سعد الياسبيروت – ‘القدس العربي’ ما زالت العاصمة اللبنانية مشغولة بدعوة رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى الحوار الوطني في 11 حزيران الجاري والتي ينقسم بشأنها الافرقاء السياسيون، ففيما يؤيد الدعوة فريق 8 آذار والنائب وليد جنبلاط يتحفظ عليها فريق 14 آذار بإستثناء حزب الكتائب.
وفي اطار الاتصالات التنسيقية حول الحوار أكد الوزير غازي العريضي باسم جبهة النضال الوطني والحزب التقدمي الاشتراكي الذي زار وفد منهما عين التينة امس ‘حرصهما ورئيس المجلس نبيه بري على المؤسسات وفي مقدمها مؤسسة الجيش وعلى الحلول السياسية التي توفر الاستقرار’. واشار الى ‘ان التركيز اليوم هو على انعقاد طاولة الحوار قبل اي مؤتمر آخر’ في اشارة الى المؤتمر التأسيسي الذي دعا اليه الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله.
في المقابل، فإن رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أكد أن ‘لا احد يمكن ان يكون ضد الحوار، خصوصاً قوى 14 آذار والقوات اللبنانية الا حين نشعر ان حواراً ما في وقت ما هو لمجرد تغطية شيء ما يحصل وهو ما نشعر به اليوم بين حوادث طرابلس وعملية خطف من هنا وتفجير من هناك’. وقال جعجع ‘المستغرب ان البعض يعتبر ان هذه الحوادث هي التي تحتم الحوار، ونقول لهذا البعض، لو ان المطروح هو حوار جدي لكنا اول الداعين الى هذا الحوار، غير ان المطروح فخ، ليس ابداً من رئيس الجمهورية الذي نعلم علم اليقين مدى نواياه الصافية والجدية وانما من الفرقاء الآخرين وتحديداً حزب الله لتغطية كل ما يحصل واطالة امدها لأن ثمة مشكلة اجرائية وتنفيذية في البلاد لا مشكلة في الحوار’. اضاف ‘امضينا 7 سنوات في حوار حول مشكلة السلاح لم نحرز خلالها تقدماً ولو طفيفاً في هذا الشأن، فكيف نلج حواراً عن السلاح من دون اشارة ولو بسيطة الى اي تغيير في موقف الفريق الآخر في وقت تنحو البلاد نحو الغرق في الازمات الامنية والسيادية والسياسية الخارجية والاستراتيجية والاهم ازمة اقتصادية معيشية خانقة’. وتابع ‘ان اسهل الخيارات امام قوى 14 آذار اليوم الترحيب بالحوار والمشاركة في حفلة ‘التطبيل والتزمير’ الدائرة في البلد ونتحاور مع علم مسبق اننا لن نصل الى اي نتيجة، لكن هذا ليس خيارنا ولا هدفنا، والمطلوب العمل بشفافية بعيداً من حسابات الربح والخسارة في السياسة لوقف النزف الحاصل في البلاد في اسرع وقت على المستويات كافة، وهذا لا يتحقق بالحوار بالصيغة المطروحة اليوم بل بمشاورات سريعة بين رئيس الجمهورية والاقطاب السياسية تؤدي الى سلطة اجرائية تستطيع تحمل مسؤولياتها كما يجب وليس كما هي حال السلطة راهناً وآنذاك نعكف على تحضير المقومات المطلوبة لحوار جدي فعلي’. وذكّر جعجع بالجهات التي عطلت الحوار وقاطعت جلساته مشيراً الى ‘ان قوى 14 آذار، وفي اطار محاولتها الوصول الى الهدف المنشود ستوفد الى قصر بعبدا موفداً او وفداً من قبلها في اليومين المقبلين للبحث في امكانية توفير حد ادنى من المقومات الجدية للحوار، لنطرح في ضوئها على انفسنا مدى جدية الحوار، اما اذا لم نتمكن مع الرئيس من توفير ادنى مقومات الحوار الجدي، فحرام تضييع الوقت والناس والجهد والتركيز عن المكان الذي يجب ان ينصب عليه لنجلس الى طاولة حوار لمجرد الحوار’. وفي السياق عينه، استمر التحفظ لدى كتلة المستقبل النيابية على الدعوة الى الحوار وقال النائب عاطف مجدلاني في احتفال في بيت الوسط ‘في هذا المناخ المتشنج، يحاول ‘حزب السلاح’ ان يوهم الناس بانه يريد الحوار واننا نحن من يرفض. ومن أجل تنشيط الذاكرة، نلفت العناية إلى ان الحوار في العام 2006، والذي اتفق خلاله المتحاورون على 4 نقاط من اصل 5، توقف عندما وصل إلى النقطة الأخيرة والأهم، نقطة سلاح ‘حزب الله’، يومها اوقف بحرب تموز، ومن بعدها استمرت طاولة الحوار غائبة’. واشار مجدلاني الى انه ‘في ظل الأوضاع الخطيرة التي يمرّ بها لبنان، وفي ظل حكومة عاجزة ومنحازة، اطلقت قوى ’14 آذار’ مبادرتها الإنقاذية والتي تقضي بتأليف حكومة إنقاذ وطني تقود الجميع إلى حوار مجدٍ ومنتج. وشددت المبادرة على التمسك بالطائف والدستور، ومعالجة موضوع السلاح كل السلاح. ثم أتت دعوة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان إلى استئناف الحوار وفق جدول أعمال يتضمن كيفية الإفادة من سلاح ‘حزب الله’. فجاء رد الحزب سريعاً على الرئيس وعلينا، إذ هاله ان يناقش اللبنانيون ملف سلاحه ولو تحت عنوان الإفادة من هذا السلاح. فحدد الأمين العام لـ’حزب الله’ شرطين لاستئناف الحوار، هما معادلة الدولة والشعب والمقاومة، وإبقاء السلاح خارج النقاش. ولم يكتف بهذين الشرطين فاستتبعهما لاحقاً بوضع جدول اعمال بديل لجدول فخامة الرئيس. واشترط السيد نصر الله أن يتحول الحوار إلى مؤتمر تأسيسي وطني، وهو بذلك اراد قطع الطريق على إمكانية مناقشة موضوع حتى الإفادة من سلاحه، وأراد ان يخطو إلى الأمام في تنفيذ مخططه. فهو يدعونا بوضوح إلى إعادة النظر بكيانية لبنان، او في احسن الأحوال إعادة النظر بالنظام برمته، سواء على مستوى التعايش او على مستوى الصيغة اللبنانية الفريدة القائمة على المناصفة بين اللبنانيين، مسيحيين ومسلمين. وما كنا نخشاه ونحذر منه دائماً وصلنا إليه اليوم. ‘حزب الله’ يريد تغيير وجه لبنان. وهو لم ولن يتخلّ عن الأهداف التي اعلنها في وثيقته التأسيسية والتي ترتكز على إقامة دولة ولاية الفقيه. هذا الطموح يمر بمراحل وبالتدريج، تبدأ بإضعاف الدولة وتحويلها إلى دولة عاجزة، وبالسيطرة على مفاصلها الأمنية والسياسية والاقتصادية’. واعتبر ان ‘الطبق الرئيسي على طاولة حوار، سيكون إلغاء المناصفة، وإقرار المثالثة، المشروع الذي سبق وجرى الحديث عنه، ثم طمس بعدما تبين ان الوقت غير مناسب لتنفيذه’.