أذكر فيما مضى أني حفظت حديثا شريفا رواه الإمام البخاري رحمه الله عن إبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول ‘كل أمتي معافى إلا المجاهرين وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملا ثم يصبح وقد ستره الله فيقول: يا فلان عملت البارحة كذا وكذا وقد بات ستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عليه. أتذكر هذا الحديث كلما أشاهد برامج ما يسمى بتلفزيون الواقع مثل المسامح كريم أو عندي ما أنقلك أو بعض البرامج الأخرى التي تهتم بمعالجة مشاكل واقعية لأناس عاشوها في محاولة لمساعدتهم على حلها لكن بعض هذه المشاكل تكون أحيانا مشاكل خاصة جدا حيث كان من الأجدر معالجتها بطرق أكثر نجاعة وبعيدا عن الكاميرا وعن عيون الناس فمثلا أن يأتي من يحدثنا عن إقامة علاقة جنسية محرمة مع إمرأة متزوجة إنتهت بإنجاب طفل ويقول انه يريد الزواج من هذه المراة التي طلقها زوجها بعد أن رفع عليها قضية في الزنا أو أن تأتي إمرأة لتقول انها مارست الجنس مع عدة رجال وقد وضعت بعد ذلك مولودا وهي لا تعرف أباه لذا حضرت للأستوديو لمعرفة الحقيقة هذه بعض النماذج التي تظهر في هذه البرامج التي يحاول منشطوها إظهار هذه الحلقات بأنها من بين المسكوت عنه ومن حقهم معالجتها بطريقتهم وأمام السادة المشاهدين وهذه جرأة منهم لانهم حاولوا الخوض في مواضيع عجز المجتمع حتى عن مجرد التفكير في تناولها وإيجاد حلول لها.
هنا نتساءل ماذا سيستفيد المشاهد من طرح هذه المشكلات الشخصية؟ وألم يكن من الأجدر تناول هذه المواضيع بشكل عام ودون التطرق لخصوصيات الناس؟
فأن يرتكب الواحد منا حماقة من الحماقات تجاه نفسه وتجاه غيره وتجاه وطنه ورغم ذلك يستره الله سبحانه وتعالى فلا يفطن به أحد وهذه فقط نعمة من نعم الله الذي وجب على المخطأ أن يحمد الله عليها فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول ‘من ستر مسلما ستره الله يوم القيامة’ ثم يأتي هذا العاصي ليجاهر بعصيانه أمام الملايين من المشاهدين فهذا في إعتقادي أنكى من المعصية نفسها ويكفي أن يحاول أحدكم البحث في جملة الحالات التي وقع تمريرها في مثل هذه البرامج خصوصا تلك المتعلقة بالشرف ليعرف أن أغلبها أربكت بل ودمرت العديد من العائلات التي كانت تعيش دون أن تعرف هذه الحقائق وأذكر أني شاهدت إحدى حلقات هذه البرامج وكانت الضيفة سيدة محترمة ولم تكن تعلم أن من طلبها للحضور إبن غير شرعي كانت قد انجبته أيام مراهقتها وعند دخولها للأستوديو إنخرطت في موجة هستيرية من البكاء البكاء وهي تلح على المنشط ألا يذيع الحصة لانها متزوجة وزوجها وأبنائها لا يعلمون شيئا عن هذه القصة التي حصلت أيام صباها وهي قد ندمت وتابت إلى الله إلا أن المذيع نجح في إقناعها بانه سيقوم بحجب وجهها وقد فعل ذلك ولكن للأسف الشديد بدت ملامحها واضحة رغم عملية التعتيم على وجهها وصوتها الذي بدا واضحا أيضا وتخيلوا معي ما حصل لتلك السيدة بعد إذاعة تلك الحصة كما أذكر قصة أخرى كنت شاهدتها منذ سنوات على شاشة القناة الوطنية تونس 7 في ذلك الوقت في برنامج لم تمرر منه إلا حصتان وقد كانت القصة مدمية ومحزنة إلى أبعد الحدود حيث تناولت تلك الحلقة زنا المحارم والعياذ بالله وقد مرروا حالة إمرأة متزوجة ولها أطفال وحياتها عادية جدا وهي تتحدث عن نفسها حيث قالت بأنها جاءت إلى الذنيا نتيجة علاقة جنسية محرمة بين أمها وأخوها يعني أبوها هو خالها في نفس الوقت وتبعا لذلك وعندما علم زوجها وأبناءها الحقيقة تركوها وقاطعوها ولم تستفد لا هي ولا المشاهد من تمرير هذه الحصة بل على العكس تماما فقد رفضها المجتمع نتيجة جرم لم ترتكبه بل ذنبها الوحيد أنها ظهرت في الإعلام أفلم يكن بإمكان هذه السيدة أو غيرها أن يكتموا ما في قلوبهم وأن يعيشوا كما قدر لهم.
فجميعنا نعيش تحت سترة الله عز وجل فلو عرف كل واحد منا حقيقة من يعيش معهم لمات أغلبنا إما كمدا أو قهرا أو غيظا لذا أرى من الضروري تجنب البحث أو الخوض في أعراض الناس خصوصا في البرامج التلفزية وأن يحاول من اخطأ منا أن يتوب إلى الله عز وجل وأن يسأله الهداية والرشاد إلى الطريق السليم لإصلاح خطأه لا ان يفضح نفسه وأن لا نحاول معرفة كل الحقيقة فيكفي أن نعرف جزءا منها لنعيش بسلام فلو أراد الله لأطلعنا على كل الحقائق لكن هكذا شاء سبحانه وتعالى أن لا يطلعنا إلا على ما نحتاجه منها وجعلنا نعيش على الغيبيات وما حجب من الحقائق التي أجلت معرفتها إلى يوم القيامة حين تكشف الحجب فيعرف كل منا الحقائق جميعا.
الناصر الرقيق[email protected]