رأي القدس تتباهى اسرائيل وحكومتها وداعموها من اليهود في مختلف انحاء العالم بانها دولة ديمقراطية حضارية وسط غابة من العرب المتخلفين، ولهذا تستحق الدعم والمساندة من الغرب المتحضر الذي يشاركها القيم نفسها.على أرض الواقع الصورة مغايرة تماما، فاسرائيل هي ابشع دولة عنصرية في التاريخ الحديث، ولا نبالغ اذا قلنا انها اكثر عنصرية من النظام الابيض المنهار في جنوب افريقيا.نحن هنا لا نتحدث عن العنصرية الاسرائيلية المتمثلة في التطهير العرقي للفلسطينيين، وجرائم الابادة التي مورست وتمارس ضدهم وبصورة شبه يومية، سواء اولئك الذين يحملون جنسيتها من عرب الاحتلال عام 1948 او الواقعين تحت احتلال عام 1967 في الضفة والقطاع، وانما نتحدث ايضا عن حوالى ستين الف افريقي تسللوا اليها كمهاجرين مصدقين كل الادعاءات حول الديمقراطية والمساواة، ومعتقدين ان اسرائيل هذه هي مثل الدول الاوروبية الاخرى التي تتعامل بانسانية مع المهاجرين بشكل عام بغض النظر عن لونهم او دينهم.الكنيست الاسرائيلي العنصري سن قانونا يقضي بسجن اي لاجئ افريقي ثلاث سنوات، يتم ترحيله بعدها الى بلده، وبدأت السلطات الاسرائيلية في تطبيق هذا القانون اعتبارا من امس الاحد.هذا القانون المجحف في عنصريته قد يطبق ايضا على الافارقة، ومعظمهم من جنوب السودان واريتريا والحبشة، الذين وصلوا الى البلاد قبل اعوام عبر التسلل من الاراضي المصرية في سيناء.ايلي بشاي وزير الداخلية الاسرائيلي الذي ينتمي الى حزب شاس قال في تصريحات صحافية ان اسرائيل لا يمكن ان تشكل غابة للمتسللين بعد اليوم، واضاف ‘بانه ينبغي ايجاد حل يضمن كرامتهم لكن في موازاة ذلك يحافظ على اسرائيل كبيت للشعب اليهودي’.لا نعرف اي نوع من الكرامة هذه التي يتحدث عنها بشاي، فهل سجن المهاجرين ثلاث سنوات هو التفسير اليهودي للكرامة الانسانية، وهل حصر اسرائيل كبيت للشعب اليهودي يتماشى مع حقوق الانسان وقيم العدالة والديمقراطية؟الغريب في الامر ان مثل هذه الممارسات العنصرية تصدر عن اناس اشتكوا كثيرا من عنصرية الآخرين ضدهم، بل انهم ابتزوا العالم باسره عاطفيا وماليا وعسكريا بسبب اضطهادهم لاسباب عنصرية بحتة مثلما هو الحال في المانيا واسبانيا وبولندا.اسرائيل التي قامت بقرار دولي جاء بعد ضغوط امريكية مكثفة على حساب شعب طرد من ارضه، وتفتح ذراعيها وارض غيرها لآلاف المهاجرين من مختلف انحاء العالم سنويا لا تستطيع ان تستوعب الفي مهاجر افريقي سنويا في المتوسط، وتوفر لهم العيش الكريم، مثلما توفره لهم عشرات الدول الاوروبية؟العالم الغربي الذي يتستر على هذه الجريمة العنصرية يتحمل المسؤولية الاكبر في هذا الخصوص لانه وضع اسرائيل فوق كل القوانين والمعاهدات الدولية، تنتهكها مثلما تشاء دون اي محاسبة او عقاب.الشعب الفلسطيني الذي اكتوى ويكتوي من هذه الممارسات العنصرية على مدى ستين عاما ونيف، يتعاطف مع هؤلاء الافارقة ويتضامن مع محنتهم، تماما مثلما تعاطف مع مهاجرين يهود فروا من اضطهاد اوروبا مطلع القرن الماضي، ومثلما كوفئ بالطرد والابعاد والمجازر الجماعية والتطهير العرقي، ها هم المهاجرون الافارقة الابرياء يتذوقون بعضا من هذه العنصرية الاسرائيلية، والمأمول ان تأخذ حكوماتهم علما بما يواجهونه من اضطهاد على ارضية عنصرية، ويترجمون ذلك الى مواقف سياسية ودبلوماسية ضد هذا الكيان العنصري البغيض.Twitter: @abdelbariatwan