقتضى انتخابات الرئاسة، وغالب الظن انهم سوف يختارون بحسهم التاريخي الدولة المعيلة التي ترعى مصالحهم، وحينئذ يحدث التماسك الوطني، والالتفاف حول الرئيس الجديد، وعلى هنا الأساس فإن الفرصة متاحة للدولة المعيلة، وهي الدولة المدنية ذات الطابع الليبرالي أو الاشتراكي، وهناك من بين المرشحين من يمثلها، أما الدولة الدينية التي يمثلها الإسلاميون أياًَ كان اسمهم، فلن تحظى بتأييد غالبية المصريين لأن هؤلاء الإسلاميين أصحاب مصالح رأسمالية تستهدف الربح أولاً وأخيراً ورأس المال عادة لا يعرف الوطن أو الدين أو الملة’. الاعلان الدستوري واعادة الترشح للرئاسةالمهم أن الإعادة ستتم بين محمد مرسي مرشح الإخوان حزب الحرية والعدالة والمستقبل أحمد شفيق والذي لا ينتبه إليه أحد، ان كل منهما معرض للسجن سنة بسبب البلاغات التي أرسلتها للنيابة ضدهما وضد عمرو موسى الذي خرج من السباق اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية بتهمة خرق فترة الصمت الانتخابي، ونشرت ‘الوطن’، اليومية المستقلة يوم السبت تحقيقاً لزميلينا أحمد ربيع وطارق عباس، جاء فيه: ‘أكدت مصادر قضائية للوطن أن الإعلان الدستوري لم يحدد إجراءات محاكمة رئيس الجمهورية، ولا المحكمة المختصة بذلك، فيما قال المستشار فريد نصر رئيس محكمة جنايات القاهرة ان حصانة الرئيس لا تمنع مساءلته، خاصة إذا كانت التهم المنسوبة إليه جرت قبل حلف اليمين، وأن العقوبة المقررة في التهمة المنسوبة للمرشحين بشأن خرق الصمت تصل إلى الحبس سنة والغرامة مائتي ألف جنيه، ويجوز للقاضي الاكتفاء بإحدى العقوبتين، وقال المستشار عادل السعيد النائب العام المساعد، من المقرر أن يبدأ المكتب الفني للنائب العام اليوم السبت فحص البلاغات المقدمة من اللجنة العليا ضد المرشحين’. ولو حدث هذا الاحتمال، وتم الحكم بسجن الاثنين، فسوف تتم إعادة فتح الترشيح للرئاسة، وستكون من نصيب زميلنا وصديقنا حمدين صباحي لأنه الحاصل على أعلى الأصوات بعدهما لأن أحدا لن يكون قادرا على منافسته، فمبروك مقدماً.

لكن إذا لم يتم سجن مرسي وشفيق قبل الإعادة فكيف سيواجه كل منهما الموقف وخريطة التحالفات والتنازلات المتاحة أمامهما؟

تحالفات الاخوان وفرص صباحيبالنسبة لمرسي فقد سارع الإخوان بدعوة كل قوى الثورة للالتقاء معهم، خاصة حمدين وأبو الفتوح، للتباحث حول التوحد لمواجهة خطر الثورة المضادة بقيادة شفيق.

ومن الاقتراحات المعروضة تشكيل مجلس رئاسي، وأن يسند منصب نائب رئيس على حمدين، وأبو الفتوح، وطريقة توزيع المناصب الوزارية، وفي الحقيقة فليست هناك تفاصيل محددة، لكن هذا ما تسرب حتى الآن، وقبل أن يتقدموا بالدعوة كان أبو الفتوح قد أعلن مساندته لمرسي، وهو تحصيل حاصل بالنسبة له، وكذلك بالنسبة لجمعية الدعوة السلفية وذراعها السياسية حزب النور الذي أيده، وهو القوة التالية للإخوان في مجلس الشعب، أي أن السلفيين كلهم سوف يتوحدون وراء مرسي، ولكن المشكلة هنا في الآخرين، الذين خاضوا معارك ضارية ضد الإخوان واتهموهم بالتخلي عن الثورة في أحداث التحرير ومحمد محمود والعمل على التكويش على المناصب، والإعلان عن بناء دولة مدنية ومحاولة كتابة دستور على مزاجهم هم والسلفيون.

فهل سوف يثقون مرة أخرى في الإخوان أم يتخلون عنهم؟ وإذا تخلوا فهل سيؤيدون شفيق الذي أعلنوا انه ان نجح سينزلون الميادين لمنع خطر الدولة الدينية، ولأنه سيكون رئيساً ضعيفا في حاجة إليهم باستمرار لأنه غير مدعوم بحزب أو أحزاب لها أغلبية في مجلس الشعب، أم سيدعمون مرسي على أساس أن الإخوان من قوى الثورة مهما كانت درجة الخلافات معهم؟ وإذا حدث ذلك، فما هي التنازلات التي على الإخوان تقديمها في المناصب الوزارية خاصة التي يرفضون ومعهم المجلس العسكري وقوعها في يد الإخوان والسلفيين، مثل الدفاع والداخلية والأوقاف والتربية والتعليم والخارجية، ثم ما هي المناصب التي سيرضي بها الإخوان السلفيين؟ والأهم، ما هي الضمانات التي تضمن عدم انقلاب الإخوان على وعودهم، وتحويل تحالفهم الى المجلس العسكري وحزب النور فقط؟

وقد يبدو هنا أن فوز مرسي مؤكد، استناداً إلى اعتماده على كتلة صلبة تؤيده، بالإضافة إلى المجموعات التي منحت أصواتها لأبو الفتوح، خاصة السلفيين وحزب الوسط وإخوان تركوا الجماعة، بالإضافة إلى المجموعات التي أيدت حمدين، وان كان صعبا ان نؤكد انها ستعطي مرسي، لأن بينهم أعدادا كبيرة من الأقباط، خاصة في الإسكندرية وغيرها، وشباب ثورة، وقطاع لا بأس به من السيدات والفتيات، والفئات الشعبية التي رأت فيه الأكثر مصداقية في التعهد بتطبيق العدالة الاجتماعية، وآخرون تنبهوا مؤخرا الى الربط بينه وبين خالد الذكر، فتحرك نحوه الحنين القديم، هؤلاء لا أحد يضمن أن ينقلوا تأييدهم للإخوان، وان كان هناك الكتلة الصلبة الممثلة في حزب الكرامة هي التي يمكن أن تلتزم حزبيا، خاصة ان الحزب خاض انتخابات مجلس الشعب بالتحالف مع الإخوان وآخرين على قائمة واحدة باسم التحالف الديمقراطي من أجل مصر، كما أن الإخوان كانوا يتحالفون مع حمدين في انتخابات مجلس الشعب السابقة في دائرته، الحامول.

الله أعلم بما يمكن أن تنتهي إليه الأمور، لكن المؤكد ان حمدين والإخوان يدركون ذلك، أنه ليس من النوع الذي يمكن وضعه تحت وصايتهم، وأنه يعبر عن تيار منافس لهم، ولديه آمال تستند إلى واقع حقيقي، لإحياء وإبراز تيار سياسي وطبقي يمكن أن تكون له الأغلبية، ولا يزال قطاع هام من الإخوان يرون ان ثأرهم مع هذا التيار بالذات، لكن للسياسة تقلباتها التي تفرض عقد تحالفات، وفك أخرى.

أما بالنسبة لشفيق، فإن له حظوظاً هو الآخر في الفوز، وتعويض الكتل التي ستتحالف مع مرسي بغيرها، أبرزها التي أعطت عمرو موسى، ونسبتها لا بأس بها، أما الأهم، فهو نزول نسبة كبيرة من الناخبين للإدلاء بأصواتهم لصالحه من الذين لم يصوتوا في المرحلة الأولى، ونسبتها خمسون في المائة، وهم في جميع الأحوال، لا يؤيدون الإسلاميين، وإلا لكانوا قد نزلوا، واعتقد ان هذا احتمال قد يكون صعباً، لكن لنفترض أنه نجح، فكيف سيتعامل مع الإخوان والسلفيين وأنصار الثورة؟

هناك عدة احتمالات، الأول ان تعاكسه الأغلبية في مجلس الشعب وتعرقل له ممارسة سلطاته التي لم تتحدد حتى الآن، وأن تنزل ضده المظاهرات في كل مكان، بالإضافة إلى تحريك المطالب الفئوية، أي إرباك البلد من جديد، وبالتالي، إثارة السخط ضده بأن مجيئه لم يحقق الاستقرار والأمن وإنما استمرت الفوضى التي اشتكى منها من انتخبوه للقضاء عليها، مع ملاحظة انه او غيره لن يستطيع استخدام القوة، فلا الشرطة ستغامر بها مرة أخرى، ولا الجيش سيتورط فيها مثلما حدث في التحرير ومحمد محمود، إلا إذا اقتربت من مقاره ومراكزه، وبالتالي، قد يتم الإعلان عن انتخابات نيابية ورئاسية مبكرة، لإلحاق هزيمة قوية هذه المرة بالإخوان والسلفيين، بشرط ان يتمكن من تحريك مظاهرات ضخمة مؤيدة له، بحيث يكون للانتخابات المبكرة مبرر.

أما الاحتمال الثاني، فهو اجتذاب السلفيين في مجلس الشعب ومعهم ممثلو الجماعة الإسلامية والأصالة، والوفد والآخرون، بحيث يتشكل من بينهم تحالف يتمكن من تشكيل الوزارة بدون الإخوان المسلمين الذين يشكلون نسبة واحد وأربعين في المائة.

أما الاحتمال الثالث، فهو أن يسند شفيق إلى الإخوان المسلمين والسلفيين تشكيل الوزارة وتشكيل تحالف معهم عماده رجال أعمال نظام مبارك، وتجار الإخوان والسلفيون لإشراكهم في تقسيم كعكة الاقتصاد، وإثارة لعابهم بها.

هذه كلها وغيرها احتمالات وسيناريوهات بسبب تشوه تركيب السلطة الآن، والحالة الحزبية والشعبية التي لم تتبلور في تشكيلات حزبية تستند إلى قوى اجتماعية واضحة، حيث ستظهر أحزاب جديدة، منها حزب البرادعي، الدستور، وحزب الشعب الجمهوري الذي من المحتمل أن يقوم بتجميع عناصر لا غبار عليها من النظام السابق، وحزب الأمة بقيادة حازم أبو إسماعيل، مما يعني ظهور منافس جديد للإخوان ولحزب النور والبناء والتنمية، وهناك أحزاب أخرى إخوانية يتم الإعداد لتشكيلها، ومفاوضات لادماج الأحزاب ذات الطابع الاشتراكي، ووجود رغبة لضم الأحزاب والقوى ذات الطابع الناصري في حزب واحد، واستغلال الظهور الشعبي القوي لحمدين صباحي. أي اننا ما زلنا في بداية الطريق لتشكل الخريطة السياسية للقوى في مصر.

الاعتصام أمام وزارة الدفاع وإلى المعارك والردود، وعندنا منها العديد والمتنوع وأولها لصاحبنا السلفي حمادة نصار أحمد، الذي أراد تبرير عملية الاعتصام أمام وزارة الدفاع وندد بما تعرض له المعتصمون بالقول يوم الثلاثاء في جريدة ‘عقيدتي’ الدينية القومية: ‘كانت تبريراتهم المتهافتة هي أن هؤلاء ارتكبوا الإثم الذي يستوجب الكفارة، والمعصية التي تستحق الغفران بذهابهم للاعتصام في هذا المكان الحساس قرب وزارة الدفاع، وكان ينبغي عليهم ألا يغادروا ميدان التحرير وهذا صحيح ولكن هل يصلح هذا الخطأ مبررا منطقياً يستحقون عليه هذه المذبحة المروعة؟! وهل قيل مثل هذا التبرير للنصارى حين يمموا وجوههم شطر ماسبيرو ولم يعتصموا بالتحرير مثلا مع ما وقع في ماسبيرو من حساسية لا تقل بحال عن حساسية موقع وزارة الدفاع الذي ذبح عنده المعتصمون أخيراً، بل ما هي المطالب المشروعة التي خرج يطالب بها معتصمو ماسبيرو؟ أو ليست الإفراج عن المحبوسين من النصارى على ذمة أحداث إمبابة الشهيرة والتي أثبتت فيها التحقيقات الرسمية مقدار الجرم الذي ارتكبه الأقباط في حق شركاء الوطن من المسلمين؟!! حيث كان الأقباط فيها جناة وليسوا ضحايا هاج الإعلام الملوث بأموال الكنيسة، وأرغد وأزبد واتهم العسكر بالوحشية والهمجية واللا إنسانية وغيرها من الألقاب والكنى، وجامل النصارى المعتدين مجاملات رخيصة، ولا يفهم من كلامي أنني بصدد الدفاع عن هذا الاعتصام في هذا المكان إطلاقا بل أنا ضد الاعتصام هناك بل وفي كل مكان له حساسية هذا المكان.

كنت أتمنى أن يتعامل الإعلام في بلادنا مع الجميع بنوع من الحيادية وألا يلجأ القائمون عليه إلى تلبيس إبليس حين يكيلون بمكيالين، ويلعبون على الحبلين ويلبسون الحق بالباطل ويكتمون الحق وهم يعلمون!! أم لأن دماء الإسلاميين رخيصة ليس وراءها بابا يعتصم بدير النطرون بالحق وبالباطل احتجاجا عليها.

وما دام الإعلاميون يلطمون الخدود ويشقون الجيوب بسبب بعض التصريحات التي أدلى به أحد الشيوخ باعتبارها شرارة حرب، ونذير شؤم رغم أن كلمات هذا الشيخ قد قوبلت بالإنكار الشديد من كل من يمت إلى العلم الشرعي بصلة ولم تجد قبولا عند أحد، ونحن ننكرها ولا نقرها لكن هل وضعت في سياقها الطبيعي أو حتى عوملت وعولجت بالطريقة التي عولجت بها كلمات القس فولباتير جميل على خلفية مشكلة المريناب المعروفة حين توعد محافظ أسوان بالويل والثبور’. وهو يقصد الداعية السلفي حسن أبو الأشبال الذي حرض على مهاجمة وزارة الدفاع وقتل أعضاء المجلس العسكري، ونحن لا نعرف لماذا لا يقول هؤلاء الناس الصدق وهم يتحدثون عن وقائع قريبة جدا عاصرها الجميع وشاهدوها وقرأوا عنها، ويحاول ان ينسينا الجريمة التي ارتكبها التليفزيون الرسمي، عندما وجه أثناء أحداث ماسبيرو نداءات للمصريين للدفاع عن الجيش ضد هجوم الأقباط عليه وهو دعوة صريحة للحرب الأهلية، وينسى الاستعانة بالجلسات العرفية للصلح في حوادث حرق كنائس وهدمها وعدم القبض على الفاعلين، وهي من أخطاء المجلس العسكري الذي لم يضرب بسيف القانون رقاب كل من يرتكب هذه الأعمال ويهدد وحدة الوطن والتحريض على تفتيتها وتدمير مؤسساتها، سواء كان شيخاً سلفياً أو قسيساً، وإلا ما الداعي للقانون إذن؟

أما بخصوص حادثة وزارة الدفاع، فقد أخطأ المجلس العسكري كما قلنا من قبل مرات بأنه لم يقم بإنهاء الاعتصام سلمياًَ منذ بدايته وبحسم وبرسالة واضحة للجميع أن لا يقترب من مثل هذه الأماكن، وهو ما اضطره فيما بعد الى انهائه برسالة صارمة لفريق من السلفيين وبعض من تحالف معهم من القوى الأخرى بأن لا يجربوا الاقتراب من وزارة الدفاع مرة ثانية، كما أكرر ان ما حدث لا يمكن فهمه إلا أنه أما عملية، أو بروفة لعملية، لهدم المؤسسة العسكرية.

فليقاطع الاسلاميون ‘منتجات عبدة الأوثان’أما ثاني المعارك فصاحبها المحامي والرئيس الشرفي لحزب ‘الوفد’ مصطفى الطويل وكانت في ‘الوفد’ يوم الخميس، وقال متعجبا بعد ان ضرب كفا على كف:’اني أتعجب كثيرا من إصرار البعض من المحسوبين على التيار الإسلامي على التمسك بشعار، الإسلام هو الحل، استعمال هذا الشعار دون توضيح أن العمل والانتاج هما عماد النجاح بالإضافة للإيمان بالله والعقيدة الراسخة هو أمر يكتنفه التضليل، واستغلال طيبة وسماحة البسطاء من شعبنا، التيار الديني منتشر في الأحياء الفقيرة والقرى والنجوع، كل هذا الانتشار ناتج عن معسول الكلام والتضليل دون تبصير هؤلاء الناس بحجم المشاكل التي تعاني منها مصر، وحجم المطلوب من كل هذا الشعب حتى تقف مصر مرة أخرى على قدميها وتتقدم إلى الأمام.

ولو نظرنا إلى دول كثيرة في هذا العالم من حولنا لوجدنا انها قد حققت نجاحا كبيرا جدا، وربما سبقت دولا عظمى غيرها، مثل اليابان والصين وكوريا، وروسيا، وأغلب دول شرق آسيا، كل هذه الدول لا تعترف أصلاً بوجود الله سبحانه وتعالى ولا تعترف بالأديان السماوية، بعض هذه الدول ما زال يعبد الصنم بوذا، ومنهم من يعبد الشمس وآخر يعبد أشياء لا نعلم عنها شيئاً.

كيف لمثل هذه الدول ان تقدمت، هل بادعائهم بأن الدين لديهم كان هو السبيل لحل مشاكلهم؟ يا ناس، الإسلام ليس هو الحل، استغلال الدين في السياسة أمر مرفوض، فلا الإسلام ولا أي دين يمكن ان تتقدم به الدول، ولكن السبيل الوحيد للخروج بمصر من عسرتها، لن يكون إلا بالعلم الحديث والعمل الجاد والانتاج الجيد’. لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، هذه اول مرة نعرف ان كوريا والصين واليابان التي تغزو منتجاتها بلادنا تعبد الصنم والشمس، ونقبل عليها نحن المسلمين ونترك صناعتنا المؤمنة، لو كنت مكان الإسلاميين لأطلقت شعار: قاطعوا منتجات عبدة الأوثان.

لكن المشكلة هنا، ان الكثير من التجار الذين ينتمون إلى الإخوان المسلمين والسلفيين يبيعون منتجات أهل الكفر والعياذ بالله، فماذا سيفعلون بعد معرفتهم هذه المعلومات؟.

حسن البنا والتمويل السعوديوإلى معركة لزميلنا وصديقنا ورئيس مجلس إدارة مؤسسة ‘دار الهلال’ القومية، حلمي النمنم خاضها يوم الخميس في ‘المصري اليوم’ ضد الكاتب جمال البنا شقيق المرحوم حسن البنا، قال:’تفضل الأستاذ جمال البنا جاري الأول في هذه الصفحة بتناول كتابي الذي صدر قبل عام، ‘حسن البنا الذي لا يعرفه أحد’، بالتعليق النقدي، ولكن لاحظت أن جاري الذي أتشرف بجيرته لم يقرأ الكتاب، وأنه قام بالتعليق على العرض الذي تفضلت جريدة ‘الدستور’ به للكتاب، بل انه اكتفى فقط من العرض بالعناوين، ولو أن الاستاذ جمال قرأ الكتاب لوجد فيه الشرح المستفيض لما استوقفه في العناوين، ذلك ان الكتاب بحث علمي استند فيه المؤلف الى الوثائق والمصادر المتاحة والممكنة له، وعلى سبيل المثال فان أمر التمويل المالي من المملكة العربية السعودية موثق واعتمدت فيه على شهادة سياسي ومفكر عريق، هو، د. محمد حسين هيكل، الذي زار المملكة سنة 1935، ورأى هناك حسن البنا يصول ويجول وتفتح أمامه كل الأبواب فسأل وعرف، وهناك شهادة هيرمان أيلت، السفير الأمريكي السابق في مصر، هذا الرجل كان دبلوماسياً شاباً في السعودية سنوات الأربعينيات، وعرف حسن البنا وجلس معه بالسعودية، ورأى بعينيه، وقال بآرائه، وهو ان حسن البنا كان يتلقى أموالا بانتظام من المملكة، وكان وكيل وزارة المالية السعودية هو المكلف بالدفع.

الغريب ان ينفي جمال البنا واقعة تمويل حسن البنا من السعودية استنادا الى ان المملكة كانت فقيرة حتى حرب 1973، ولو كان الأمر كذلك لما سعى حسن البنا إلى السفر مدرساً للعمل بالمملكة سنة 1928، وغضب حسن البنا وأصابه الحزن حين لم يصبه الدور في السفر، وكان يعول على تلك السفرية في تغيير أوضاعه المالية، لم تكن المملكة فقيرة يوما يكفيها الدخل من الحج والعمرة، على العموم، هناك شهادة ووثائق معلنة تثبت ان حسن البنا وجماعته تلقيا أموالا من المملكة العربية السعودية، ومن حسن الحظ أن بعض هذه الوثائق صادرة عن المملكة نفسها.

وغضب الأستاذ جمال البنا من قولي ان حسن البنا تأثر بأفكار محمد بن عبدالوهاب أكثر من تأثره بالأفغاني ومحمد عبده وقد اعتمدت فيه على رسائل البنا ومقالاته التي نشرت وقامت جماعة الإخوان بنشرها، وأنا أدرك ان الكتاب وما ورد به قد يكون قاسيا على إنسان يرى في أخيه الأكبر النموذج والمثل الأعلى، وبهذا المعنى فإن الكتاب يقدم صورة حسن البنا التي لا يريد ولا يحب جمال البنا أن يعرفها، وأنا أقدر مشاعره الإنسانية في هذا الجانب، لكن ذلك لا ينفي وجود تلك الصورة ولا يعني غيابها’. هذا ما كتبه حلمي رداً على جمال البنا، والمهم ان جمال كان منذ سنوات طوال يهاجم جماعة الإخوان وقيادتها، في مقالاته بـ’المصري اليوم’ و’نهضة مصر’، ووصل الأمر به انه منذ حوالى ثمانية أعوام كتب يطالب الإخوان ان يتوقفوا عن العمل، ونصحهم بعمل شيء مفيد في البلد، واقترح عليهم ان يشتغلوا كناسين لإزالة الزبالة التي ملأت الشوارع.

وقد هاجمته في وقتها في مقال لي بجريدة ‘الأسبوع’ لأنه في رأيي تخطى أي حدود للالتزام بالموضوعية في الخصومة.

خلافات داخل حزب النوروإلى معركة أخيرة ومختلفة عن صراع الملائكة وما حدث من خلافات بين جمعية الدعوة الإسلامية وذراعها السياسية حزب النور لتأييدهما ترشيح عبدالمنعم أبو الفتوح في انتخابات رئاسة الجمهورية ضد مرشح الإخوان ومجموعات سلفية أخرى تؤيده، وكذلك خلاف الحزب والجمعية مع حازم صلاح أبو إسماعيل وأنصاره، فقال الشيخ الطبيب ياسر برهامي في جريدة ‘الفتح’ لسان حال جمعية الدعوة السلفية، وهو يبذل جهدا كبيرا للسيطرة على أعصابه: ‘الفتن في زماننا كثيرة وعظيمة، كذلك آيات الله التي يظهرها لعباده لكي يثبت المؤمنين على دينه وطاعته كثيرة وواضحة، وهكذا سنته سبحانه كلما عظمت الفتن كان معها من الآيات والدلائل ما يزيد المؤمنين بصيرة وثبتا على الحق، فالدجال أعظم فتنة ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة وهو مكتوب بين عينيه، كافر يقرأها كل مؤمن، وفي أمر الانتخابات من العبر والعظات ما تحتار في حكمته عقول ذوي الألباب، فترى في إظهار الله قدرته على تقليب القلوب، كيف يشاء آية بينة على انه وحده الذي يملك قلوب البشر، اجتمعت قلوب الكثير من الناس على مرشح بعينه حتى ظنوا أن الخلافة قاب قوسين، أو أدنى، على يديه، وربما بايعه بعضهم على الموت، وطعن بعضهم في من خالفه حتى اللعن والطرد من الدين، واعتبارها مسألة ولاء وبراء، ثم، وياللعجب انفضت الأبدان ثم القلوب، وسكنت الجوارح ثم العواطف، وانكشف للكثيرين ما لم يكونوا يرونه، فعين الرضا عن كل عيب كليلة وعين السخط تبدي المساويا، وفتن في ذلك من فتن، وحي من حي ومات من مات ولا حول ولا قوة إلا بالله، وتنظر في طوائف وجماعات كانت مؤتلفة، ومتفقة، فإذا بأفرادها يختلفون إلى الانفصال والتباعد، بل وربما التباغض والتعادي وتظهر تحالفات جديدة ما كان يخطر على بال أصحابها أن يجتمعوا يوما من الأيام بعد تباعدهم وتباينهم، والعجب أن الأفكار مازالت مختلفة، لكن موازين المصالح والمفاسد غير الله بها الرؤى والتوجهات حتى جمع بعد افتراق، وفرق بعد اجتماع’. وبرهامي يقصد صديقها حازم أبو إسماعيل بقوله، ظنوا أن الخلافة قاب قوسين أو أدنى على يديه، كما يقصد انضمام جمعيات وجماعات سلفية إلى مرشح الإخوان محمد مرسي، ومهاجمة حزب النور وجمعية الدعوة السلفية لتأييدها أبو الفتوح.

ونشرت الجريدة حديثا مع عضو مجلس الشعب عن حزب النور، الشيخ عادل عزازي أجراه معه زميلانا خيري فهمي وشادي جبريل، قال فيه عن سعي الشيخ حازم الى تشكيل حزب سياسي اسمه الأمة: ‘أرى بشكل شخصي أن حزب الأمة قد قامت فكرته على رد فعل بسبب أزمة، والشباب المنضم إليه أما شاب غير منتم لحزب، أو شاب ترك حزبه، كحزب النور، أو الحرية والعدالة، أو الأصالة أو الفضيلة، أو غير ذلك لأسباب لم تعجبه في حزبه، فهل يتوقع انه سيجد في الحزب الجديد كل ما يسره؟ وهل كل حزب لا يعجبه فيه شيء سيتركه وينقلب عليه؟ انصح بأن نتمهل في هذا الأمر والتشدد والتقارب مع الأحزاب الموجودة الآن، فان فشلت في الإصلاح فاعتزل واجتنب السعي للفرقة والتصادم فان أبيت إلا الانضمام لحزب جديد، فاتق الله في نفسك تسع في بث الفرقة والشقاق بين عموم المسلمين’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية