مسؤول مغربي سابق ينتقد قرار بلاده سحب الثقة من مبعوث الامم المتحدة للصحراء الغربية دون مشاورات

حجم الخط
0

محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: انتقد مسؤول مغربي سابق قرار بلاده سحب الثقة من كريستوفر روس مبعوث الامم المتحدة للصحراء الغربية دون مشاورات، قبل اتخاذ القرار الذي قد يؤدي الى ازمة مع الامين العام للامم المتحدة ومجلس الامن الدولي.

وقال محمد اليازغي، وزير الدولة (نائب رئيس الحكومة) السابق والقيادي والامين الاول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ان قرار المغرب سحب الثقة من كريستوفر روس الممثل الشخصي الأمين العام للأمم المتحدة الخاص بالصحراء الغربية وان كان له ما يبرره الا انه كان يجب اجراء مشاورات واسعة مع الفاعلين السياسيين في الداخل ومع حلفاء المغرب في الخارج، قبل اتخاذ القرار.

واشار اليازغي بأن الملك محمد السادس نفسه عندما أراد سنة 2006 طرح مقترح الحكم الذاتي أجرى مشاورات واسعة داخليا وخارجيا قبل إطلاق المبادرة المغربية.

وقال في برنامج تلفزيوني حول تطورات نزاع الصحراء على القناة المغربية الثانية هذا ‘قرار خطير وأساسي، ولأول مرة الحكومة تتخذ قرارا خطيرا بنزع الثقة من روس دون أن يسبقها تشاور وطني. قضية الصحراء هي قضية وطنية، ولا يمكن لحزب ولو تصدر الانتخابات أن يقرر فيها دون المشاورات’. واضاف أن المبررات موجودة ومتفق معها لكن القضية تدخل مرحلة جديدة، معتبرا أن المنطق كان يتطلب استشارة حلفاء المغربووصف اليازغي قرار سحب الثقة بـ’الخطير’، رغم وجود ما يبرره، وحذر من كون القرار أن يدخل القضية إلى مرحلة جديدة ومن كون الأزمة الحالية مع روس يمكن أن تتطور إلى أزمة مع الأمين العام للأمم المتحدة وربما إلى أزمة مع مجلس الأمن.

وقال علينا الإدراك بأن القضية لدى مجلس الأمن حيث ان رد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون على القرار المغربي بتجديد ثقته في كريستوفر روس وكذلك تاكيد الادارة الامريكية دعمها للامين العام ومبعوثه فيما جميع حلفاء المغرب صامتين باستثناء الحكومة الفرنسية الاشتراكية الجديدة في فرنسا التي جددت على أهمية الحكم الذاتي وطالبت من الأمم المتحدة تفهم موقف المغرب.

وقرر المغرب منتصف شهر ايار (مايو) الماضي سحب ثقته بالدبلوماسي الامريكي كريستوفر روس بصفته المبعوث الشخصي للامين العام للامم المتحدة بان كي مون احتجاجا على ما وصفه بانحياز روس لاطروحة جبهة البوليزاريو فيما المطلوب منه كوسيط دولي التزام الحياد بالاضافة الى تمديد المفاوضات غير المباشرة بين اطراف النزاع الى 9 جولات فيما كان المقرر جولتان فقط.

ويأخذ المغرب على روس اعداد مسودة لتقرير بان كي مون حول تطورات نزاع الصحراء قدمه الى مجلس الامن الدولي يتضمن اتهامات للمغرب بعرقلة ومضايقة بعثة الامم المتحدة المنتشرة بالمنطقة لمراقبة وقف اطلاق النار (المينورسيو) والتجسس على نشاطاتها ويطالب مجلس الامن بتوسيع صلاحيات هذه القوات لتشمل مراقبة حقوق الانسان والتقرير بها وهو ما يعتبره المغرب مسا بسيادته على المنطقة المتنازع عليها مع جبهة البوليزاريو.

وانتقد اليازغي اتخاذ قرار ‘خطير’ من هذا القبيل بدون مشاورات مع القوى الوطنية، وبدون استشارة حلفاء المغرب، وقال ‘الكل كان يجب معرفة إلى أين نحن ذاهبون’ وما حصل هو أن الأمين العام للأمم المتحدة جدد ثقته في كريستوفر روس، بينما التزمت الأطراف الأخرى، خاصة حلفاء المغرب، الصمت، باستثناء فرنسا التي دعت إلى إيجاد حل لمشكل الثقة بين المغرب والوسيط الدولي.

وردا على القول بأن قرارات مجلس الأمن تشيد بمقترح المغرب حول الحكم الذاتي، قال اليازغي لا يجب ان ننسى أن تقارير الأمين العام للأمم المتحدة تذكر اقتراح جبهة البوليزاريو إلى جانب إشارتها إلى المقترح المغربي.

وأضاف لا يجب أن نطمئن إلى التصريحات المنوهة بالمقترح المغربي وفي نفس الوقت الإبقاء على مقترح جبهة البوليزاريو كورقة تفاوضية ثانية. وقال السؤال المطروح الآن هو كيفية اقناع أعضاء مجلس الأمن بأن لا يكتفوا فقط بالتنويه بالمقترح المغربي، وإنما أن يضغطوا من أجل ان يكون هذا المقترح هو الورقة الوحيدة على طاولة المفاوضات.

من جهة اخرى وعلى علاقة بالنزاع الصحراوي ناشد محمد عبد العزيز الامين العام لجبهة البوليزاريو العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز التدخل في النزاع لايجاد تسوية تضمن للصحراويين حق تقرير المصير وانهاء الوجود المغربي بالمنطقة المتنازع عليها منذ منتصف سبعينات القرن الماضي. وقال عبد العزيز في رسالته للعاهل السعودي ان الصحراويين في مخيمات تندوف في الجزائر التي تشرف عليها الجبهة يعيشون ‘في ظل ظروف غاية في القساوة، على مدار أكثر من 35 سنة، وإن هؤلاء المسلمين المظلومين المنكوبين، والذين لا ذنب لهم سوى المطالبة بحقوق عادلة ومشروعة، في حاجة ماسة إلى التفاتة إنسانية إسلامية كريمة من جلالتكم ومن بلدكم المملكة العربية السعودية لمواجهة صعوبات اقتصادية واجتماعية متزايدة’. وتاتي رسالة عبد العزيز بعد اسبوع من ارسال العربية السعودية لمئات الاطنان من التمور العالية الجودة الى الصحراويين في مخيمات تندوف بمناسبة اقتراب شهر رمضان وذلك للمرة الثانية خلال سنة ويتوقع ان يستمر تدفق هذه المساعدات حتى سنة 2014 حسب ما اعلن عنه سامي بن عبد الله الصالح السفير السعودي بالجزائر الذي قال أن الشحنة التي تصل الى 4 الاف طن من شأنها أن ‘تساهم في التنوع المطلوب في المواد التي تقدم في سلة الغذاء الموزعة على اللاجئين لتلبية جزء من احتياجاتهم الغذائية الضرورية’. وقال عبد العزيز في رسالته التي نشرها موقع الجبهة على الانترنيت ‘قررت أن أخاطب جلالتكم، وأنتم الرجل الراعي لقبلة المسلمين، المؤتمن على بيت الله والعارف، حق المعرفة، بأجر إصلاح ذات البين في ديننا الحنيف، والمدرك كامل الإدراك لمقصد قول خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم: (ألا أنبئكم بأفضل من درجة الصائم القائم، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: إصلاح ذات البين)’. وذكر محمد عبد العزيز في رسالته ب’الدور الكبير الذي لعبه المرحوم الملك فهد بن عبد العزيز في إقناع الملك المرحوم الحسن الثاني بالإنصات لنداءات المجتمع الدولي وقبول استفتاء تقرير المصير’. ونجح العاهل السعودي الملك فهد بن عبد العزيز سنة 1983 و1987 في عقد لقاءات بين العاهل المغربي الرحل الملك الحسن الثاني والرئيس الجزائري الشاذلي بن جديد لتخفيف حدة التوتر بين البلدين بسبب النزاع الصحراوي وتبني الجزائر لاهداف جبهة البوليزاريو باقامة دولة مستقلة بالصحراء الغربية التي استردها المغرب من اسبانيا 1976.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية