صواريخ مضادة للطائرات مهربة من ليبيا.. واحتمالات تكوين خلايا سرية داخل الجيش

حجم الخط
0

حسنين كرومالقاهرة – ‘القدس العربي’ حدثان بارزان سيطرا على أخبار وموضوعات وتحقيقات الصحف المصرية الصادرة أمس وهو إعلان المستشار فاروق سلطان رئيس المحكمة الدستورية العليا ورئيس اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية، النتيجة النهائية للمرحلة الأولى للانتخابات، والإعادة بين مرشح الإخوان الدكتور محمد مرسي والمرشح المستقل الدكتور أحمد شفيق، وعدد الأصوات التي حصل عليها المرشحون الخمسة الكبار، مرسي حصل على خمسة ملايين وسبعمائة وأربعة وستين ألفا وتسعمائة واثنين وخمسين صوتا وشفيق حصل على خمسة ملايين وخمسة آلاف وثلاثمائة وسبعة وعشرين، وحمدين صباحي أربعة ملايين وثمانمئة وعشرين ألفا ومائتين وثلاثة وسبعين، عبدالمنعم أبو الفتوح، أربعة ملايين وستمائة واثنين وخمسين ألفا وتسعة وثلاثين، عمرو موسى مليونين وخمسمائة وثمانية وثمانين ألفا وثمانمائة وخمسين صوتا.

وشارك في الانتخابات ثلاثة وعشرون مليونا وستمائة ألف ناخب يمثلون نسبة ستة وأربعين ونصف في المائة من الذين يحق لهم الانتخاب، وهو ما يعني عزوف النسبة الأكبر عن المشاركة في الانتخاب، وأعلنت اللجنة ان الإعادة ستتم يومي السادس والسابع عشر من الشهر القادم بين مرسي وشفيق، وإلى شيء من أشياء كثيرة عندنا:

الانتخابات:

الشعب ذكي ولمّاح ويعرف المفتري والمفترى عليهوقد سارع زميلنا بـ’لأخبار’ وإمام الساخرين أحمد رجب امس بإعلان تأييده لشفيق بقوله في بابه – نص كلمة – بعد أن سمع بالنتيجة: ‘لم يعد أمامنا غير أحمد شفيق ومحمد مرسي، مرسي؟

كيف اختار مرشحا لم تثق فيه جماعته بالدرجة الأولى فرشحته بديلا للشاطر إذا تعذر ترشيحه، ليس أمامي إلا شفيق، وكل الحملات الظالمة ضده هي التي دفعته إلى فوق، فالشعب ذكي ولماح ويعرف المفتري والمفترى عليه، قالوا شفيق سيعيد مشانق العهد البائد، وهل كان في العهد البائد، على كل سوءاته مشانق؟ مبالغات تراكمت على رجل قوي، ذكي، ناجح في كل مهمة مارسها، ولم يبق أمامنا غيره لكي يخلص مصر من خنقتها، فلول؟ وهل كل من خدم الدولة فلول؟ نفترض جدلا انه فلول، ألم يكن خالد بن الوليد من كفار قريش وقتل المسلمين في أحد ثم أصبح سيف الله المسلول، هل أمامنا في الإعادة من ينقذ مصر غير شفيق؟’. وهذا تشبيه جديد من إمام الساخرين لشفيق ولكنه غير موفق لأن المحظورة – آسف، قصدي الإخوان، ستوافق عليه، وتقول، ولكن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب عزله، وبما أن الدكتور مرسي شبه نفسه بأنه عمر بن الخطاب، فسيعزل شفيق، بحجة انه اكتشف انه ارتد عن الإسلام وأصبح من كفار مبارك، وبالإضافة إلى تشبيه شفيق بخالد بن الوليد، فقد انحازت إليه أيضاً امس جريدة ‘الدستور’ وصاحبها رجل الأعمال رضا إدوارد، وأطلقت عليه لقب أردوغان مصر، وكان الإخوان قد أطلقوا هذا اللقب على خيرت الشاطر، بالإضافة الى تشبيهه بسيدنا يوسف.

أما الإخوان فقد نشروا امس لأول مرة في الصفحة الأولى بجريدتهم – الحرية والعدالة – رسما كاريكاتيريا لزميلنا هاني طلبة لأحد الفلول على شكل بالونة وأحد الشياطين – والعياذ بالله – ينفخه، ويد أخرى ممسكة بدبوس لتشكه وتفرغ الهواء من داخله.

مظاهرات في ميدان التحرير والإسكندرية احتجاجا على النتيجةوأبرزت الصحف أنباء وصور المظاهرات التي اندلعت في ميدان التحرير، وفي الإسكندرية، احتجاجا على النتيجة المعلنة وقيام عدد من الأفراد بالتوجه إلى مقر الحملة الانتخابية لشفيق في ميدان فيني بالدقي بمحافظة الجيزة بعد عبورهم كوبري قصر النيل ثم كوبري الجلاء وإحراقه، وقد صرح زميلنا وصديقنا حمدين صباحي، انه لم يدع لهذا الحشد، ويدين الاعتداء ويرفض أي محاولة لإجبار أي مصري على رأي معين، وضد أي اعتداء على أفراد أو منشآت أو تعطيل لمصالح الناس، وأن أي تظاهر لابد أن يكون سلمياً. وشدد على حرية كل مصري في إبداء رأيه، ونشرت الصحف ان الشبهات تحوم حول ستة أو سبعة من حركة السادس من ابريل.

وفي الحقيقة فإن هذا العمل بداية للألعاب الخطرة، والتي تستهدف التأثير في الناخبين في جولة الإعادة، لدفع الغالبية التي لم تشارك للنزول وإنقاذ البلد من الفوضى، لأن هناك مخاوف من زيادة نسبة المقاطعين بإضافة الذين شاركوا في التصويت في الجولة إليهم والذين يرفضون التصويت لمرسي أو شفيق، مع بقاء الكتلة التي صوتت لمرسي، وانضمام الجسم الرئيسي للكتلة التي صوتت لأبو الفتوح إليها، أيضا استمرت المشاورات والمحادثات بين الإخوان والقوى السياسية، وبروز اتجاهات تطالب بإرجاء الانتخابات فترة من الزمن، وآخرون يطالبون بتعهدات مكتوبة ومعلنة من الإخوان مقابل تأييدهم لمرسي، والله الموقف والمستعان.

من سيكون رئيس مصر القادم؟

والى الخلافات في التوقعات حول من سيكون رئيس مصر القادم، والمعارك العنيفة الدائرة حوله، وبسببه: ونبدأ بالحرية والعدالة يوم الاثنين وقول صاحبنا حمزة زوبع:’أتوقع أن يقود الدكتور مرسي المرحلة المقبلة وأن يفتح ذراعيه لكل المناضلين السياسيين الوطنيين وأن يتقدم نحوهم بثقة لأنه أصبح مرشح الثورة الوحيد ومن ثم فهو رئيس محتمل إن شاء الله لكل المصريين، وأتوقع من الشخصيات الكبيرة في التيار الإسلامي والوطني الحر أن تستجيب لدعوى مرسي وأن تتعاون معه وأن تتسامى فوق جراحاتها من أجل مصر، لا أحد معصوم من الخطأ، ولا يمكن أن يكون الآخر مخطئاً أو مصيباً طول الوقت، أخطأ الجميع وحان وقت تصحيح الخطأ ومصر قادرة وستنتصر’. نصيحة للاخوان بالتحالف مع رجال الاعماللكن حمزة لم يوضح ما هي أخطاء جماعته، كما نشرت الجريدة مقالا كتبه د. إيهاب العشري جاء فيه، ناصحا الإخوان: ‘فتح قنوات حوار ونقاش مع الكتلة الصلبة المناصرة للقوى المضادة للثورة من رجال الأعمال أصحاب المصالح الاقتصادية بالشراكة مع النظام السابق ودعوتهم لاستكمال مسيرتهم الاقتصادية في سياق مشروع النهضة بما يزيل مخاوفهم من التغيير القادم، بل سيمنحهم آفاقا أوسع للعمل والكسب الطيب، وخدمة وطنهم في نفس الوقت عبر شراكتهم الحقيقية في مشروع نهضة مصر، وتبسيط وترجمة الخطاب الإعلامي لمشروع النهضة في شكل أهداف تفصيلية ومنافع حقيقية يتحصل عليها المواطن البسيط مما يحفزه على اختيار مشروع النهضة الذي سيوفر له الحياة الكريمة والعلاج المجاني وتعليم أبنائه وتوظيفهم والعيش الحر الكريم الآمن’. أي باختصار اننا أمام تحالف يريده الإخوان بين تجارهم ورجال أعمالهم وبين رجال أعمال نظام مبارك وابنه، ولكن على أي أساس؟ ان يعطوهم المزيد من التسهيلات دون أن يشاركهم رجالهم في أعمالهم أو في مشروعات جديدة يقدمون إليها المزيد من التسهيلات في الضرائب، وغيرها بحجة تشجيع الاستثمار.

أما حكاية خرافة مشروع النهضة فهو الغطاء الذي يريدون الاختباء وراءه، لأنه عبارة عن كلام إنشائي، وذكر لمشروعات قائمة فعلاً، ولمشروعات قوانين مطروحة من جانب قوى سياسية معارضة أو من نظام مبارك من سنوات.

الانتخابات اظهرت حجم الاخوان الحقيقيونترك الإخوان ونتحول إلى صحيفة ‘المصريون’ اليومية المستقلة التي تعبر عن خط إسلامي معتدل وتفتح صفحاتها لتعدد واسع للآراء، حيث شن رئيس مجلس إدارتها وتحريرها زميلنا جمال سلطان هجوما عنيفا على الإخوان بقوله عن نتيجة لانتخابات: ‘ستجبر الإخوان على التخفيف من اللهجة المتعالية واستعراضات القوة التي تسببت في خسارتهم مساحة تصويتية ليست بالهينة، فالإخوان تدرك الآن انهم لم يحصلوا إلا على قرابة الخُمس من الأصوات وليس حتى الربع لأنه لا يمكن تجاهل حضور الصوت السلفي الذي دعم الإخوان في القاهرة ومناطق أخرى من أمثال الشيخ محمد عبدالمقصود وغيره، وكسر احتشاد السلفيين الافتراضي وراء أبو الفتوح ومن ثم فالإخوان يدركون الآن أكثر من أي وقت مضى أن نجاحهم رهين بالتوافق الوطني وأنهم لن يمروا الى كرسي الرئاسة إلا من خلال دعم الآخرين لهم من مختلف فصائل الثورة والتيار الإسلامي، وهذا مهم جدا ومفيد لقوى الثورة وللإخوان أنفسهم لتصحيح المسار، وبهذه المناسبة أتمنى أن يكون هناك توجيه حاسم لإبعاد بعض الأصوات الإخوانية الخشنة جدا، والتي تضر بالجماعة إعلاميا، وهناك اثنان من المحامين تحديدا ينبغي أن يتم إبعادهما ولو قسرا عن التعامل مع الإعلام في تلك المرحلة لأنهما أقرب شبهاً بالدبة التي تقتل صاحبها’. وأحدهما هو أحمد أبو بركة والثاني نسيت اسمه، قاتل الله الشيخوخة والشيطان، وفي نفس عدد ‘المصريون’ هدد صاحبنا حسام فتحي بإعطاء صوته إلى شفيق ياراجل، وقال: ‘نعم سأمنح صوتي لشفيق الذي قلت فيه ما لم يقله مالك في الخمر، إذا ظل الإخوان في عليائهم ورفض. د. محمد مرسي مد يده إلى حمدين صباحي ود. أبو الفتوح، وخالد علي وحتى حازم أبو إسماعيل وعمرو موسى و. البرادعي ليشكلوا كتلة واحدة في وجه إعادة انتاج نظام مبارك’.’الاخبار: شفيق يا راجل!

ونتحول إلى ‘أخبار’ نفس اليوم – الاثنين – لنكون مع زميلنا خالد النجار، وقوله مشيداً بشفيق ومداعباً له: ‘شفيق يا راجل، لأنك أثبت قوة شخصيتك وتخطيك الصعاب، ورغم ما تعرضت له من حملات بكل الأساليب ورغم فقدك زوجتك في عز الاحتياج، إلا انك صلب، وهذه السمات القوية والتي تعمل دون مواربة وبكفاءة يشهدها الجميع وتهدف خير الوطن، هو ما نحتاجه هذه الأيام’. كما لقي شفيق دعماً آخر في نفس العدد من زميلنا وصديقنا جلال السيد بقوله: ‘شعور جميل وإحساس بالفرح والسعادة شعرت بهما وأنا أهرول نحو اللجنة الانتخابية لأنتخب رئيساً للجمهورية ومعي كل أفراد عائلتي الذين اتفقوا معي على رأي واحد بانتخاب شخص معين، هذا الشعور كنت أحس به منذ سنوات طويلة حينما كنت أهرول نحو فريق النادي الأهلي وهو يلعب إحدى مبارياته وكنت أشجع بجنون هذا الفريق لإيماني بأنه نادي بلدي وأنه القادر على تحقيق النصر لي ولبلدي، لهذا اخترت الفريق شفيق الشجاع القادر على البذل والعطاء لإسعاد جماهيره’. الاصوات اوضحت الديمقراطية لدى المصريينأما زميلنا وصديقنا العزيز، والمتحدث الرسمي باسم حزب التجمع نبيل زكي، فقد قال: ‘إذا كنا ينبغي أن نحترم أصواتا تجاوزت الخمسة ملايين التي حصل عليها الدكتور محمد مرسي فإننا ينبغي بالمثل أن نحترم أصواتا تجاوزت الخمسة ملايين التي حصل عليها الفريق أحمد شفيق وبالتالي ينبغي الكف عن استخدام كلمة فلول في وصف من حصل على هذا العدد من الأصوات من مواطنين مصريين قرروا التصويت لصالح هذا المرشح، والأجدر بمن يسرفون في استخدام هذه الكلمة أن يدرسوا الأسباب التي دفعت هذه الملايين الى اختيار المرشح الذي يهاجمونه، ويحاولون تفهم هذه الأسباب، ومن جانبي فاني أتصور ان المدلول الذي تشير إليه الكلمة هو أعداء الشعب، أي هؤلاء الذين ارتكبوا جرائم ضد الأمة ونهبوا ثرواتها واستغلوا نفوذهم للحصول على مكاسب، وهناك من لم يرتكبوا هذه الجرائم ولم يشاركوا فيها ولكنهم لم يمتلكوا الشجاعة التي تؤهلهم للاعتراض عليها ومقاومتها ومثل هؤلاء لا يمكن تصنيفهم على أنهم من أعداء الشعب طالما لم يكونوا متواطئين مع المسؤولين عن القراءات والسياسات المعادية والفاسدة التي سبق ذكرها، غير أن النزعة الهدامة والفوضوية ما زالت تمثل الخطر الأكبر الذي يواجهنا الآن، وأقصد بذلك هؤلاء الذين ما زالوا يرددون أن فوز مرشح معين في الجولة الثانية لن يكون إلا على جثثهم ولن يسمحوا به بل أن فوز هذا المرشح سيكون من وجهة نظر هؤلاء بداية الفوضى، ألا يعني ذلك أيضا عدم احترام رأي الناخبين واحتقار صناديق الاقتراع، وعلى هؤلاء الذين يشعرون بالقلق من تصفية ثورة 25 يناير التي لم يكونوا هم الذين أشعلوا فتيلها أن يطمئنوا الى ان عجلة الزمن لن تعود الى الوراء، أو أن هناك من يقدر على إعادة انتاج النظام القديم الذي لم يستطع الصمود أمام مظاهرات ثمانية عشر يوما ولا خوف على عودة النظام القديم إذا كان على رأس النظام الجديد فرد لا يستند إلى تنظيم حديدي يقوم على السمع والطاعة، ويعجز عن إعلان التحدي للجماهير ولا يجرؤ على تكفير معارضيه لأنه لا يستخدم سلاح الدين ويتاجر به، وهذا الفرد لا يجرؤ على إهدار استقلال القضاء ومحاولة الهيمنة على الصحافة والإعلام وعلى مشيخة الأزهر’. شفيق لم يقحم نفسه في معركة الإعادةونبيل يقصد الإخوان، ومن ‘الأخبار’ إلى ‘أهرام’ نفس اليوم وزميلنا وصديقنا صلاح منتصر، وقوله: ‘كان حكماء الإخوان المسلمين على حق عندما أصروا على تعفف الجماعة عن ترشيح أي عضو من أعضائها لمنصب الرئيس حتى لا تسيطر على كل مراكز السلطة، والفريق شفيق لكي نكون واقعيين لم يقحم نفسه في معركة الإعادة فقد حملته إليها أصوات أكثر من خمسة ملايين مواطن تطلعوا إليه باعتباره اليد القوية التي تقضي على الفوضى التي سادت، وأصبحت تهدد الوطن في موارده، والناس في أرزاقهم’. لماذا يعتبر الناس شفيق من الفلول؟

أما رأي زميله محمد السعدني فكان: ‘لم يكن التأييد الشعبي الذي حظي به اللواء شفيق نوعاً من الحنين إلى الماضي ولكن كان من وجهة نظر البعض بمثابة الدواء المر الذي علينا أن نتجرعه للخروج من هذه الكارثة التي تحيط بالوطن أرضاً وشعباً، وبغض النظر عما يمثله الفريق أحمد شفيق في عيون القوى الثورية والإسلامية، فقد اتحد الجانبان على اعتباره من الفلول، وبغض النظر أيضاً عما إذا كان شفيق محسوباً على الفئة الباغية التي تحكم مصر وأفسدت سياساتها الداخلية والخارجية هل يصح طبقاً للمنطق والقواعد الديمقراطية ان نقصي من الحياة على الأرض المصرية أكثر من خمسة ملايين أعطوا أصواتهم طواعية لهذا الرجل’. وهل هذا سؤال؟ طبعا، لا، علينا جميعاً القبول بما تقرره الأغلبية في انتخابات حرة وإلا لماذا قامت الثورة أصلاً لتحقيق الديمقراطية والكرامة والعدل.

انتخاب شفيق رئيساً للجمهورية يمثل كارثةوإلى جريدة ‘روزاليوسف’ القومية وزميلنا وصديقنا والمحرر العسكري السابق جمال الدين حسين، وهجومه على شفيق بقوله في نفس اليوم: ‘بكل صراحة ووضوح نقول ان انتخاب الفريق أحمد شفيق رئيساً للجمهورية يمثل كارثة على مصر لأنه يعني عودة نظام حسني مبارك تحت قيادة واحد من أخلص تلاميذه وأتباعه، فضلا عن انه يمثل خيانة من جانب الناخبين لتضحيات الشهداء والمصابين الذين قدموا أرواحهم ودماءهم من أجل أن تتخلص مصر من حكم الفرعون حسني مبارك وأسرته وعصابة حكمهن وإذا كانت الأقدار السياسية قد وضعت الدكتور محمد مرسي كمرشح رئاسي لأحد فصائل الثورة في مواجهة الفريق شفيق مرشح مبارك والثورة المضادة فإن مقتضيات النجاح في تلك المعركة المصيرية توجب على الإخوان المسلمين مد الأيادي وبناء جسور الثقة مع باقي قوى وفصائل ثورة 25 يناير واتخاذ مواقف سياسية في إطار تعهدات مكتوبة ملزمة لجميع فصائل الثورة’. اعادة حسني مبارك عبر النوايا الحسنةوإذا تركنا ‘روز’ وتركت قدماي تقودانني إلى ‘الشروق’ سنجد زميلتنا الجميلة بـ’روزاليوسف’ أميمة كمال تصرخ محذرة بصوتها الجميل أيضاً: ‘إلى هؤلاء الذين يصرون على إعادة حسني مبارك، من أصحاب النوايا الطيبة الذين هم بالتأكيد ليسوا من صلب مبارك ولا من أدعياء بنوته، ولكن هم فقط صدقوا، أن من استطاع أن يعيش في مستنقع فاسد دون أن ينطق بكلمة لم يتلطخ بالفساد، ونسوا أن من جاور الفاسد لابد أن يفسد ما دام قد قبل بهذه الجيرة. اعلموا يا أصحاب النوايا الطيبة الذين تذهبون إلى الانتخابات بحثاً عن دعاوى زائفة بالاستقرار، انكم تحزنون كل من أغمض عينه آخر مرة وهو ينظر الى سماء هذا البلد ليودعها واثقاً من أن دمه لن يذهب هدرا وراضياً بألا يراها مرة أخرى في مقابل أن يعيش أهله فيها مرفوعي الرأس’. محاولة إقناع الثوار باختيار مرسيوأميمة مسيحية، أما زميلنا وائل قنديل – ناصري – أحد مديري تحرير الجريدة والمتحدث باسم حزب الدستور الذي يعد له البرادعي ومجموعة أخرى، فقال محاولا إقناع الثوار باختيار مرسي: ‘تستطيع أن تذكر عشرات الأخطاء التي وقع فيها الإخوان في مسيرة الثورة، ويمكنك أن تتهمهم بالمشاركة بالصمت في وقوع ضحايا وشهداء لها، لكن لا يمكن لمنصف أن يستبعدهم من معادلة الثورة والميدان، وفي لحظة حالكة السواد مثل التي نمر بها الآن، نحن مضطرون للوقوف خلف مرسي في جولة الإعادة في حالة إعلان خروج حمدين صباحي من السباق رسمياً وإلا سنحترق جميعاً في أفران الغاز التي هددنا بها متحدث باسم الجنرالات يوماً أن مرسي ليس المرشح النموذجي للثورة، لكنه في هذه اللحظة هو خيارها الوحيد، العلقم الذي لا بد من تجرعه حتى تبقى الثورة على قيد الحياة، وبعدها نستطيع أن نثور عليه ونقف في وجهه ان لم يلتزم بما يحافظ على مبادىء وأهداف 25 يناير، ونحشد له الملايين أن اقترب هو وجماعته وتياره من هوية مصر وحاولوا العبث بها، والآن ينشط نفر من التنويريين المحترفين في تمرير الجنرال الى مقعد الرئاسة مستخدمين الأسلحة القديمة ذاتها’. ووائل يقصد بأفران الغاز التصريح الذي أدلى به اللواء عبدالمنعم كاطو الخبير في إدارة التوجيه المعنوي وبعدها اختفى تقريبا عن الظهور في وسائل الإعلام.

الاخوان يتعالون على القوى السياسية الاخرىأما ‘اليوم السابع’ اليومية المستقلة، فقد فتحت صفحاتها لمن يؤيدون شفيق ومرسي وحمدين ليكتبوا ما شاءوا، وفي ‘الوطن اليومية’ المستقلة، وجدها الطبيب والكاتب خالد منتصر فرصة لا تعوض لإظهار شماتته في الإخوان بقوله في عموده – خارج النص: ‘أين كانت يدكم الممدودة يا إخوان يا مسلمين وأنتم تتعالون على القوى السياسية التي أنتم واقعون في عرضها الآن؟ أين كانت هذه اليد وأنتم تعدون ثم تنقضون العهد بعدها معتمدين على الذاكرة المصرية المتبخرة، من الترشح على أربعين في المائة من البرلمان الى وعد عدم السيطرة على لجانه الى عدم الترشح الى الرئاسة، إلى كل الوعود التي أخذها غراب حسب السيطرة والانتهازية والأنانية وطار؟ قولوها صريحة إخوان في خطر وليس أمة في خطر، أطلقوا على الأشياء مسمياتها الحقيقية وأوصافها الواقعية، عندما انخفضت نسبة التصويت لكم من أحد عشر مليونا في انتخابات البرلمان الى خمسة ملايين أحسستم بالخطر عليكم لا على الأمة، وأكد مفتي الإخوان د. عبدالبر أن الوقوف في وجه الرئيس القادم هو وقوف أمام الله، بالطبع هذا امتداد لشعارات الدعم الإلهي لمرسي الذي تساءلنا بعده، هل من المعقول أن يحصد الدعم الإلهي خمسة ملايين صوت بينما يحصد الدعم الشيطاني لباقي المرشحين عشرين مليونا؟ استغفر الله العظيم ويارب احم الإسلام من المسلمين’. لا مرسي ولا شفيق رئيسا للجمهوريةوتدافع الشامتون في الإخوان فقال عنهم زميلنا وصديقنا إبراهيم منصور – ناصري – رئيس التحرير التنفيذي لـ’التحرير’: ‘من الصعب على نفسي أن أجد أحمد شفيق رئيساً للجمهورية أو حتى ينافس على المنصب، ويصعب على نفسي أيضاً أن أجد محمد مرسي رئيساً للجمهورية وهو الذي رضي على نفسه أن يكون استبناً، وأن يحركه آخرون رغم إدعائه انه رئيس حزب الحرية والعدالة يا راجل، لكن يصعب على نفسي أكثر ان يقول محمد مرسي ومن معه وجماعته انه مرشح الثورة، يا راجل مرشح الثورة مرة واحدة، ولماذا لم تطرح ذلك في الجولة الأولى، وحرصت وحرصت جماعتك على الاتفاق مع الجماعات الدينية الأخرى والسلفيين، وهل السلفيون من الثورة؟ عيب جدا أن يكذب مرسي وجماعته من أولها ويدعوا الآن انه مرشح الثورة، تلك الثورة التي أجهضوها بالتعاون مع جنرالات المجلس العسكري بدءا من استفتاء مارس 2011 على الترقيعات الدستورية، وهم الذين تركوا الثوار في الميدان سعياً إلى اقتسام تورتة الثورة مع جنرالات معاشات المجلس العسكري’. مرسي ليس شفيق لكنه ليس مرشح الثورةأيضاً، أراد زميله وائل عبدالفتاح، مجاملة الإخوان بقوله: ‘مرسي ليس شفيق، لكنه ليس مرشح الثورة بعيدا عن خطابات، كنا معكم في موقعة الجمل، لأن الرد هنا سيكون، لكنكم أسهمتم في التغطية على القتل في محمد محمود وماسبيرو وبورسعيد، وخرجتم وميليشياتكم لتواجه المظاهرات وتتهم الثوار بأنهم بلطجية، وانشغلتم في إرضاء جمهوركم بقوانين التفاهة الأخلاقية التي تتصور أن مهمتهم ليست المساهمة في بناء دولة ديمقراطية ولكنها في تربية الشعب من جديد ليوافق بروغرام الشيخ حسن البنا’. عمر سليمان وقنابله الدخانيةوإلى المعارك السريعة والخاطفة، وأولها تسبب فيها ما كتبه زميلنا بجريدة ‘الحياة’ التي تصدر في لندن ورئيس تحريرها الأسبق جهاد الخازن نقلا عن مدير المخابرات العامة ونائب رئيــــس الجمهورية السابق عمــــر سليمان بأنه يحذر من وصول مرشح الإخوان للحكم، لما سيسببه من مشاكل ومصائب لمصر، مع أمريكا وإسرائيل، واحتمال حدوث انقــــلاب عسكري ضـــدهم، وتكوينــــهم ميليشيا مسلحة، فقال عنه يوم الخميــــس زميلنا في ‘التحرير’ وائل عبدالفتاح: ‘عمر سلمان يحذر قبل أيام من انتخابات أول رئيس ويبدو انه قرر الإعلان عن صندوقه الأسود من جديد يتحدث دائماً كأن لديه ما سيــقلب البلد ويظهر دائماً ايضا ان بضاعته قديمة لا سوق لها، ظل رجــــلا قويا في المخــــيلة الشعبـــية التي شعرت بالعجز أمام شهوة السلطة في عائلة مبارك، انتظرت الجماهير الرجل الغامض، وتصورت انه المنقذ، حدث هذا عندما كان في الكواليس لكنه عندما خرج الى الواجهة لم يستغرق سقوطه أكثر من خمسة أيام، انكشف عدم الكفاءة السياسية لعمر سليمان وتعرى وجهه الكئيب حين وقف يطالب الثوار، عودوا إلى دياركم’. مطالبة عمر سليمان بالكشف عن أسماء المتورطين في محاولة اغتيالهأما الجميلة زميلتنا بـ’الأخبار’ والناقدة الأدبية ورئيسة تحرير مجلة ‘أخبار الأدب’ الاسبوعية، عبلة الرويني، فإن ما لفت اهتمامها هو قول جهاد ان سليمان أخبره بأسماء من حاولوا قتله بإطلاق الرصاص على سيارته ومقتل حارسه، فقالت عن امتناع جهاد عن البوح بأن: ‘لا يهمنا بوح الخازن بالسر نفسه، وإصرار عمر سليمان على إخفائه وعدم البوح بمن هم وراءه والمطالبة بالتحقيق معهم، يهمنا ان نعرف أسباب كتمان عمر سليمان عن ذكر أسماء قاتليه، أو المخططين لاغتياله، من هم الذين يحميهم أو يخشاهم، أو يراعي العلاقات معهم، هل من حقه الكتمان وإخفاء المعلومات حول المتهمين بمحاولة اغتيال نائب رئيس الجمهورية؟ ثم تواطؤ الجميع بالصمت والتكتم على التحقيقات، والانتهاء إلى لا شيء’. والحقيقة أن أول من أشار إلى محاولة اغتيال سليمان كان وزير الخارجية الأسبق أحمد أبو الغيط عندما كان لا يزال في منصبه، ثم كرر التصريح مرة ثانية، ونشرت بعدها تلميحات بأن من كان وراء المحاولة جمال مبارك، ورجاله عندما علموا بقدوم سليمان لمقابلة مبارك، أي لا سر ولا يحزنون لا يريد جهاد الكشف عنه رغم أن سليمان باح له به، اللهم إلا إذا طلب هو – أي عمر – عدم كشفه الآن، لأنه ذكر جهات غير التي نشر وقتها انها كانت وراء المحاولة.

الاسلحة المشتراة من ليبيا: للاخوان ام لحماس؟

ومن المعارك الأخرى، الأسئلة التي ثارت حول الجهة التي ستتجه إليها الأسلحة الثقيلة والمتطورة المهربة من ليبيا، وتم ضبطها، وتتضمن مدافع هاون ثقيلة، وصواريخ أرض أرض مداها أكثر من أربعين كيلو مترا، وصواريخ مضادة للطائرات وللدبابات محمولة على الكتف، هل هي في طريقها إلى حماس في قطاع غزة في إطار عمليات تهريب عادية وتجارة وبيع وشراء؟ أم ستتجه إلى من يريدون إقامة إمارة إسلامية في سيناء؟ أم إلى الإخوان المسلمين في مصر؟

زميلنا وصديقنا بالأخبار والأديب الكبير جمال الغيطاني قال في نفس عدد ‘الأخبار’ الخميس: ‘الاحتمال الثاني الذي تتجه إليه هذه الذخائر، هو الحزب والقوى التابعة لجماعة الإخوان وهذه الجماعة هي الوحيدة على الساحة المصرية الآن التي لها تاريخ في العمل المسلح، كما أن ميليشياتها جاهزة، وكل التوقعات تشير الى احتمال تحولها الى العنف في حالة عدم نجاح مرشحها الذي كان احتياطياً لخيرت الشاطر، لذلك وجب التحذير والانتباه’. وفي حقيقة الأمر، فإن هذا الاتهام موجه للإخوان فعلا، لكن في رأيي، أن الفيصل فيه هو تحقيقات أجهزة الأمن الثلاثة، المخابرات الحربية والعامة والأمن الوطني – أمن الدولة، وأنا متأكد أن المعلومات الحقيقية لديهم فعلا، والإنصاف يفرض علينا هنا التأكيد، على انه رغم كثرة الاعتقالات في صفوف الإخوان، وتقديم العديد منهم للمحاكمات أمم محاكم عسكرية، وأمن دولة عليا طوارىء، فلم يدع نظام مبارك – ييه، نسيت، قصدي المخلوع، انه ضبط مع عناصرهم أسلحة أو انهم تورطوا في أعمال عنف طوال سنوات المواجهة المسلحة بين النظام وبين الجماعة الإسلامية والجهاد، هذه حقيقة والحقيقة الثانية انهم لم يدعوا انهم تعرضوا للتعذيب في هذه الاعتقالات والمحاكمات، إنما تعرضوا إلى تلفيق اتهامات، وبعض المضايقات في السجون وأثناء التحقيقات والانتقال في سيارات الترحيلات من النيابة إلى السجن، وأنا استبعد أن تكون هذه الأسلحة المتطورة خاصة بهم، لأنها تحتاج الى أماكن تخزين معينة، وإلى دورات تدريبية لعناصرهم على أيدي عسكريين محترفين خاصة في استخدام الصواريخ المضادة للطائرات والدبابات، وأرض – أرض، بالإضافة الى ان الحاجة إليها في مصر لا ضرورة لها حتى إذا سلمنا بأنها مرسلة إليهم، لأن معنى ذلك انهم سوف يستخدمونها ضد قيام الجيش بالهجوم عليهم بالطائرات، والمدرعات، فأين هي قواعدهم أو معسكراتهم التي سيهاجمها، اللهم إلا إذا قاموا هم بإقامة حواجز على الطرق لمنع تقدم الدبابات إلى القاهرة مثلا، أو مناطق فيها، في حالة ما إذا انزلوا ميليشياتهم للشوارع وأعلنوا تمردا عاما لسبب أو لآخر؟

ثم لماذا يفعلون ذلك، وهم يعلمون جيدا ان مثل هذه الأسلحة وعددها لن تستطيع الصمود أمام فرقة صاعقة الأمن المركزي، دون تدخل الجيش؟

تكوين خلايا داخل الجيشأما الأهم من هذا وذاك، في رأيي – والذي ذكرته أكثر من مرة، فهو أن أمامهم طريقا آخر أسهل وهو تكوين خلايا داخل الجيش، يســــاعدهم عليها انهم سيكونون في الحكم – في الوزارة على الأقل – ورأيي أنهم سيتورطون في ذلك، هم وبعض السلفيين، لأن هذا ما ينقصهم لضمــــان إقامة الدولة الإسلامية التي يريدونها وحتى لا يجدون أنفسهم في أي انتخابات برلمانية أقلية كما تقضي الديمقراطية بذلك، وهم لن يقبلوا هذه النتيجة، أولاً لأنهم أعلنوا فعلا انهم والإسلام شيء واحد، ولا يؤمنون بحكم أغلبية على ضلال، وأن القرآن دستورهم، أي ليس الدستور الوضعي، إضافة الى انهم أعلنوا البدء في تكوين فرق الكشافة من جديد.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية