سكان شمال مالي يسعون جاهدين للتعود على الالتزام بأحكام الشريعة الإسلاميةعواصم ـ وكالات: ذكرت تقارير إعلامية محلية أن المدنيين في شمال مالي يسعون جاهدين للتعود على الالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية، وذلك بعد يومين من اتفاق جماعة أنصار الدين الإسلامية المتمردة والحركة الوطنية لتحرير أزواد على الاندماج فيما بينهما لإقامة دولة إسلامية موحدة في شمال مالي. وذكرت محطة ‘أو آي تي إم’ المالية الرسمية أن جماعة أنصار الدين وقعت اتفاقا أمس مع قادة أزواد في بلدة جاو شمال شرقي البلاد والتي يطلق عليها المتمردون اسم أزواد. وكانت حركة أزواد قد أعلنت استقلال المنطقة عن شمال مالي مطلع نيسان/أبريل بعد الانقلاب الذي حدث في 22 آذار (مارس) في العاصمة باماكو. وأوضحت التقارير أن المدنيين يسعون جاهدين للتكيف مع ‘أسلوب حكم جديد مختلف تماما’. تجدر الإشارة إلى أن الإسلام هو دين غالبية سكان المنطقة، إلا أن الممارسات العامة كانت تتسم بالليبرالية إلى حد كبير كما أن المعتقدات التقليدية والروحانية كانت منصهرة مع التقاليد الإسلامية، وكان المسيحيون يعيشون في وئام مع المسلمين. وذكرت قناة ‘صوت أمريكا’ الأمريكية الرسمية أن معظم المسيحيين الذين كانوا يعيشون في المنطقة فروا منها، كما انطلقت محاكم للشريعة للنظر في قضايا الزنا وشرب الخمر. الى ذلك قال المتمردون الذين اعلنوا قيام دولة اسلامية مستقلة في شمال مالي الاحد انهم يريدون فرض تطبيق الشريعة الاسلامية ولكن ليس بشكل متشدد. ووقعت الحركة الوطنية لتحرير أزواد التي تقاتل لجعل منطقة ازواد بشمال مالي دولة مستقلة على اتفاقية يوم السبت للاندماج مع مقاتلي حركة انصار الدين الاسلاميين الذين يسعون لفرض تطبيق الشريعة الاسلامية في كل انحاء مالي. واحتل خليط من المتمردين شمال مالي الذي يمثل ثلثي مساحة البلاد منذ ان ادى انقلاب وقع في 22 مارس اذار الى انهيار مقاومة الجيش. ويخشي الزعماء الغربيون والافارقة من ان تصبح تلك المنطقة الصحراوية ملاذا للجماعات الاجرامية والمتطرفة ومن بينها القاعدة. وقال متحدث باسم الحركة الوطنية لتحرير ازواد ان’القران سيكون مصدر قوانين الدولة. ‘ولكننا سنطبق الاشياء التي نريدها وننحي الاشياء التي لا نريدها.
لن يكون تطبيقا صارما للقانون.’ ولم يعط المتحدث تفاصيل اخرى ولم يقل سوى انه سيتم دعوة الزعماء الدينيين والخبراء القانونيين لتوضيح كيفية تطبيق ذلك في ازواد. ورفض متحدث باسم الحكومة الاحد اندماج المتمردين قائلا ان مالي ستبقى موحدة وعلمانية. واعلنت الحركة الوطنية لتحرير ازواد منطقة ازواد دولة مستقلة في ابريل نيسان بعد اجتياح مناطق مالي الشمالية الثلاث وهي كيدال وجاو وتمبكتو. ورفضت هذه الخطوة بشكل شامل في الخارج. وخلال احتلال مشترك للبلدات الشمالية الرئيسية في مالي من قبل الحركة الوطنية لتحرير ازواد وجماعة انصار الدين سعى الاسلاميون لفرض تطبيق الشريعة ممااثار عددا من الاحتجاجات من جانب السكان الذين اعتادوا على تفسير اكثر اعتدالا للشريعة الاسلامية. وخرج المئات للشوارع في وقت سابق من الشهر الجاري في بلدة جاو لمعارضة حظر لعب كرة القدم او العاب الفيديو واطلق مقاتلو انصار الدين النار في الهواء لتفريق الحشود. في الوقت نفسه رأي مقاتلو الحركة الوطنية لتحرير ازواد انفسهم يهمشون من قبل الاسلاميين الاقوى من الناحية العسكرية والذين قال محليون وخبراء امنيون انهم يحظون بدعم مقاتلين من تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي. ويقول سكان ان المقاتلين الاسلاميين اكثر حضورا في وسط البلدات الرئيسية في حين يسيطر مسلحو الحركة الوطنية لتحرير ازواد على نقاط الدخول. وهناك توترات بين الجماعتين ولكن لم تندلع اشتباكات على الاطلاق بينهما كما اندمج الطرفان في جاو بعد محادثات استمرت اسابيع.