روما ـ د ب أ: فجأة اختفت المخاوف المتعلقة بنوبات غضب المهاجم ماريو بالوتيللي أو مشاكل قلب أنطونيو كاسانو من على أجهزة رصد جماهير كرة القدم الإيطالية، بعدما استيقظت على فصل جديد من فضائح الفساد الإيطالية. فقد جاءت خلال عام واحد موجة ثالثة من الاعتقالات وقد شملت ما تراه الجماهير حاليا على أنه بات المفهوم الإيطالي عن فن اللعب ، أثناء استعدادات البلاد للمشاركة في بطولة الأمم الأوروبية ‘يورو 2012’ هذا الصيف. لم يسبق’في تاريخ الكرة الإيطالية أن داهمت شرطة البلاد معسكر المنتخب الإيطالي ‘لا كازا ديلي أتزوري’ في كوفرتشيانو ، أحد ضواحي فلورنسا ، لإخطار لاعب بأنه متورط في مشكلة مع العدالة. كانت الشرطة الإيطالية أيقظت اللاعب دومينيكو كريشيتو باكر لاخطاره بأنه مشتبه به في قضية تلاعب في نتائج المباريات تشمل 12 مباراة ومئات اللاعبين ووكلاء مراهنات نفذوا استثمارات داخل البلاد وخارجها. وبعد ساعات قليلة ، ترك كريشيتو معسكر المنتخب الإيطالي وأعلن نائب رئيس اتحاد الكرة الإيطالي ديمتريو ألبرتيني أن مدافع نادي زينيت سان بطرسبرج الروسي لن يكون ضمن القائمة النهائية للفريق التي تضم 23 لاعبا والتي ستشارك في بطولة الأمم الأوروبية المقبلة ‘يورو 2012’ ببولندا وأوكرانيا الشهر المقبل. وجاء صباح الاثنين أكثر وجوما بالنسبة لعمر ميلانيتو قائد كريشيتو العام الماضي بفريق الدرجة الأولى الإيطالي جنوة والذي جرى اعتقاله مع 18”شخصا آخرين، بينهم قائد فريق لاتسيو ستيفانو ماوري ، وهو لاعب خط وسط متألق، لاشك أن برانديللي فكر في منحه شارة قيادة الفريق. واعترف ألبرتيني ، الذي رافق ضباط الشرطة الذين أيقظوا كريشيتو من نومه قبل يومين ، أنه نام بجوار هاتفه المحمول. وقال: ‘عادة لا أفعل هذا الأمر ، ولكن المرء يقابل المفاجآت باستمرار .. يؤسفني أن بعض الدوائر الإعلامية كانت تتوقع هذه العملية حتى قبل أن يتم إخطار المتورطين بالأمر’. وبدأت حملة اعتقالات جديدة في اعقاب حملات أيار/مايو الماضي وكانون الأول/ديسمبر ونيسان/أبريل ، وظل البعض لأسابيع يأملون في أن يبطئ المحققون في كريمونا وباري ونابولي وتيرة تحقيقاتهم، أو حتى أن يوقفونها. ولكن المحققين لم يتوقفوا كما حدث من قبل في عام 2006 وأدت تحقيقاتهم أنذا إلى زلزلة الكرة الإيطالية كلها قبل بطولة كأس العالم بألمانيا، وخلال البطولة وهي الصدمة التي تجاوزتها إيطاليا بنجاح باهر في الملاعب لتحرز لقبها الرابع في بطولات كأس العالم. وفي عام 2006 ، اجتمع مسؤولو الأندية الكبار مع الحكام على التلاعب في نتائج المباريات، دون ثبوت تعاملات مالية مشبوهة أو تعاطي رشى ، وكان في مقدمتهم العملاق يوفنتوس الذي نال نصيب الأسد من العقوبات وقتها. ولكن الفضيحة تبدو أكبر وأسوأ هذه المرة مع اتهام عشرات اللاعبين في جميع درجات الدوري الإيطالي بتلقي الرشى من منظمات مراهنات في سنغافورة وإيطاليا وشرق أوروبا. وفجأة بدأت مشاهد بالوتيللي وبطاقاته الحمراء في الملاعب ، والتي وعد بتجنبها خلال يورو 2012 ، تفقد عنصر الإثارة الدرامية مقارنة بفضيحة الفساد الجديدة. يستهل المنتخب الإيطالي مشواره في بطولة الأمم الأوروبية المقبلة بمواجهة أسبانيا في العاشر من حزيران/يونيو المقبل، ثم يلتقي منتخبي كرواتيا وأيرلندا ضمن منافسات المجموعة الثالثة. وكما حدث معه في 2006، سيحاول المنتخب الإيطالي من جديد أن يتجاوز على أرض الملعب ما يمر به من أزمات خارجية.