سعد الياسبيروت – ‘القدس العربي’ لليوم التاسع على التوالي بقيت قضية خطف اللبنانيين الأحد عشر في سورية ضبابية تتصدّر واجهة الأحداث. وفي وقت إتفق على معالجة القضية بسرية تامة وإخراجها من البازار السياسي الداخلي وحصر متابعتها بين الاقنية الرسمية اللبنانية والتركية.
وفي تطور لافت تمّ الاعلان عن زيارة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الى تركيا التي غادرها عصراً للبحث مع المسؤولين الاتراك في آخر تطورات قضية المخطوفين بحسب ما كشف وزير الداخلية والبلديات العميد مروان شربل الذي سيرافق الرئيس ميقاتي في زيارته، لكنه قال ‘ليست هناك معطيات جديدة استدعت الزيارة إنما هي تأتي في إطار الوقوف عن كثب على تطورات عملية تحرير المخطوفين اللبنانيين، واستيضاح المسؤولين في تركيا عما توصلوا إليه في هذا الإطار’. وأكد ‘أن جميع اللبنانيين المختطفين من قبل احد الفصائل السورية المعارضة بصحة جيدة وعلى قيد الحياة’. من جهته، قال وزير الصحة العامة علي حسن خليل ‘ان أمر متابعة ملف المخطوفين متروك لرئيس الحكومة’، مشيراً إلى ‘ان جولة السفير التركي إينان أوزيلديز على المسؤولين تركت إنطباعاً جدياً في التضامن التركي ان كان في المفاوضات او العمل على حل القضية”في المقابل قال ارشاد هورموز أوغلو كبير مستشاري الرئيس التركي عبد الله غول ان معلوماته تشير الى إستقبال الرئيس ميقاتي اليوم، نافياً علمه بأي تطور إيجابي في ملف المخطوفين يستدعي إنتقال رئيس الحكومة اللبنانية الى أنقره، مؤكداً في الوقت نفسه ‘ ان المخطوفين لا يزالون داخل الأراضي السورية’، وأوضح ‘ان تركيا لم تكن طرفاً في ما يسمى مفاوضات وهي تقوم بمساع خيرة وتحركها على خط المفاوضات جاء بطلب من الحكومة اللبنانية’. بدوره، قال أحمد دوران المستشار الإعلامي لرئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان، الا شيء جديداً في موضوع المخطوفين.’كذلك اشارت الخارجية التركية الى عدم وجود معلومات لديها في هذا الشأن.
وفي هذا الإطار أعلن مصدر في الجيش السوري الحر أن المختطفين اللبنانيين أصبحوا ضمن مجموعتين، إحداهما يسيطر عليها عمار الدادخلي. أما المعطى الجديد الذي دخل على خط التفاوض هو ظهور إرتباط قضية المخطوفين اللبنانيين بعملية خطف السائقين الإيرانيين في الزمان والمكان نفسهما. وأبدى مصدر في وزارة الخارجية اهتمامه بالإتصالات التي تقوم بها إيران مع الجانب التركي للإفراج عن المخطوفين اللبنانيين والإيرانيين معاً مع أرجحية ان تكون الجهة الخاطفة هي نفسها، معتبراً ان المصالح المشتركة الإيرانية التركية ستسهم في تفعيل التواصل مع الخاطفين ومختلف الفصائل السورية العارضة للضغط في إتجاه إجلاء مصير هؤلاء وإطلاق سراحهم، مشيراً الى ان العلاقات والشراكة التجارية القوية بين إسطنبول وطهران هي التي دفعت بالأتراك الى العمل على إطلاق سراح المهندسين الإيرانيين الأربعة الذين كانوا إختطفوا سابقاً في سورية، لافتاً الى ان هذا الأمر سينسحب أيضاً على القضية الراهنة.
الى ذلك، نفذ أهالي المخطوفين في السادسة مساء امس اعتصاماً سلمياً أمام مكتب ‘حملة الصدر’ تخلله دعاء وتوسل الى الله للافراج عنهم قريباً ودعوة الخاطفين الى إطلاق سراح أبنائهم فوراً ومن دون أي تأخير.
وفي حين ترك خبر سفر ميقاتي الى تركيا، إضافة الى كلام وزير الصحة إرتياحاً في صفوف الأهالي تم الطلب منهم عدم الافراط في التفاؤل خوفاً من الوقوع في الفخ او في الخطأ الذي حصل يوم الجمعة الفائت.
في غضون ذلك، سألت ‘القدس العربي’ عضو كتلة التنمية والتحرير النائب غازي زعيتر عن سر اللغز الحاصل بشأن المخطوفين فقال ‘كانت تركيا تنسّق مع الخاطفين، وفي البداية معظم المجموعات نكرت المسؤولية من الجيش السوري الحر الى المجلس السوري وغيره حتى أنهم وصلوا الى درجة اتهام القيادة السورية أو النظام السوري، ومن المعروف أن لا مصلحة للنظام للقيام بمثل هذه العملية.
رغم كل ذلك، مازالت الاتصالات مستمرة على كل الاصعدة ومن واجب الدولة اللبنانية متابعة هذا الموضوع بكل جدية’. واضاف ‘هذا الموضوع برسم الاتراك، كما أنه برسم الدولة اللبنانية التي تلقت الاتصال الرسمي من جهات تركية، وأنا كنت عند دولة رئيس الحكومة وأبلغني حرفياً ما قاله له وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو الذي إتصل ايضاً بوزير الخارجية اللبناني. الآن السؤال هو هل وقع الاتراك في فخ أم لا؟ هذا اللغز لدى الاتراك وهذا يعود الى مستوى الاتصالات بينهم وبين الجهات الخاطفة’. ولم ينف زعيتر أن مبادرة الرئيس سعد الحريري بإجراء الاتصالات مع الرئيس نبيه بري وبإرسال طائرته الخاصة الى مطار أضنة تركت أثراً هاماً وقال ‘ في المحطات المصيرية أو المفصلية بالنسبة الى لبنان، كانت دائماً تبرز الوحدة اللبنانية والتضامن اللبناني والموقف الواحد، وعندما تكون لدينا رؤية واحدة لكل قضايانا من دون تسييس كنا ننجح ونوفّق جميعاً كلبنانيين، ويكون نجاحنا نجاحاً لكل لبنان.
أما موضوع الطائرة ومبادرة الرئيس الحريري فهي هامة ولكنها لا تغيّر في موضوع وجهات النظر والاختلافات السياسية’.