قالت الحكومة ستقلل من محور باريس ـ الدوحة وستهتم أكثر بالدول المغاربية والسعوديةمدريد ـ ‘القدس العربي’ من حسين مجدوبي: ستفقد العلاقات الفرنسية ـ القطرية حميميتها نحو شفافية أكبر بعد وصول الرئيس الفرنسي الجديد الاشتراكي فرانسوا هولند الى رئاسة البلاد عكس ما كانت عليه من تقارب وتنسيق كبيرين للغاية بين الرئيس السابق نيكولا ساركوزي وأمير قطر حمد بن خليفة آل الثاني.
هذا ما تؤكد جريدة ‘لوموند’ في عددها في نهاية الأسبوع في مقال بعنوان ‘فرنسا-قطر: المعطى الجديد’، حيث وصفت العلاقات التي كانت بين ساركوزي وأمير قطر بالحميمية والمتينة التي كانت تكسوها أسرار وتتميز بتنسيق قوي في الملفات الدولية والمالية. ويؤكد المختصون في العلاقات الخارجية الفرنسية أن حضور قطر في الملفات الفرنسية كان ملفتا للنظر ومن أبرز علامات الحقبة الرئاسية لساركوزي، فقطر هي التي ادارت صفقة الممرضات البلغاريات في ليبيا التي توسط فيها ساركوزي، كما دخلت الى رأسمال شركات فرنسية عملاقة واشترت الكثير من العقارات الرمزية في فرنسا وحاولت توظيف أموال لمهاجري الضواحي وكذلك التنسيق القوي بين باريس والدوحة في الربيع العربي وخاصة الملف الليبي مثل السوري.
وتساءلت ‘لوموند’، هل ستستمر هذه العلاقة الحميمية المليئة بالأسرار مع وصول هولند الى الرئاسة؟ وتنقل عن محيط الرئيس الجديد أن ‘العلاقات مع قطر ستستمر طبيعية ولن يعيد هولند النظر فيها كما أنه لن ينسج علاقة حميمة مع أمير قطر، فهو يرفض وسطاء غير علنيين، والعلاقات الفرنسية – القطرية سيتم تحديدها وفق مصالح فرنسا وانتظارات قطر، ولكن بطريقة شفافة وواضحة’. وتنقل الجريدة عن المحلل السياسي الفرنسي من أصول عربية نبيل النصري أن مصالح الدولة ستستمر ولكن سيكون هناك تغيير في الشكل لأن علاقة فرانسوا هولند المتصف بالتقشف مع أمير قطر ستكون أقل من العلاقات التي نسجها ساركوزي مع أمير هذه الإمارة الغنية جدا.
وفي تطور جديد لهذه العلاقات، فالسفير القطري المعتمد في باريس محمد جهام الكواري منذ سنة 2003 الذي نسج علاقات قوية مع بعض قادة الحزب الاشتراكي يستعد للرحيل الى الدوحة خلال هذا الصيف.
ويتعدى فقدان العلاقات القطرية – الفرنسية حميميتها أسلوب هولند في الحكم الى عوامل خارجية، ومن ضمنها الجزائر. وتؤكد ‘لوموند’ أن الجزائر قد تعتمد على بعض المسؤولين الفرنسيين من أصول جزائرية مثل وزير قدماء المحاربين قادر عريف وفوزي لمهودي مستشار للرئيس فرانسوا هولند في الملفات الاجتماعية وبريزة خياري نائبة رئيس مجلس الشيوخ من أجل تحقيق توازن جديد في دبلوماسية فرنسا في العالم العربي، عبر التقليل من محور باريس- الدوحة نحو الاهتمام أكثر بالدول المغاربية والسعودية. وتبرز جريدة ‘لوموند’ أن أمير قطر كان أول رئيس دولة عربية يزور باريس خلال تولي ساركوزي رئاسة فرنسا سنة 2007، لكن هذه المرة لم يكن هو الأول مع فوز هولند بل كانت الزيارة الأولى لشريك تقليدي لفرنسا وهو ملك المغرب محمد السادس.