الحكم الرشيد بكل ما يحمل من معنى هو الذي ينأى بصاحبه عن حبل المشنقة وفوهات البنادق حسب ما نشرته وسائل الاعلام سوف يتلى على الزعيم المصري المخلوع حسني مبارك قرار الحكم خلال الساعات القليلة القادمة، اما بريئا او سجينا او معدوما، اما في حالة الاعدام فهل اعدامه يخفف من الاحتقان الشعبي في الشارع المصري؟ مبارك كان صفحة طواها الشعب المصري منذ اكثر من سنة تقريبا بعد حكم دام فوق ثلاثة عقود عاشت فيه مصر حالة من عدم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والسياسي فكان هنالك قبل الثورة جيوب من الاحتجاجات سرعان ما كانت تخمد وبعد ثورة الياسمين التونسية دخلت مصر في ثورة حقيقية حينها حاولت قوى الامن الداخلي اخماد نيران الثورة لكنها فشلت ونزل الجيش على الشوارع قلبه مع الشعب وعقله الباطن يرفض اوامر النظام المهم ان الشعب يريد ان يسلم امره لرجل يحافظ على حقوقه ويحل المعضلة الاقتصادية في بلاده ولكن في حال ان علق حبل المشنقة على رقبته لا يزيد ولا ينقص من كلمة الشعب المصري لرئيسه القادم وعليه فان موت مبارك مشنوقا هو من ايجابيات الربيع العربي فهذه خطوة نحو تحرير كلمة الشعب من خوف الحكام وبطشهم السؤال الذي يبدو هنا هل تصبح القاهرة كبغداد بعد صدام؟
هذا ما يخافه المواطن المصري في ظل تصارع حركة التشيع في العالم العربي وظهور عناصر للقاعدة في العالم العربي بعد الربيع العربي اذن خلاصة القول ان اعدام مبارك لا يغير من الوضع السياسي شيئا ولكن يوصل رسالة مفادها ان الامة وصلت الى درجة عالية من الوعي وعدم الخوف من قول كلمة الحق هنالك امرا لا يجب ان يغيب عن بالنا وهو ان امريكيا ما زالت تحكم وترسم في المنطقة وقرار الحكم أي كان نوعه فهو ذو صبغة امريكية بحته لهذا وباي حال من الاحوال ليس لدى امريكيا أي نوع من احترام رجالها فهي اسهل عليها ان تترك زلمها مدرجين بدمائهم امام ناظريهم ولا يحركوا ساكنا وثمة ادلة واقعية تدلل على ذلك حينما اجتمع السفير الامريكي مع إدوارد شيفرنادزة في الوقت الذي كانت المظاهرات ضده كالهشيم في النار خرج السفير الامريكي ليعلن براءته من شيفرنادزه وتركت مشرف يواجه الشعب الباكستاني الغاضب عليه بنفس المصير دون ان تتدخل ما ارومه هو ان مبارك كان رئيسا وصار في اعداد المتهمين الى ان يبت في امر حكمه.
فتحي احمد