اكراد العراق يحذرون من ‘عقلية فاشية’ قد تدفع نحو استهدافهم من جديد

حجم الخط
0

‘العراقية’ تعلن عن جولة جديدة من المشاورات بين الكتل السياسية في أربيل العراق ـ وكالات: حذر رئيس حكومة اقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني الاثنين من ‘عقلية ديكتاتورية فاشية’ في البلاد قد تدفع نحو استهداف الاكراد عبر ‘حملات انفال جديدة’. وقال بارزاني في السليمانية خلال مراسم استقبال ودفن رفات 730 جثمانا لضحايا حملات الانفال التي نفذها نظام صدام حسين، وسط غياب كامل للنواب وممثلي حكومة بغداد، ان ‘عقلية الديكتاتورية الفاشية تظهر على السطح بين الحين والاخر في العراق’. واعتبر ان ‘هذه العقيلة خطر على حاضر ومستقبل العراق، وليس من المستبعد ان يقوم اصحاب هذه العقلية بعمليات القتل الجماعي والانفال ضد الكرد من جديد’. وتسلمت السلطات الكردية في اقليم كردستان قبل اسابيع رفات 730 ضحية عثر عليهم في مقابر جماعية في صحراء تابعة لمحافظة الديوانية جنوب العراق من ضحايا عمليات الانفال، بالزي الكردي والهويات الشخصية. وقام نظام صدام حسين بتنفيذ حملات الانفال العسكرية على دفعتين الاولى عام 1987 بشكل متقطع والثانية بشكل منتظم بدأت في 23 شباط/فبراير 1988 وانتهت خريف العام نفسه. وتشير تقديرات مختلفة الى مقتل حوالى مئة الف شخص وتدمير اكثر من ثلاثة الاف قرية خلال الحملة التي ادت الى حركة نزوح كثيفة للسكان الاكراد. واصدرت المحكمة الجنائية العراقية العليا في 24 حزيران/يونيو 2007 احكاما على خمسة اشخاص في اطار عمليات الانفال بعد ادانتهم بارتكاب ‘ابادة جماعية’ و’جرائم ضد الانسانية’ و’جرائم حرب’ في حين برأت متهما واحدا. وبين المسؤولين الستة الذين حوكموا علي حسن المجيد الذي عرف بالقاب عدة مثل ‘جزار كردستان’ و’علي الكيماوي’، وقد ادين بارتكاب ‘ابادة جماعية’ وأعدم شنقا مطلع 2010. ورأى بارزاني ان ‘هناك اليوم جهات في الساحة السياسية العراقية تريد بكل قواها الابقاء على سياسة التعريب والترحيل والتطهير العرقي للنظام السابق’، دون الاشارة الى تفاصيل اكثر. واضاف ان ‘ما يحدث يوميا من قتل لمواطنين اكراد وطرد من منازلهم في جلولاء والسعدية (في محافظة ديالى) وكركوك (شمال بغداد)، هي نفس سياسة نظام السابق ولكن بلباس ولون جديدين’. وجاءت هذه التصريحات في ظل خلاف سياسي متصاعد بين القيادة الكردية في اقليم كردستان الذي يتمتع بحكم ذاتي، والحكومة المركزية التي يرأسها نوري المالكي منذ عام 2006، وسط اتهامات يوجهها خصوم المالكي له بالتفرد في السلطة. وفي السياق ذاته قال زعيم قائمة ‘العراقية’ اياد علاوي، الخصم السياسي الابرز للمالكي، في تصريح لوكالة فرانس برس الاثنين ‘للاسف لم تعد هناك الثقة الكافية والكاملة بالسيد المالكي’. واضاف على هامش اجتماعات تعقدها كتلته مع القيادة الكردية في اربيل باقليم كردستان لبحث الازمة السياسية الراهنة ان ‘جميع القوى السياسية العراقية تعمل من اجل منع نشوء اي ديكتاتورية جديدة واي تفرد في الحكم’. الى ذلك أعلنت (القائمة العراقية) عن عقد جولة جديدة من المشاورات بين الكتل السياسية العراقية في أربيل، لبحث سبل الخروج من الأزمة السياسية التي تشهدها البلاد.

وقال مستشار (القائمة العراقية) هاني عاشور في بيان امس الاثنين، أن مشاورات مكثفة ستجري هذا الأسبوع في أربيل بين قادة الكتل السياسية العراقية لرسم ملامح التحركات المقبلة وآلياتها في ضوء قرارات إجتماع النجف، لافتاً الى أن قيادات من التحالف الوطني، لم يسبق لها أن شاركت في اجتماع أربيل الأول واجتماع النجف الأخير، ستشارك في هذه المشاورات.

وكان رئيس (القائمة العراقية) أياد علاوي، ونائب رئيس الوزراء رئيس (الجبهة العراقية للحوار الوطني) صالح المطلك، ورئيس مجلس النواب أسامة النجيفي، وصلوا الى أربيل مساء أمس للمشاركة في هذه الإجتماعات المكرّسة للبحث عن مخرج للأزمة السياسية في العراقوقال عاشور في بيانه أن المشاورات الجديدة التي سيشارك فيها من القائمة العراقية أياد علاوي وصالح المطلك وأسامة النجيفي، ومن المؤمل أن يشارك فيها أيضاً رئيس الجمهورية جلال الطالباني، ستتركز حول البحث عن آليات التحرّك في الفترة المقبلة لتحقيق الإصلاحات وتنفيذ الإتفاقات ضمن سقف زمني أو اللجوء الى سحب الثقة من الحكومة وفق الآلية التي ستقررها المشاورات.

وأضاف أن الصورة بدأت الآن تكتمل بشأن ما يجب عمله، خاصة وأن دعوات القوى السياسية في اجتماعي أربيل والنجف لم تلقَ استجابات جدية من الحكومة، ولم نسمع أية إشارة الى أن الأخيرة ملتزمة بأي شيء سوى التصريح بالعودة للحوار وهو ما كانت ترفضه الحكومة طيلة الخمسة أشهر الماضية.

ولفت الى أن الكتل السياسية تعتبر ذلك محاولات للتسويف تبعث على القلق، وإشارة من الحكومة الى عدم الإلتزام والجدية، ما يعني أن التحركات ستأخذ طابعاً جديداً بعد مشاورات أربيل هذا الأسبوع.

وشدد على أن الإلتزام بالإتفاقات السابقة سيكون نقطة إنطلاق ‘ولكن يجب الإعلان عن ذلك والإلتزام به، أما لغة التهديد المبطّنة ومواجهة إرادة الكتل، فلن تزيد الأمور إلا سوءاً وستدفع مشاورات أربيل الى أن تتحول الى تحركات عملية’. يذكر أن عدداً من قادة الكتل السياسية العراقية كانو قد عقدوا في 19 أيار/مايو 2012 إجتماعاً تشاورياً في منزل زعيم التيار الصدري السيّد مقتدى الصدر في مدينة النجف، كما عقدوا إجتماعاً مماثلاً في أربيل.

وقدّم المجتمعون في النجف رسالة الى التحالف الوطني (الذي يرأسه إبراهيم الجعفري) يدعوه فيها الى إيجاد بديل عن رئيس الوزراء نوري المالكي خلال مهلة أسبوع إنتهت يوم 25 أيار/مايو، وترشيح شخصية أخرى من بين أعضائه لتولي منصب رئاسة الوزراء.

كما تقدّم المجتمعون برسالة ثانية الى رئيس الجمهورية جلال الطالباني تطالبه بسحب الثقة من المالكي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية