لندن ـ ‘القدس العربي’: حذرت وثيقة سرية حكومية من ان اطلاق 45 سجينا مسلما سجنوا في بريطانيا بتهم تتعلق بالارهاب يمثلون تهديدا على حياة المواطنين. وقالت ان من قربت مدتهم على الانتهاء هم في مستوى من خرجوا احرارا من السجن. وكشفت صحيفة ‘ديلي تلغراف’ المحافظة من ان المخاوف المتعلقة باطلاق سراح السجناء ادى بالحكومة لوضع خطط من اجل مراقبتهم وتحركاتهم بعد انهاء مددهم وحالة خروجهم احرارا من السجن. ووصف السجناء بالمتشددين الاسلاميين. ومن هنا تم تزويد المسؤولين عن متابعة المفرج منهم من السجن بقائمة من التشديدات التي يمكن ان تفرج عن السجناء ولكن برخصة. اي ان تحركاتهم سيتم رصدها وهذه التحركات تشمل منع المفرج عنهم من السجن من الاتصال باي امام ليس ‘مرخصاً’ من الحكومة، ومنع زيارتهم من المساجد التي تربطها الحكومة بنشاطات متشددة او الاتصال باي شخص يحمل سجلا اجراميا وبالاضافة لذلك سيحظر عليهم التعامل مع التكنولوجيا واستخدامها خاصة الكمبيوتر. وتشير ارقام وزارة العدل ان عدد ‘الارهابيين’ الذي تم الافراج عنهم وصل الى 22 شخصا وهناك 26 اخرون سيكون لهم الحق بالخروج من السجن في غضون العامين القادمين حيث سينهون محكومياتهم. وجاءت قائمة التشديدات على حركة السجناء الاسلاميين المفرج عنهم من وزارة العدل حيث قدمت الى الضباط المسؤولين عن متابعة امور السجناء الخارجين والتأكد من عدم عودتهم لعاداتهم القديمة. وفي القائمة اوامر مشددة للضباط بعدم حرية الحركة للسجناء المفرج عنهم وتقييد حريتهم.
وحصلت الصحيفة على نسخة من الوثيقة التي كتب عليها عنوان ‘ليس للتداول’ وتحمل عنوان ‘ادارة حالات حماية خاصة للارهابين والمجرمين الذين لهم علاقة بهم’ وجاء فيها ان ‘هناك عددا قليلا ولكنه مهم من الارهابيين المسجونين او الذين لا يزالون في السجن او ممن تتم مراقبتهم وتحركاتهم لا تتم الا بتصريح’. وعملية الحصول على التصريح ممن خرجوا من السجن او الذين يستحقون الافراج بعد قضائهم نصف محكومياتهم عملية روتينية من اجل التأكد من انهم لن يرتكبوا نفس الجريمة التي ستعيدهم للسجن مرة اخرى ولكن الوثيقة تحذر من وحذرت الوثيقة السرية من امكانية حصول المفرج عنهم على وظائف تسهل عملية اتصالهم بالمتشددين وايديولوجيتهم وتقول ‘ان بعض المجرمين المفرج عنهم قد يظهرون اهتماما في مجال ‘منع التشدد’ او اي مجال يجعلهم قريبين بشكل مباشر او غير مباشر مع اشخاص يسهل التأثير عليهم’. ومن هنا فالتعليمات الواردة في الوثيقة وضعت للتأكد من عملية مراقبة وادارة المجرمين الذين يمثلون تهديدا على الناس او اولئك المجرمين الذين تعتبر ادارتهم معقدة ومن هنا فان التعليمات تقدم وسيلة فاعلة للتعامل مع المجرمين الارهابيين’. ومع ان سلطات الامن اعتقلت الافا من المسلمين الناشطين منذ هجمات ايلول (سبتمبر) وهجمات لندن في تموز (يوليو) 2005 الا ان نسبة من حوكموا وسجنوا بتهم لها علاقة مباشرة بالارهاب وبناء على قانون مكافحة الارهاب الصادر عام 2000 لم تزد عن المئة شخص. لكن التطورات الاخيرة من ناحية الكشف عن الطرود المفخخة في مطار ايست ميدلاند التي ارسلتها القاعدة الى امريكا من اليمن وادانة فتاة مسلمة عمرها 21 عاما استلهمت تعليمات القاعدة والقيادي فيها انور العولقي من خلال الاستماع لخطبه عبر الانترنت وحكم عليها الاسبوع الماضي مدى الحياة، حيث حاولت نوشورانا تشودري قتل نائب في شرق لندن بداية العام الحالي لانه دعم حرب العراق، وكل هذه التطورات ادت بالحكومة للتفكير في مصير هؤلاء السجناء وامكانية عودتهم للنشاط بعد اطلاق سراحهم. كما ان مخاوف الحكومة جاءت من التقارير والدراسات التي اعدتها مراكز بحث محافظة حول دور الاسلاميين في تحول سجناء جنائيين للتشدد بتأثير من الاسلاميين، فقد اقترحت دراسة ان اكثر من 800 مسلم اصبحوا متشددين وهم في السجن، وهذا الجيل المتخرج من مدارس السجن الاسلامية سيمثل خطرا ارهابيا على بريطانيا في اقل من عقد. ومن الاسماء التي ذكرت وانها ستصبح مؤهلة للخروج من السجن اسم ابو بكر منشا الذي خطط لقتل جندي مسلم في الجيش البريطاني وخالد خالق الذي سجن لعلاقته بمنفذي هجمات 7/7 ولحيازته وثائق مهمة للارهابيين. وما يثير النقاش ان عملية التشديد على السجناء المفرج عنهم تأتي في وقت تناقش فيه الحكومة امكانية الغاء قوانين الرقابة والتحكم بحركة المفرج عنهم والتي تجعل السجين الخارج من السجن وفي بعض الحالات سجينا في بيته. ويدعو عدد من الوزراء لالغاء الاجراءات لانها تعتبر خرقا للحريات المدنية للاشخاص.
ومع ان الوزارة تريد وضع السجناء تحت الرقابة الا انها تحذر المسؤولين في السجن من عدم التعامل مع التعليمات بحرية وانه يجب تبرير اي عملية تشديد حركة سجين والتأكد من انه ضروري لحماية امن المواطنين. كما حذرت الوثيقة الضباط من خطر التعامل مع الارهابيين المعروفين بقدرتهم على التلاعب والتعاون لمصالحهم والاستفادة من ضعف الضباط الذين يتعاملون معهم’. ونقل عن مسؤول جمعية ضباط متابعة شؤون السجناء المفرج عنهم قوله ان الحكومة تطلب من ضباطه التعامل مع الارهابيين المفرج عنهم والتشدد معهم بدلا من تطوير آلية فاعلة لعلاجهم. واعتبر ان الرخصة التي سيحصل عليها السجناء مقابل كل حركة ستتحول في النهاية الى اوامر تشدد حركتهم ولكن بطريقة ملتوية. ولكن وزارة العدل تقول ان النظام ضروري لحماية الامن وان الحالات التي يجب الحصول فيها على رخصة تم بناؤها من خلال عملية تقييم الاخطار الناجمة عن ترك السجناء يتحركون بحرية.
كاميرون مصمم على تعديل قانون نقل السجناء من جهة اخرى نقل عن مصادر في الحكومة قولها ان رئيس الوزراء البريطاني سيتدخل شخصيا لمناشدة رؤساء الحكومات الاجنبية من اجل السماح بترحيل ارهابيين او متهمين اجانب لقضاء محكومياتهم في بلادهم وترحيلهم في محاولة من الحكومة لتخفيف الضغوط على السجون. وسيحاول كاميرون بناء اجماع من اجل تغيير اتفاق نقل السجناء الذي يغطي قانون عملية ترحيل السجناء الاجانب. لان الكثير من بنود الاتفاق تعطي السجناء الحق القانوني الاعتراض على عملية ترحيله ولم يتم ترحيل سوى 41 سجينا بناء على هذا القانون في العام الماضي.
وقالت مصادر في حكومة الائتلاف ان كاميرون يريد تضييق منظور الاعتراضات القانونية على عملية الترحيل. وتشير الارقام ان ما بين 11 و 85 من السجناء في السجون البريطانية هم اجانب. وتعتبر جامايكا من اكثر الدول التي لديها سجناء في بريطانيا. وتقول المصادر ان كاميرون مصمم على استخدام كل ما يملك من صلاحيات لترحيل سجناء من بريطانيا. ومن اسماء المسلمين ‘الارهابيين’ ممن اطلق سراحهم نور الرحمن الذي حاول شراء مسدس عوزي لتنفيذ هجوم على طريقة مومباي، واسماعيل عبدالرحمن وسراج علي وعبد الشريق محمد كباشي الذين سجنوا لمساعدتهم منفذي عملية 21 تموز (يوليو) 2005 الفاشلة.