مشارقة في معرضه ‘الجسد والروح’ ينحاز لفطرة الإنسان

حجم الخط
0

فنان أردني ينحت عظم الماشية فيحولها إلى حكايا:

عمان – ‘القدس العربي’ ـ من سميرة عوض: ينحاز الفنان النحات مجدي مشارقة في معرضه ‘جسد وروح’ إلى الفكر الإنساني الفطري، تاركا لخياله أن يتفنن في التجريب ونحت ما حوله من مواد طبيعية، فعمله في مديرية المسالخ في أمانة عمان الكبرى لم يحل بينه وبين إبداعه. إذ قدم في معرضه 37 منحوتة معظمها من العظم الطبيعي، ليس هذا فقط، فقد كسف لمتابعي معرضه عن جماليات مخبوءة في ‘بقايا’ ومخلفات الذبح، وهي حكاية تروى، فقرون الخروف أو البقرة تتحول لمنحوتة تحمل اسمها الرومانسي مقدمة جماليات جديدة، ولو لم يفصح مشارقة عن ‘سره’ لما أكتشف أحد طبيعة المادة التي قد بها منحوتاته التي حملت أسماء لافتة تقص حكايا: وهي: طائر بأشكال مختلفة بلغ عددها ثمانية، غزل، أسد 1و2، طائر+ طائر، وجه +وجه، حوت 2، وجه أفريقي، طائر غريب، حوت مع منظر طبيعي. وفوجئت كما فوجئ غيري بأسنان البقر تتحول إلى كف مزينة بماس حقيقي، على شكل عقد وحلق، وقطع للزينة. ويبين مشترقة أن اكتشافه لهذه المادة جاء منبثقا من طبيعة عمله، وهو فني مختبرات، سبق وأن درس لعام ونصف الفنون الجميلة في بغداد، ولم يكمل بسبب ظروفه وظروف الحرب أنذاك، إلا أن حسه الفني ظل يأخذه نحو مواد جديدة، فهو لا يعتق أي مادة متاحة من فرصة تحويلها إلى تحفة، ولعل النحت على العظم من أصعب الأعمال لما يحتاجه من عملية تحضير تسبق النحت، تبدأ باختيار القطع المناسبة، ومن ثم لفها بالنايلون، وطمرها لأسابيع في التراب، ومن ثم غليها، وتنظيفها، ومن ثم معالجتها بالمواد الكيماوية، وصولا لتنظيفها لتكون صالحة للنحت.

ويرى غازي انعيم فرادة هذا الفن ليس أردنيا وعربيا فحسب، بل ربما عالميا، معليا من قيمة المنحوتات لفرادة نوعها من جهة، ولجمالياتها، فضلا عن الرسائل التي تحملها وهي قيمة مضافة للفن.

كما وأعرب رئيس جمعية المصورين الأردنيين عن تميز ما شاهد في معرض مشارقة، مبينا أن الجمعية بصدد ترتيب ‘جولة تصوير’ ليقوم من يرغب من أعضاء الجمعية بتصوير منحوتات المعرض نظرا لجدة الفطرة، وجماليات المعرض المختلفة.

كما وأستخدم مشارقة في معرضه التاسع الخشب مع مواد أخرى في منحوتة أطلق عيلها اسم ‘جدائل’، كما استخدم الخشب منفردا في منحوتتي: اختلاف، ورقصة. ومن أجواء معارضه الثمانية السابقة حضرت منحوتات من الحجر الكلسي بعناوين: تجريد، يوحنا المعمدان، و حكاية، ومن الألمنيوم مع قاعدة رخام حضرت منحوتتي: جلسة، وانطلاقة، ومن الألمنيوم منفردا شاهدنا منحوتات: ارتكاز، شاطئ، باليه1 و2و3، وهدوء، وباستخدام منحوتات مختلفة شاهدنا:

وجه 1، وجه ديني قديم، ومنحوتة نصفية بعنوان: اغتصاب، وفيها استبدل الرأس بيد، وفي المنحوتة قسوة كبيرة، بررها الفنان، بأنها تعبر عن قسوة اغتصاب المرأة، والتي تتلقى الصفعة فيها وحدها، رغم أنها هي المفعول بها.

ومن معدن الرصاص جاءت منحوتات: وجه 2، قيد، ونهوض.

ويقول مشارقة في برشور معرضه أن ‘كتلة وفراغ هو النحت، لكنه يحمل رسالة ويتحمل المسؤولية في توثيق التاريخ والحضارة، فهو الذي صنع البتراء وجرش ومدن أخرى فيها جمال عظيم، ولأنه من التراث الإنساني وهو الذي يعبر عن الإنسانية وقضايا كثيرة تراها الروح بدقة وبعين خفية فقد أردت أن اعبر عن الكثير مع الجمال كي تصل الرسالة بسهولة ويسر متحملا المسؤولية الإنسانية والتاريخية، موثقا مرحلة من التميز على الساحة الفنية الأردنية، والذي استطعت أن أكون مصممي ونحاتي الجوائز العالمية وقارئا جيدا لحركة الجسد، ومعبرا لا بأس به عن مدى تذوق الروح للعمل الفني الذي أقدمه لكم الآن، علما أن النحت المباشر على العظم قد يكون الفريد من نوعه على الساحة الأردنية والعربية، أتمنى أن يكون عملي هذا يروق لكم وقد أوصلنا إلى جزء من احترام الإنسانية والفكر الإنساني الفطري’. ويضيف مشارقة لـ’القدس العربي’: بشكل عام يحاول معظم الناس التعاطي مع المنطق الجمالي للجسد، ولا ينظرون إلى الروح، والتي هي أساس الجسد ووجدانه’.10 معارض شخصية، وزهاء 20 معرض جماعي مشترك، شارك بها مشارقة الذي يشغل امين سر جمعية الفن التشكيلي في الزرقاء، وهو عضو رابطة الفنانين التشكيليين، أختاره ملتقى الإعلاميين للشباب العرب الذي عقد في البحرين 28 شباط 2012 مديرا للمركز المتخصص للجوائز العالمية، الذي أعتمد منحوتة للملتقى من تصميمه ونحته، والملتقى أعلن مؤخرا عن جائزة الراحل جلال الرفاعي، ومشارقة سيقوم بتصميمها حضور كثيف من فوتغرافين وفنانين شهده معرض مشارقة الذي أقيم برعاية المهندس عبد الحليم الكيلاني رئيس لجنة أمانة عمّان الكبرى، افتتحه المدير التنفيذي للثقافة سامر خير، بحضور مدير البرامج الثقافية ناصر الرحامنة، منظمة المعرض الذي يقام في جاليري رأس العين/ هنجر الكهرباء.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية