عواصم ـ وكالات: قال النائب العام الليبي ان المحاكمات المدنية لمسؤولين كبار في نظام معمر القذافي ستبدأ اوائل حزيران (يونيو) برئيس جهاز مخابراته الأسبق. وينظر الى هذه المحاكمات على انها اختبار لقدرة الحكومة الجديدة على محاكمة شخصيات كبيرة من الموالين للقذافي وافراد عائلته بمن فيهم ابنه سيف الاسلام الذي قد يحال رغم ذلك الى المحاكمة الجنائية الدولية في لاهاي. وقال النائب العام عبد العزيز الحصادي لرويترز ان محاكمة ابوزيد دوردة ورموز اخرى للنظام السابق ستبدأ في الخامس من حزيران (يونيو) في محكمة في طرابلس. وسيكون دوردة الذي اعتقل في ايلول (سبتمبر) الماضي في طرابلس أول مسؤول كبير من حكومة القذافي يقدم للمحاكمة في ليبيا منذ انتفاضة شعبية أطاحت بالحكومة الليبية في العام الماضي. وتبذل الحكومة الانتقالية التي عينت في تشرين الثاني (نوفمبر) لقيادة ليبيا الى انتخابات جهودا مضنية لفرض النظام على الجماعات المسلحة التي أطاحت بالقذافي في العام الماضي. وتحرص الحكومة على محاكمة افراد عائلة القذافي والموالين له في الداخل لكن نشطاء حقوق الانسان يشعرون بالقلق من ان ضعف الحكومة المركزية وغياب القانون يمكن ان يحرمهم من الحق في محاكمة نزيهة. واذا رأت المحكمة الجنائية الدولية بأن ليبيا غير راغبة في محاكمة سيف الاسلام المتهم بارتكاب جرائم ضد الانسانية بشأن قتل محتجين مدنيين أو غير قادرة على ذلك فانها ستتولى الاختصاص بنظر القضية. والقت افراد ميليشيا القبض على سيف الاسلام أبرز ابناء القذافي في تشرين الثاني (نوفمبر). ورافق دوردة القذافي منذ استيلائه على السلطة في انقلاب عام 1969. وكان يعرف بأنه من الكفاءات الفنية وليس ضابط مخابرات متمرس. ولا يربط الليبيون بينه وبين فترات دامية في حكم القذافي مثل فترة الثمانينات. ويعتقد انه تولى منصبه في عام 2009.من جهة اخرى أكد وكيل وزارة الخارجية والتعاون الدولي الليبية محمد عبد العزيز الخميس أن المحادثات المشتركة مع الوفد الامريكي خلال اليومين الماضيين كانت ايجابية وبناءة وتناولت المسار الديمقراطي في ليبيا والانتقال من مرحلة الثورة إلى بناء دولة المؤسسات ودولة القانون. وأعرب عبد العزيز خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع مايكل بوزنر مساعد وزيرة الخارجية الامريكية لشؤون العمل والديمقراطية وحقوق الإنسان بطرابلس ‘المحادثات تناولت مواضيع مختلفة منها حرية الصحافة وحرية التعبير، وانطلاق مؤسسات المجتمع المدني في ليبيا حيث تم تأسيس ما يقارب أربعة الآف منظمة وجمعية معنية بكافة المواضيع سواء حقوق الانسان أو المواضيع الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وايضا تأسيس أكثر من 100 حزب سياسي’ حسبما ذكرت وكالة الانباء الليبية. وشدد عبد العزيز على ضرورة تواصل الحوار بين الولايات المتحدة وليبيا. وقال أن ليبيا الآن تتطلع إلى مساعدة الولايات المتحدة التقنية في العديد من الميادين خاصة في مجال العدالة الاجتماعية والاستقرار الامني والتدريب المتخصص وتبادل الخبرات… من جهته، أكد بوزنر ‘التزام الولايات المتحدة بالوقوف إلى جانب ليبيا خاصة وأنها تطمح إلى بناء مستقبل جديد وتطمح إلى التخلص من الارث الذي تركه نظام الاستبداد’. ونقلت الوكالة الليبية عن بوزنر قوله أن ليبيا ستشهد بعد بضعة أسابيع تحول تاريخي وهو توجه الليبيين إلى مراكز الاقتراع لانتخاب أول مؤتمر وطني في ليبيا، وهي أول انتخابات تشهدها ليبيا منذ أكثر من اربعة عقود. ومن المقرر أن تجرى الانتخابات في 19 حزيران (يونيو) المقبل. غير ان مصطفى عبد الجليل رئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي قد صرح الإثنين الماضي إنه يتوقع تأجيل الانتخابات البرلمانية، ولكنه لم يحدد موعدا جديدا أو مدة تأجيل الانتخابات. وكانت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات الليبية قررت في وقت سابق من هذا الشهر تمديد فترة تسجيل الناخبين سبعة ايام اخرى لتوسيع المشاركة في اول انتخابات عامة تجرى في البلاد منذ سقوط نظام الزعيم الليبي الراحل معر القذافي. وتشهد الانتخابات اختيار نواب لـ200 مقعد في البرلمان بينها 120 مقعدا مخصصا لمرشحين مستقلين و80 للاحزاب السياسية.