اللغة العربية أكبر من أن يستهزأ بها

حجم الخط
0

كتب الزميل أحمد العمراوي مقالا عنوانه ‘أنا أكره العربية’ في يوم 25 مايو 2012، أقول للأخ أحمد أن العيب لا يكمن في اللغة العربية، فاللغة العربية لها تاريخ وحضارة، وهي في غنى كامل عني أنا وعن أمثالي في الدفاع عنها.. فهذه اللغة التي تستهزئ بها أنت هي ذات المشروع الحضاري الكبير الذي بإمكانه أن يوحد 340 مليون عربي من المغرب إلى البحرين، أي 22 دولة.. وهي لغة الضاد والشعر.. وأساس لجميع العلوم بالنسبة لمعظم الحضارات الإنسانية.. هي التي أهدت المشعل الحضاري الى الغرب بعد سقوط غرناطة في العام 1492. لو تم هناك مشروع عربي موحد، وسوق عربية مشتركة، وعملة عربية موحدة، لكنا من بين أحسن اقتصاديات العالم، وكنا قد حاربنا الفقر والبطالة والأمية… الخ، فلنا في البلاد العربية أحسن موقع استراتيجي في العالم.. ولدينا موارد هائلة تكمل بعضها بعضا من الفلاحة والصيد البحري والفوسفاط والمعادن.. في المغرب وسلة الغذاء العربي في السودان، التي تعرضت لمؤامرة التقسيم، من طرف الأصدقاء قبل الأعداء إلى النفط والغاز في باقي البلدان العربية. صحيح أن البلدان العربية تحتل موقعا متأخرا في العالم من حيث التنمية الاقتصادية، لكن العيب لا يكمن في اللغة العربية. في صدر وأوج الدولة الإسلامية، كان الدخل الناتجي المحلي في البلدان العربية والإسلامية يتجاوز الدخل الناتجي المحلي في البلدان الغربية بفارق نصف نقطة 0.5 … أي 9.5 بالمائة بالنسبة للدول العربية مقابل 9 بالمائة للدول الغربية، هذا منذ حوالي 1000 سنة، وكان العرب في الأندلس قد اخترعوا وأبدعوا في الطب والكيمياء والرياضيات، بل كانوا أول من اخترع الصفر الذي كان الانطلاقة الحقيقية للعلوم الإنسانية جمعاء.. كان كل هذا عندما توفرت الإرادة والعزيمة، فكان البناء، بالرغم من المؤامرات الخارجية والحروبفإيران وتركيا قوتان إقليميتان صاعدتان في منطقة الشرق الأوسط، لم يحتقر الشعب الإيراني الفارسية، بل اعتز بها واعتبرها مشروعه القومي لبث روح العزيمة في الأمة الفارسية، فها هي إيران اليوم ترسل أقمار اصطناعية إلى الفضاء وتتنافس على التقنية النووية وفي علوم أخرى بالرغم من أنف القوى الكبرى في العالم.. وها هي تركيا تعتز بقوميتها التركية وتصنع المجد والرخاء الاقتصادي لشعبها التركي.

إن العزيمة والعقلية العربية هي المهزومة.. بسبب غياب الحرية الفكرية والثقافية عند النخب العربية، وبسبب سياسة الاستبداد، أما أن يقول سعيد الناصري ‘غير دور مع خوك راه ما قاري غير العربية’ فكان عليه بالأحرى أن يقدم منتوجه الفكاهي إلى زملائه في درب غلف ودرب مولاي عمر.. وليس للنخبة المغربية التي تعتز وستبقى تعتز بلغتها العربية، فهو فنان لا يرقى لمستوى تطلعات المغاربة، بل هو نتاج لسياسة الفشل الفني في بلادنا.

أما أخي أحمد عندما عبرت لك التلميذة عن امتعاضها من تعلم اللغة العربية.. هذا بالرغم من أنها تتقنها أحسن الإتقان، فلا لشيء إلا لأن نماذج العرب أمامها فاشلون، والفشل بمعناه الواسع والعميق والفلسفي: في الاقتصاد، التعليم، الحروب.. والديمقراطية، فكما يقول المثل الانكليزي ‘مايت ايز رايت’، فهي ترى في اللغة الفرنسية أو الانكليزية نموذج التفوق العلمي والتكنولوجي.. وهي بالتالي تريد أن تكون تلميذة ناجحة لا فاشلة.. إنها في عالم اللا وعي تهرب من واقع اليأس والفشل إلى واقع الأمل المتجدد، إنها في ساحة اللاشعور تريد أن تنسلخ عن الذات لتجد نفسها أمام ومع قوم كما تحلم في مخيلتها.

فالجمهور العربي يحتاج إلى أمل كي يستعيد الثقة في ذاته وفي لغته التي هي مصدر الهامه ومصدر قوته.

ناصر الدين جعفر [email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية