اوباما متردد بالتدخل العسكري لكلفة الحرب العالية ولفشل منافسه رومني بتحويلها الى قضية انتخابية

حجم الخط
0

سورية مثل ليبيا ولن يتدخل الغرب الا لحماية ترسانة الاسد من الاسلحة الكيماوية.. و300 متطوع لبناني دخلوا سوريةلندن ـ ‘القدس العربي’: ينتظر السوريون تغيرا في الموقف الروسي والصيني الرافضين للتدخل العسكري كي يتحرك العالم لانقاذهم، في الوقت الذي اصبح فيه يبرز الرئيس السوري بشار الاسد في الصحافة الغربية كرجل تغوص قدماه في دماء شعبه ويغمر الدم كل سورية التي اصبح لونها احمر، فمن بين الانقاض تنتشل يوميا جثث الضحايا.

ولا يلوح في الافق حل للازمة على الرغم من الخطوات التي اتخذتها عواصم غربية بطرد السفراء والدبلوماسيين السوريين من عواصمها واغلاق السفارات فيها، وهذه خطوات جادة في اتجاه التصعيد الا انها تعبر عن مرحلة خطيرة دخلت فيها الانتفاضة السورية، خاصة بعد مجزرة الحولة يوم الجمعة السابقة على ايدي شبيحة النظام، حيث تم ذبح 108 منهم 49 طفلا، اضافة الى انتشال مراقبي الامم المتحدة اول من امس 13 جثة في دير الزور، ولم توقف الحكومة السورية هجماتها على المدن الثائرة خاصة مدينة حمص.

وعلى الرغم من الشجب والتعبير عن الصدمة من مذبحة الحولة الا ان خيارات مجموعة اصدقاء سورية تظل قليلة ومساحة التحرك محصورة حسب تعليقات مسؤولين امريكيين. ويعترف هؤلاء ان خطة ارسال مراقبي الامم المتحدة الى سورية لم تؤد الى وقف هجمات الحكومة السورية، وبحسب نائب الرئيس الامريكي لشؤون الامن القومي دينس ماكدنو فقد توصلت الادارة لاعتقاد ان بعثة المراقبين لن تستطيع وقف العنف. ودعا المسؤول الامريكي الذي كان يتحدث في قطر الى ضرورة التوصل لعملية تغيير ذات مصداقية تكون كفيلة بوقف الازمة. ويعترف المسؤولون الامريكيون بقلة الخيارات من اجل الاطاحة بالرئيس الاسد بسبب الموقف الروسي الذي اعلن عن رفضه اي عقوبات او تدخل عسكري وظل منتقدا لبعض الدول التي لا زالت تقدم الدعم للمقاومة السورية.

وغياب الخيارات بالنسبة لامريكا لا يعني انها غير قادرة على ايجاد طرق لوقف الغليان السوري، خاصة ان اوباما ظل يتحدث من انه كان افعل من سابقيه في التعامل مع الازمات الانسانية، حيث تحدث عن تلكؤ المجتمع الدولي في الرد على الكارثة الانسانية في البوسنة في العقد الاخير من القرن الماضي وقارن تحركه السريع في ليبيا للاطاحة بنظام العقيد القذافي.

لماذا يتردد اوباما؟

وسرعة اوباما في ليبيا قابلها تردد في الملف السوري، وحتى منذ بداية الانتفاضة ظل موقفه متذبذا بين الشجب والتنحي والحل الدبلوماسي والعقوبات واخيرا الحل على الطريقة اليمنية، فيما قررت الادارة اغماض عينيها عن قيام دول بتزويد السلاح الى المقاتلين السوريين، كل هذا مع ان الازمة السورية تتحول الى كارثة انسانية كل يوم ويحتاج السوريون الى حماية مثل ما حصل مع الليبيين وفي البوسنة وكوسوفو.

وفي تفسير موقف اوباما المتردد من سورية، قيل الكثير عن علاقته بالعراق الذي اوفى للامريكيين بوعده اثناء الانتخابات وسحب القوات منه بعد عقد تقريبا، ويعمل على اخراج القوات من افغانستان وعليه فهو في عامه الانتخابي يريد تجنب التورط في حرب ستترك اثارا غير محسوبة على المنطقة.

ليست موضوعا انتخابيا ولم تتحول سورية بعد الى موضوع في الانتخابات الامريكية القادمة كما كان حال العراق اثناء حملة اوباما الانتخابية الاولى. ويرى تحليل في مجلة ‘تايم’ ان ميت رومني لم يستطع بعد الدفع بالموضوع السوري لدائرة النقاش العام وكجزء من هموم الامن الوطني، وهذا يعود الى ان معرفة رومني بتفاصيل الازمة قليلة على الرغم من ان فريق مستشاريه مكون في معظمه من ‘الصقور- المحافظين الجدد’ الذين جمعهم من عهد بوش الابن. ويكتفي رومني الذي اكد موقعه كمرشح للحزب الجمهوري بالطلب من اوباما بالعمل مع شركاء امريكا وتسليح المعارضة وزيادة الضغط على روسيا ـ وموقفه مخالف لعدد من صقور الحزب مثل جون ماكين وليندسي غراهام اللذين يطالبان بتدخل عسكري. ولعل قلة معرفة رومني بالشؤون الخارجية قد تكون مانعا من التأكيد على موضوع سورية، فهو وان كان من المؤيدين لحرب العراق، وتعهد بهزيمة طالبان قبل خروج الامريكيين من الحكم الا ان هناك قلة تؤيد التدخل العسكري في سورية.

ويأخذ المراقبون على رومني تناقضه في مواقفه تلك المتعلقة بالمنطقة العربية وثوراتها الاخيرة، فقد اطلق تصريحات متناقضة اثناءها وبعدها، فهو أيد مثلا الاطاحة بحسني مبارك لكنه يطالب الادارة ان لا تكون سياستها الطلب من حلفائها الذين خدموها طويلا التنحي، ونفس الامر حدث مع ليبيا، فقد دعم في البداية الحل العسكري وتسليح المعارضة واتهم اوباما انه لم يرسل القوات البرية لأسباب سياسية، وبعدها غير موقفه عندما قال انه لم يؤيد الا فرض الحظر الجوي الذي اصدره مجلس الامن.

بين سبرينتشا والحولةويبدو ان حجم المجزرة يفسر عدم تحرك المجتمع الدولي بالطريقة التي تحرك فيها للرد على ذبح المسلمين في البوسنة بعد ذبح 8 الاف مسلم في سبرينتشا، ويرى سفير واشنطن في سورية السابق ادوارد دجرجيان انه في مذابح كما في البوسنة تحرك المجتمع الدولي للرد على الكارثة بعيدا عن اعتبارات الامن القومي.

ويعتقد فيما نقلت عنه صحيفة ‘نيويورك تايمز’ ان ما يفسر موقف الادارة من سورية، على الرغم من الشجب الذي ابدته تجاه ما حدث في الحولة، متعلق بغياب الدعم القوي للحل العسكري داخل اروقة البيت الابيض. وتقول الصحيفة ان هناك اعترافا بين مستشاري الرئيس من ان استمرار القمع قد يتطور لنقطة تقتضي ردا حازما من الادارة عليها. وما سيقود لهذا الخيار هو خروج الازمة من حدود سورية الى جيرانها.

وتقول الصحيفة انه في اجتماعات الادارة حول سورية لا تخرج الخيارات الموضوعة على الطاولة عن العقوبات ومواصلة الجهود الدبلوماسية وهو ما يؤدي الى شعور بالاحباط بين المشاركين في الجلسات. ولعل ما يدفع الادارة لاتباع سياسة ضبط النفس نابع من كلفة الحملة العسكرية على سورية، فعلى خلاف ليبيا التي لم تكلف كثيرا تشير خطط البنتاغون الطارئة الى ان هناك التزاما ماليا وعسكريا، ومصاعب على الارض نظرا لغياب قوات المعارضة على الارض فهي لا تسيطر على مناطق داخل البلاد ولا توجد لديها قوة متماسكة. وقد تدفع تطور الاحداث في سورية الى تدخل كما ورد في حديث سوزان رايس امام مجلس الامن، وهناك من بدأ يرى مقارنة بين سورية والبوسنة، ويقول محللون ان الادارة يجب ان تكون جاهزة للاجابة عن سؤال ‘ما يجب علينا فعله’ و’هل نحن قادرون على منع اندلاع الحرب الاهلية’ حسب الباحث اندرو تابلر من معهد واشنطن لدراسات الشرق الادنى.

الاسلحة الكيماويةوقد يكون تماسك الجيش السوري وقدراته المتفوقة على اسلحة المقاومة الخفيفة والقليلة سببا في تردد الادارة اتخاذ قرار بشأن التدخل العسكري، وهناك عوامل اخرى تتعلق بطبيعة الاسلحة التي يمتلكها النظام، فهو وان امتلك دفاعات صاروخية متقدمة ونظاما باليستيا فان سورية التي كانت تطور مفاعلا نوويا قبل ان تدمره الطائرات الاسرائيلية تمتلك ترسانة من الاسلحة الكيماوية وهو ما يخيف الدول الغربية واسرائيل تحديدا.

ويرى تقرير في ‘ديلي تلغراف’ البريطانية ان الغرب قد يضطر للتدخل العسكري للسيطرة على هذه الترسانة حالة انهيار النظام الحالي، وخشية ان تقع في ايدي الجماعات الجهادية التي دخلت سورية وتنفذ فيها عمليات، وتملك سورية مئات الاطنان من غاز الخردل والسارين وغاز الاعصاب. وتقول ان الدول الغربية قلقة حول ما سيؤول اليه الوضع في سورية حالة سقط النظام او فقد الاسد السيطرة على البلاد. ونقلت عن دبلوماسي غربي قوله ان الشيء الوحيد الذي يثير قلق الكثيرين هي ترسانة السلاح الكيماوي. واضاف انه في حالة فقد النظام السيطرة وتغير المناخ الامني فان هذا سيغير قواعد اللعبة، في اشارة الى قيام الدول الغربية بوضع خطط للتدخل. ويقول الدبلوماسي انه في الوقت الحالي وبعد مرور خمسة عشر شهرا على بداية الانتفاضة فانها لا تشكل تهديدا على ‘وجود النظام’، ولكن ان تغير الوضع فعلى المجتمع الدولي القيام بالخطوات اللازمة لمنع وقوع الاسلحة في ايدي جماعات خطيرة. وتأتي الاخطار من القاعدة التي حركت ناشطين لها من العراق ودول اخرى دخلوا لسورية وحزب الله المؤيد للنظام الذي قد يتحرك ويؤمن الاسلحة كي يستخدمها في تهديده لاسرائيل. ولهذا علق الدبلوماسي قائلا ان ‘الغرب لن يتسامح مع امكانية وقوع هذه الاسلحة في الايدي الخطأ’. ويرى الدبلوماسي انه في حالة تغير مسار الريح ضد الاسد فعلى مجلس الامن التعامل مع الوضع بجدية والتحرك سريعا. ومصدر الحديث عن الاسلحة الكيماوية نابع من ان سورية مثل اسرائيل لم توقع على ميثاق السلاح الكيماوي عام 1997 كما انها ليست عضوا في منظمة منع انتشار الاسلحة النووية وهي الهيئة الموكلة بالتأكد من هذه الاسلحة ومراقبتها. ويقول خبراء ان برنامج سورية للاسلحة الكيماوية يعود الى سبعينات القرن الماضي، ويعتبر من اكثر البرامج تطورا في منطقة الشرق الاوسط، ولا يعتقد ان الاسد يملك اسلحة بيولوجية.

وفي الوقت الذي يستبعد فيه الخبراء ان يقوم الاسد باستخدام السلاح هذا ضد اعدائه من المعارضة، الا ان المسألة تتعلق بما ستؤول اليه حال سورية بعده، حالة تطورت الأوضاع الى حرب أهلية، او لم تنشأ حكومة مستقرة. كما لا يعرف ان كان الجيش السوري مدربا على استخدام الأسلحة هذه وبشكل كامل، وكانت سورية قد بدأت بتطوير برامج أسلحتها الكيماوية من أجل خلق توازن مع اسرائيل النووية ومع تركيا العضو في حلف الناتو. وكان النائب الجمهوري مايك روجرز قد اخبر جلسة في الكونغرس ان الولايات المتحدة قد حددت عددا من المواقع التي تحتوي على أسلحة كيماوية خطيرة، واعترف بصعوبة تأمينها خاصة في وضع تتقاتل فيه الفصائل داخل البلاد، وهناك أدلة على ان سورية قامت بتطوير هذه الاسلحة الى رؤوس كيماوية عام 2007 حيث أدى انفجار الى مقتل 15 عالما وهم يحاولون تحميل مواد كيماوية في صواريخ ‘سكود’. وبحسب المجلة الأمنية ‘جين’ فان مجمع السفير العسكري قرب حلب يحتوي على أسلحة كيماوية، حيث تظهر الصور الفضائية للموقع ان سورية لا تزال تطور وتحسن برامج أسلحتها الكيماوية. ويحتوي مجمع السفير على 16 مخزنا ويعتقد ان سورية تمتلك 700 صاروخ سكود مما يجعلها من أكبر الدول ذات القدرات في المنطقة. وهناك من يرى ان كوريا الشمالية قدمت المساعدة لسورية في تطوير سلاحها الكيماوي وربما قدمت ايران لها مساعدة ايضا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية