لِندعُ أيضاً إلى مؤتمر لأصدقاء أطفال فلسطين!

حجم الخط
0

أ. د. علي الهيل ماذا يمكن أن يحدث لو أن الدول العربية (الخليجية منها خاصة) التي تنادت إلى عقد مؤتمرات ‘أصدقاء سوريا’ و’أصدقاء ليبيا’ مع الفرنسيين والأمريكيين والبريطانيين (والسوريون والليبيون يستحقون أكثر من ذلك والعرب الآخرون الذين ما يزالون يرزحون تحت وطأة الحاكم الديكتاتوري والذي لم تحِنْ ساعته بعدُ يستحقون أكثر من مجرد مؤتمر أصدقاء) فعلت الشيء نفسه وسعت بالحماس نفسه إلى عقد ولو مؤتمر واحد (لأصدقاء غزة) أو (لأصدقاء الأسرى الفلسطينيين) أو (لأصدقاء المعذبين على الحواجز الأمنية الصهيونية). نتساءل هل ستحدث كوارث إقتصادية ومالية وأَعمالية في العالم العربي وهل ستتوقف الشركات الأمريكية والغربية عن شراء البترول العربي؟ والله وتالله لن يحدث ذلك. على العكس، ستنزلهم شعوبهم منازل العزة والوقار والإحترام، لأن ذلك ما تريده الشعوب، لا أنْ يصبحوا دائما المفعول فيه والمضاف إليه والمعطوف عليه وإنما أن يغدوا الحاكم العربي فاعلا في الأحداث وصانعا لها ومضيفا إليها.

الحكومات العربية محظوظة بشعوبها أكثر من محظوظية الشعوب العربية بحكوماتها. قابلت في الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وبريطانيا وألمانيا وغيرها عربا مبدعين في كل مجال في المطلق تتحرق قلوبهم لخدمة أوطانهم ولولا ‘الشديد القوي’ وعوامل الطرد من قِبَلِ الحكومات العربية لَما خرجوا من العالم العربي. إلى متى تكرر الحكومات العربية خطيئة (قريش) قبل أربعة عشر قرنا ونيف عندما أخرجت سيدنا محمداً (صلى الله عليه وسلم) سيد المبدعين من البلدة التي أحبها وكأني به سيدي وقرة عيني يقول مخاطبا مكة ‘أنت أحب الديار إليَّ ولولا أن أهلكِ أخرجوني منكِ ما خرجتُ منكِ’، فقط لأنه (صلى الله عليه وسلم) دعا ونادى لمعتقداتٍ تخالف ما كانت (قريشٌ) عليها وما أشبهَ الليلةَ بالبارحة.

دعكَ عن البلاد العربية الأخرى، هنا عندنا في الخليج العربي كفاءات وخبرات عالمية لها إسهامات في الغرب وحازت قصب السبق في مجالات كثيرة وجوائز علمية كالفُلْبْرايت في التدريس والبحوث المتميزة وهي لا تقل أهمية عن جائزة (نوبل) وحينما عادوا إلى بلدانهم الخليجية هُمشوا وأُقصوا لأنهم أهل خبرة وليس بأهل ثقة، وهذه أكبر كارثة على مسيرة التنمية في الخليج العربي. يكفي أن تعي الحكومات العربية أن الطفل الفلسطيني حتى يذهب إلى مدرسته عليه أن يتجاوز أكثر من عشرين حاجزا أمنيا وهو يحس في داخله بالذل والمهانة ويحاول جاهدا ويقاوم أنْ لا تنعكس مواجعه أو مشاعره الداخلية على وجهه المقاوم جينيا وبالفطرة حتى لا يبتهج صهاينة الحواجز ويحسون أنهم انتصروا عليه. هذا الطفل الفلسطيني المعجزة الإلهية الوحيدة الملموسة باليدين في وقت لم تعد ثمة معجزات، ألا يستحق مؤتمرا (مؤتمر أصدقاء أطفال فلسطين). وعلينا أن نتحدث ولا حرج عن بقية فئات الشعب الفلسطيني داخل الخط الأخضر وخارجه المقاوم تحت الإحتلال. إنه يتعجب من حكومات أمته العربية التي ‘توالي الذين كفروا’ في نظرتها إلى قتل العربي بيد الحاكم العربي على أنه جريمة كبرى بينما قتله ‘إسرائيليا’ أو صهيونيا وأمريكيا وغربيا ضرورة قومية لحماية الأمن الصهيوني و’دفاع مشروع عن النفس’. صحيح أن ولا حاكم عربي قال ذلك وإنما الذي يقوله دائما هم حلفاء الحاكم العربي أو أسياده الأمريكيين والغربيين ويطبقونها بَيْدَ أن الحاكم العربي يطبق تلك المقولة كذلك وهو أمر أشد من البوح بها. إنها مسألة توزيع أدوار بين الحاكم العربي والحكومات الغربية.’ أكاديمي وكاتب قطري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية