أحمدي نجاد لا ينتظر انفراجة في محادثات موسكو عواصم ـ وكالات: قال مسؤول إسرائيلي امس الخميس إن إيران تحاول إدارة الشرق الأوسط وأنه بالإمكان تخيل ما سيحدث إذا امتلكت سلاحا نوويا فيما لا تزال هناك خلافات داخل القيادة السياسية والعسكرية في إسرائيل حول هجوم إسرائيلي ضد طهران.
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤول حكومي إسرائيلي رفيع المستوى قوله إن ‘النظام في طهران يحاول إدارة الشرق الأوسط وخلال ذلك هو يدعم القتل الجماعي في سوريا، وبالإمكان التخيل فقط ماذا سيحدث في حال كان بحوزتها سلاحا نوويا’. وكان المسؤول الإسرائيلي يرد بذلك على تهديد الرئيس المؤقت لمجلس الشورى في إيران علي لاريجاني الذي حذر الولايات المتحدة أمس من أن إسرائيل ستتعرض للهجوم في حال مهاجمة الغرب لسورية. وفي غضون ذلك برزت خلافات داخل إسرائيل حول هجوم عسكري إسرائيلي محتمل ضد المنشآت النووية في إيران.
ونقل موقع ‘يديعوت أحرونوت’ الالكتروني عن مصادر مطلعة في الحكومة الإسرائيلية قولها إنه وفقا لصورة الوضع الحالية فإن الخلافات ما زالت قائمة داخل طاقم الوزراء التسعة حول هجوم ضد المنشآت النووية الإيرانية.
وقالت المصادر ذاتها إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع إيهود باراك ووزير الخارجية أفيغدور ليبرمان يؤيدون هجوما ضد إيران فيما موقف وزير المالية يوفال شطاينيتس ليس واضحا.
وفي المقابل فإن الوزراء موشيه يعلون وبيني بيغن ودان مريدور وايلي يشاي وشاؤول موفاز يعارضون هجوما إسرائيليا كهذا.
وأضافت المصادر الإسرائيلية ذاتها أنه ‘من دون تأييد رئيس أركان الجيش (بيني غانتس) فإنه لا يمكن شن هجوم ضد إيران’. لكن هذه المصادر أشارت إلى أن نتنياهو لا يثق بان الرئيس الامريكي باراك أوباما سينجح في معالجة الموضوع النووي الإيراني.
وعبر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غابي أشكنازي ورئيس الموساد السابق مائير داغان، خلال خطابيهما في مؤتمر ‘معهد دراسات الأمن القومي’ في جامعة تل أبيب أمس، عن معارضتهما لهجوم عسكري إسرائيلي ضد إيران.
وقال داغان إن ‘قصف إيران سيسرع (تطوير) البرنامج النووي، وإذا هاجمنا اليوم فإنه ليس فقط أننا لن نوقف القنبلة وإنما سندفع السكان إلى الوقوف كرجل واحد خلف النظام، وسنزود بأيدينا الشرعية لهم بالتوصل إلى قدرة نووية عسكرية’. وأضاف داغان أن ‘الإيرانيين سيدعون ‘حرصنا على الاتفاقيات مع الوكالة الدولية للطاقة النووية وتعرضنا لهجوم’، وفي هذه الفترة لا يتعين علينا منح هذه الشرعية’. ورأى داغان أن ‘تلويحنا بالخيار العسكري لا يردع الإيرانيين والقدرة على وقف النووي الإيراني بواسطة هجوم عسكري، الآن، محدود للغاية’. من جانبه قال أشكنازي إنه ‘ليس صائبا أن تحيا إسرائيل تحت مظلة نووية إيرانية’ وأنه ‘ما زال هناك وقت للدبلوماسية’. لكنه أضاف أن ‘الإستراتيجية يجب أن تكون كل ما نسمع به، حملة سرية مدعومة بعقوبات اقتصادية ـ سياسية ويخيم فوقها خيار استخدام قوة عسكرية مواتية وذات مصداقية، ومن دون هذه الأمور سيكون من الصعب معالجة المشكلة’. وقال أشكنازي إنه في ما يتعلق باحتمالات نجاح هجوم عسكري في إيران فإنه ‘لا يمكن ضمان انجاز’. وقال رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية السابق ورئيس ‘معهد دراسات الأمن القومي’ عاموس يدلين إنه لا ينبغي أن تقود إسرائيل حملة عسكرية ضد إيران، لكنه رأى أن ‘هذا وضع غير مستقر أن نعيش مع إيران نووية، فإيران هي الدولة التي أوجدت العمليات الانتحارية’. وأضاف أن ‘خطر إيران مع قنبلة نووية أكبر مما سيحدث بعد مهاجمة إيران وثمن قنبلة نووية أكبر من ثمن قصف إيران’. وقال يعلون في خطاب في المؤتمر نفسه إنه خلال الشهور الثلاثة الأخيرة، التي أجرت فيها الدول العظمى جولتي محادثات مع إيران، في اسطنبول وبغداد، استمرت الأخيرة في تخصيب اليورانيوم بواسطة 10 آلاف جهاز طرد مركزي.
وأضاف يعلون أن تقرير الوكالة الدولية للطاقة النووية الذي سيصدر بعد أيام سيقول إن بحوزة إيران 36 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بمستوى 20′ وأن ‘مستوى كهذا يشكل 80′ – 90’ من الطريق نحو الحصول على يورانيوم مخصب بمستوى عسكري، أي تخصيب بمستوى يزيد عن 90”. جاء ذلك فيما قال الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد انه لا يتوقع ان تتمخض المحادثات التي تجريها طهران الشهر المقبل مع القوى العالمية الست في العاصمة الروسية موسكو بشأن البرنامج النووي الايراني عن انفراجة لكنه عبر عن أمله في ان تزيد الثقة بين الجانبين. وفشلت القوى الست وهي الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا في اقناع ايران في محادثات جرت يوم 23 مايو ايار بوقف أنشطتها النووية الحساسة لكنها ستجتمع مجددا في موسكو يومي 18 و19 حزيران (يونيو) في مسعى لانهاء المواجهة التي زادت المخاوف من اندلاع حرب جديدة قد تهدد امدادات النفط العالمية. وقال أحمدي نجاد في مقابلة الاربعاء مع التلفزيون الفرنسي (فرانس 24) ‘لسنا مغفلين ولا نتوقع معجزات في الاجتماع المقبل. هناك مجالات من العمل ستسير في الاتجاه الصحيح وسنعمل من أجل ذلك حتى نصل الى اتفاق بناء’. وصرح بأن طهران لديها ‘مقترحات جيدة’ لتطرحها لكنها لن تعلن عنها الا عندما يحين الوقت وانه على الجانبين ان يعملا سويا لاستعادة الثقة. وتدور الازمة حول تمسك ايران بحقها في تخصيب اليوارنيوم وبرفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها قبل ان تعلق أنشطة يمكن ان تكسبها قدرات على تطوير الاسلحة النووية. وكرر أحمدي نجاد حق ايران ‘المشروع’ في تخصيب اليورانيوم الى درجة نقاء 20 في المئة وقال انه على دول أخرى ان تشرح لماذا لا يسمح لايران بذلك وماذا تعرض على طهران مقابل وقف تخصيب اليورانيوم. وحين سئل الرئيس الايراني عما اذا كانت طهران ستقبل عرضا تقوم بموجبه دول اخرى بتخصيب اليورانيوم نيابة عنها اذا علقت برنامجها النووي قال انه منفتح على هذه الفكرة. وقال ‘هذا الاقتراح لم يطرح لكنه سيخفف الموقف ويساعد على بناء الثقة’. ويتابع الغرب واسرائيل التقدم النووي لايران لانه يحدد الوقت الذي ستسغرقه طهران لتصنيع قنبلة نووية اذا قررت ذلك. وتنفي ايران اي نية لديها لفعل ذلك وتقول ان برنامجها أغراضه سلمية بحتة. وقالت اسرائيل هذا الاسبوع ان ايران تحاول ‘كسب الوقت’. وقال أحمدي نجاد ان ايران لا تخشى ‘عدوانا’ اسرائيليا محتملا لكنه تساءل ماذا سيكون رد فعل المجتمع الدولي اذا هددت ايران اسرائيل. واستطرد ‘المشكلة تكمن في النظام الصهيوني لا ايران. اذا لم يهاجمونا لن تكون هناك مشكلة’. ورغم تأييد ايران لانتفاضات أطاحت بزعماء مصر وليبيا واليمن وقفت بقوة وراء سوريا وهي حليف نادر لطهران في العالم العربي الذي يشك في طموحات ايران لكسب نفوذ اقليمي أكبر. وأدان الرئيس الايراني مقتل 108 مدنيين في بلدة الحولة السورية يوم الجمعة الماضي وكان من بينهم عدد كبير من الاطفال وقال ان من ارتكب هذه الجريمة يجب ان يعاقب حتى لو كانت حكومة دمشق تقف وراءها. وقال ‘كل من ارتكب هذه الجرائم مذنب وآمل ان يعاقب المسؤول عن ذلك’. وقال أحمدي نجاد انه ليس لديه ادنى فكرة عن مرتكبي هذه الجريمة لكن من غير المنطقي ان تقتل حكومة شعبها. واستطرد ‘هذا لن يعود بأي فائدة على الحكومة. لماذا تقتل هذه الحكومة شعبها فهذا لن يكون الا سلبيا عليها. علينا ان نسلط الضوء على هذا. انا لا استبعد أحدا (من ارتكاب هذه المذبحة)’. وأشار الى ان الغرب وبعض الدول العربية تتدخل في سوريا وترسل أسلحة في مسعى لاسقاط النظام. وقال ‘لا يمكننا ان نثق بهؤلاء الناس لان هدفهم هو اسقاط (الرئيس السوري بشار) الاسد’.