هل تتجاوز البحرين الخطوط الحمراء باتحادها مع المملكة العربية السعودية؟ ولماذا يسبب هذا الاتحاد إزعاجا كبيرا لجموع الداخل والخارج؟ إن ما قالته وصرحت به طهران حول فكرة اتحاد مملكة البحرين مع المملكة العربية السعودية يعتبر أمرا ليس بالسديد، خاصة بان هوية الاتحاد ما زالت غير معلنة وأساسيات قيامه غير معرفة، وبذلك وقع الساسة الإيرانيون في المحظور الذي يسمى بالعرف ‘فلتة وجع رأس’. وللمرة ليست بالأخيرة اخطأ ساسة طهران عندما طالبوا بضم البحرين إلى إيران كمحافظة سمتها الرابعة عشر، واخطأ من ظن من كبار الساسة ورجالات الدين الإيرانيين بأن طهران ستكون قبلة لأبناء البحرين، ألا يعلموا عروبة البحرين منذ الأزل؟ وان شيعتها وسنتها هم أحفاد اعرق القبائل العربية؟ فمهما حصل، فان الحديث عن الاتحاد مع المملكة العربية السعودية أمر سابق لأوانه، حيث أن متطلباته كثيرة والتزاماته أكثر، وان تأجيله في القمة التشاوريه جاء نتيجة مؤثرات إقليمية وعالمية، وهذا عين العقل. نعم، بداية فان قضية الوحدة الخليجية ونهايتها للوصول إلى الوحدة العربية تعتبر مطلبا مصيريا لأي إنسان عربي، ولكن متى وكيف ستتم هذه الإشكالية؟ أسئلة شغلت أجيال تلو الأجيال من أبناء العروبة، ولا يعلم احد إجابتها إلا الله سبحانه وتعالى، فنحن لسنا بحاجة إلى وحدة ناقصة، بل وحدة مستكملة في طموحاتها وأهدافها ليكن ذلك أساسا لاستمراريتها. علينا أن نعي بان حلول الأنصاف أو ما تسمى بالحلول الترقيعية لأي مشروع للوحدة لن تحقق النتيجة المرجوة له، التي تتمثل في الاستقرار الاقتصادي والأمني والاجتماعي، وكذلك في استمرار التنمية الشاملة للمواطن، والعمل على ترسيخ مبادئ الديمقراطية. يمكن المرء أن يغض الطرف عن التباين النوعي والكمي لبلدان مجلس التعاون، ولكن لا يمكن أن يغض الطرف عن وحدة قد تقوم على أساس عدم التوافق أو التكامل، حيث من الأهمية خلق مفاهيم مجتمعية لدى الشعوب وتهيئتهم قبل الاتحاد، وهذه المفاهيم تأتي وفق شروط معينة يتم التوافق عليها بين الحكومات والشعوب الخليجية حتى لا يكون هناك خلل يجعل من الاتحاد هشا لا قدر الله. تجارب مرت علينا اتخذت أشكال الاتحاد ولكنها فشلت في الاستمرار، منها تجربة مصر وسوريا، ذلك الاتحاد الذي لم يستمر فعليا أشهر، رغم انه استمر شكليا بضع سنوات سميت من قبل المفكرين العرب آنذاك ‘باتحاد السنوات اليتيمة’. نعم، أنا كمواطن خليجي يشكل لي الاتحاد بين دول المجلس حلما وهدفا لا يمكن التنازل عنه، لكن في الوقت ذاته لا أريد أن يكون اتحادا عاطفي النزعة، قائم على هدف آني لمجابهة الخطر الفارسي أو خطر التيارات الدينية المتطرفة السنية والشيعية. لنتفق على أن نترك الجعجعة، ونلتفت إلى المهم من الأمر وذلك للوصول إلى القرارات النافذة، فالأهم هو تحقيق غاية الشعوب الخليجية بان يكون الاتحاد قائما على التكاملية للوصول إلى اندماج الإنسان بالكيان، وليس اتحاد قائم على الجزئية.
لنعرف ما حقيقة الاتحاد؟ ولكن لا نريد أن نسبق الأحداث قبل أن نرى جنس المولود، ثم لتقرر الشعوب مستقبلها، أما بالقبول أو الرفض، وفي كلا الحالتين تدرج الأسباب، لان إيماننا بالمصير المشترك لا يحتم علينا السرعة أو البطء في بالعمل، بل ما نريده هو قيام اتحاد مقبول من كافة شرائح مكونات المجتمع الخليجي. منتهى القول، أن العقل البحريني يرفض المزايدات على عروبة ارض البحرين، ويكره خزعبلات طهران التي يعتبرها جمل ‘ نكره ‘، ويقبل فكرة الاتحاد اذا كانت معرفة. ماجد محمد الفيحاني – البحرين [email protected]