سورية: منطقة آمنة للثوار اصبحت ضرورة.. روسيا مطالبة بتغيير موقفها وهل تقود استراتيجية المعارضة باستفزاز النظام لتدخل عسكري؟

حجم الخط
0

لندن ـ ‘القدس العربي’: في معركة القاء اللوم على من ارتكب جريمة الحولة، نسي الذين شجبوا ومن حاولوا التنصل من المجزرة دم الاطفال الذين قتلوا بلا ذنب ارتكبوه، ربما لان اباءهم يؤيدون الثورة، هل تعلم نظام الاسد من الاحتلال الفرنسي في الجزائر والاحتلال الاسرائيلي، والغريب ان كليهما سارع بشجب المجزرة.

قطعا ستكون مجزرة الحولة نقطة تحول في الثورة السورية لا لانها ستوحد المعارضة وتجعل دول الخليج التي وعدت الجيش بالملايين من الدولارات تزيد من دعمها للجيش السوري الحر، بل لانها كشفت عن المدى الذي يمكن ان يذهب فيه نظام يتداعى للقتل والتدمير. والملاحظ ان الاطفال منذ بداية الثورة كانوا وقود الثورة ولم ينس الناس بعد دم حمزة الخطيب وجسده البريء المشوه (26/5/2011)، ومن بين قتلى الثورة السورية يشكل الاطفال نسبة 20 بالمئة او اكثر من شهدائها. الى اين تسير الثورة السورية الآن؟ لا احد يعرف، فقد اكتفى مجلس الامن الدولي بالشجب وتحميل سورية المسؤولية وجددت المعارضة السورية دعواتها باستخدام البند السابع من ميثاق الامم المتحدة خاصة المادة 42 منه والتي تسمح للامم المتحدة بتشريع اعمال عسكرية لحفظ الامن والسلام العالميين. مجرم حربوفي غياب وحدة المعارضة وضعف الجيش السوري الحر وتشتته وغياب القرار العالمي فالمجزرة لن تكون الاولى والاخيرة لان الاسد ‘مجرم الحرب’ بحسب ‘التايمز’ اللندنية غير مهتم بالحوار وما يهمه هو التمسك بالسلطة والسلطة المطلقة بأي ثمن كان، وترى انه لو سمح له البقاء في السلطة فان المجتمع الدولي يخون واجباته تجاه الشعب السوري ويشجع بقية الطغاة لمواصلة قمعهم. وترى الصحيفة ان خطة عنان التي استثمرت فيها الامم المتحدة والجامعة العربية وبنقاطها السبع جهدا كبيرا لم تحقق السلام المنشود ولم تقنع الاسد كي يسحب اسلحته الثقيلة من المدن بل استخدم النظام الخطة كغطاء لمواصلة اعماله العسكرية واستفزاز المعارضة. وعلقت الصحيفة ساخرة على خطة اعلان الحكومة السورية عن تحقيق في المجزرة قائلة انه سيكون مثل عدد من التحقيقات التي لم تعلن الحكومة السورية عن نتائجها، مشيرة ان التحقيق الصحيح يبدأ من سؤال لجنة مراقبي الامم المتحدة الذين عد افرادها 108 جثة منهم 33 طفلا، واثبتوا ان القوات السورية كانت متواجدة حول البلدة وتقصفها. وترى الصحيفة ان الطريقة الوحيدة لانهاء الازمة هي تنحي الاسد عن السلطة وعلى الرئيس الامريكي باراك اوباما ان يعزز جهوده للتدخل من خلال العمل على حل الازمة من خلال النموذج اليمني. ومع ان هذه الخطوة هي اقصى ما يمكن عمله الا انها ستكون بداية لانهاء القتل. وتختلف مع الذين يقولون ان ما يحدث في سورية هي حرب اهلية بل نظام يقتل شعبه. وتقول ان الخيارات تظل محدودة وتشير في هذا الاتجاه الى ما اقترحته آن ماري سلوتر من جامعة برنستون التي قالت ان منطقة حظر محدودة بين الحدود السورية والتركيةـ آمنة للثوار الذين سيسلحون باسلحة مضادة للطائرات حل عملي وعلى مجموعة اصدقاء سورية العمل عليه، وفي الوقت الذي تقول فيه ان العالم يجب ان لا يظل مغمضا عينيه، فالمنطقة العازلة ستكون اشارة للاسد ان اعتماده على القوة المطلقة لن ينجح، وهذا الخيار على ما يبدو احسن من التركيز على تغيير النظام كما تقول.

الدفع نحو الكارثةوبالمقابل يرى باتريك سيل في مقاله في ‘الغارديان’ ان الحولة هي اخر مشهد مروع من وضع يتطور بشكل سريع الى حرب اهلية. ويرى سيل ان كلام هيلاري كلينتون واضح في دعوتها لرحيل نظام الاسد، وكلماتها تخفي تناقضا في الموقف الامريكي ففي الوقت الذي عبرت فيه عن دعمها خطة عنان التي هندست في 14 نيسان (ابريل) الماضي ودعت الى وقف كل العمليات العسكرية من الطرفين، المعارضة والنظام، الا ان امريكا التي لا ترغب بالتورط بحرب جديدة في سورية، تقوم بتنسيق وصول الاسلحة الى المعارضة المسلحة التي يشكل الاخوان المسلمون فيها قوة لا يستهان بها ويخوضون حرب عصابات داخل البلاد وبدعم من قوى من دول الخليج، التي تعهدت بدفع 100 مليون دولار امريكي لتسليح المقاتلين ودفع اجورهم.

وفي ضوء انتفاضة مسلحة، يرى سيل ان الطريقة الوحيدة لمنع الحرب الاهلية هي نزع السلاح واقناع الطرفين بالجلوس الى طاولة المفاوضات وهو ما يريده عنان لكن عمله يتعرض للتقويض. ويشير الى ان مود امتنع عن توجيه الاتهام الى طرف او ‘القفز الى استنتاجات’، فالنظام يتهم الجماعات الجهادية. وهؤلاء موجودون وجاءوا من العراق والاردن ولبنان ومتورطون بتنفيذ عمليات كبيرة في دمشق بداية الشهر الحالي. ويعتقد ان استراتيجية المعارضة المسلحة هي الدفع الى تدخل عسكري من خلال عمليات قاتلة تنتهي بمجازر والقاء اللوم على النظام لانها تعرف انه لو واصلت عملها ضد النظام فان فرص نجاحها تظل ضعيفة. ومن جهة اخرى يقول ان شراسة النظام التي لا يمكن لاحد الموافقة عليها نابعة من كونه يقاتل من اجل بقائه ولقناعته انه لا يواجه لا معارضة محلية ومسلحة بل مؤامرة خارجية تقودها امريكا بمساعدة من دول عربية ـ السعودية وقطر وبريطانيا وفرنسا. ومن هنا فاستراتيجية النظام تقوم منع المعارضة من بناء قاعدة لها داخل البلاد وكلما عرفت عن وجود جيب مسلح سارعت بارسال قواتها لسحقها مما يقود الى فظائع يدفع ثمنها السكان الذين وجدوا انفسهم بين النظام والمعارضة.

على الروس تغيير موقفهموفي تحليلها لوقائع المجزرة قالت ‘ديلي تلغراف’ مع اننا لن نعرف حقيقة الرعب في سورية منذ اندلاع الانتفاضة الا ان المستوى المخيف الذي هبط اليه انصار الاسد واضح في مجزرة الحولة. وتقول ان حجم القتل لن يصل الى مستوى ما حدث في العراق بعد انهيار الامن عام 2003 لكن مقتل 13 الفا تقريبا هو سجل مخيف. وترى ان لا اشارة حتى الآن تظهر ان الاسد يعيد التفكير بالوضع ولكنه سيواصل القتل، حيث ستكون الرستن محطته القادمة، فهو مثل ماكبث بيديه الملطختين بالدم لا يمكنه التراجع، وعناده المتواصل لن يؤدي الا للحرب الاهلية. واضافت ان الاسد لم يتعامل مع المبادرات الدولية سوى باحتقار. ومن هنا ترى انه اصبح خطرا على الشرق الاوسط وانه بمجازره واغتصاب قواته للنساء يدفع البلاد للتفكك. وتنهي بالقول ان على روسيا التي ظلت تحميه ان تغير موقفها المتبلد وتعترف بالمخاطر هذه. شبكة اكاذيب النظامواختارت سوزي جاكر في ‘التايمز’ التركيز على شماعة الارهاب والارهابيين التي يستخدمها النظام دائما كي يلقي اللوم عليهم، حيث يصور اعلام النظام سورية وكأنها تتعرض لهجوم مستمر من قوى خارجية وان الجيش السوري الحر فيه عناصر اجنبية وعادة ما تكون جهادية واسلامية. وفي الوقت الذي اكد فيه روبرت مود، رئيس بعثة المراقبين الدوليين وجود القاعدة في سورية في تصريحات للصحيفة نفسها، وقال انه زار مكان التفجير في دمشق الشهر الماضي وتوصل الى قناعة ان عملا كهذا يحتاج الى جماعة تمتلك خبرات متقدمة كي ينفذ. وعندما سئل مود عن دور المقاتلين الاجانب في الجيش الحر، قال انه شاهد تقريرا يشير الى تلقي الجيش الحر مساعدة منهم، لكن معلومات التقرير لم يتم التأكد من صحتها. وان سلمنا بوجود مقاتلين اجانب فان معظم السوريين الذين قتلوا وشردوا في بلادهم ولجأوا للدول المجاورة لم يقتلوا قطعا بسبب هجمات ارهابية بل بسبب الحل الامني الذي يستخدمه النظام.

رسالة من دمشقفي تقريره الذي ارسله باتريك كوكبيرن من دمشق الى صحيفته ‘اندبندنت’ وصف فيه الجو العام في العاصمة السورية وقال انها تعيش هدوءا غير طبيعي خاصة ان سكانها فقدوا حس الصدمة من المجازر بعد ان قتل اكثر من 13 الفا منذ بداية الانتفاضة، ولاحظ ان بعض الشوارع تحرسها قوات الجيش ولا يسمح لاحد بدخولها. وقال ان الشوارع فارغة ولم تعد العاصمة كما هي مليئة بالحياة فمعظم السكان يبقون في بيوتهم مسمرين على التلفاز ويجلسون على مكاتبهم يتابعون الاحداث وهي تتوالى. ويضيف ان هناك امرا غير طبيعي في المدينة، فهو الضيف الوحيد في الفندق، فيما كان يتسم اتخاذ القرارات في سورية بالبطء ولكن اليوم ابطأ، ربما لان هناك الكثير من القرارات التي يجب اتخاذها او لخوف الموظفين المدنيين في المناصب الدنيا يخافون من اتخاذ قرار بشأنها خشية الغائها من مسؤوليهم. ويقول كوكبيرن انه ان لم يكن الجيش قد ارتكب مذبحة الحولة، وارتكبتها الميليشيات العلوية، فهذا يشير الى ان النظام لم يعد قادرا على السيطرة على قواته. ويلاحظ الكاتب ان المزاج العام في دمشق متقلب، ففي الوقت الذي انتقد مسيحي من حماة الصحافة الاجنبية تركيزها على الخلافات بين الطوائف مؤكدا ان السوريين قادرون على التماسك معا في حالة الازمات، ففي عهد الاحتلال الفرنسي قيل نفس الكلام، وعندما خرجوا لم يحدث اي شيء. لكن بعد الحولة جاء ومزاجه متعكر ومليء بالخوف على مستقبل سورية وامكانية اندلاع حرب طائفية مضيفا ان الحولة على كل لسان، حيث قال انه ان ثبت ان سكان قرى علوية حول الحولة هم من هاجموها فلا يعرف كيف تتطور الاحوال.

ويختم الكاتب تقريره بالقول ان الازمة في وسط البلاد تركت اثرا كبيرا على رجال الاعمال، فالمصارف السوررية معزولة عن العالم حتى البنوك اللبنانية تخشى التعامل معهم، كما ان الحرب جلبت الى دمشق اكثر من 400 الف مشرد حيث يتنقلون بين البيوت التي كان اللاجئون العراقيون يعيشون قبل رجوعهم الى بلادهم، ويقول البعض الآن ان بغداد باتت آمن من دمشق.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية