عواصم ـ وكالات: قال مسؤول امريكي امس الاثنين إن الولايات المتحدة تبحث مع اسرائيل فرض عقوبات جديدة على إيران في حالة إخفاق المفاوضات الدولية التي تجرى الشهر الجاري في الحد من البرنامج النووي للجمهورية الإسلامية. وكان هذا التصريح تلميحا قويا إلى أن واشنطن ما زالت تكبح جماح أي خطة من جانب اسرائيل لمهاجمة منشآت نووية إيرانية بشكل استباقي.
وأشارت اسرائيل إلى نفاد صبرها بشكل متزايد بسبب عدم إحراز تقدم في الحد من البرنامج النووي الإيراني خلال المفاوضات التي شاركت فيها إيران والولايات المتحدة وخمس قوى أخرى. وستستضيف روسيا جولة ثالثة من المحادثات في 18 و19 حزيران (يونيو). وقال ديفيد كوهين وكيل وزارة الخزانة الأمريكية لشؤون الإرهاب والمخابرات المالية لصحيفة ‘هارتس’ خلال زيارة لاسرائيل ‘إذا لم تحدث انفراجة في موسكو فليس هناك شك في أننا سنواصل تكثيف الضغط’. وأوضح الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة بالفعل أنهما سيشددان العقوبات في حالة مواصلة إيران تخصيب اليورانيوم وهي العملية التي يمكن أن تسفر عن إنتاج الوقود اللازم لصنع أسلحة نووية غير ان طهران تصر على أن هدفها هو توليد الكهرباء وإنتاج النظائر المشعة. وأكد كوهين على مدى عمق الشراكة الأمريكية الاسرائيلية. وقال ‘بيننا اليوم وعلى مدى السنوات الماضية تعاون وثيق للغاية مع الحكومة الاسرائيلية فيما يتعلق بمجموعة كبيرة من برامجنا للعقوبات… إنهم مبتكرون. إنهم مؤيدون.. وسنواصل التشاور مع الاسرائيليين’. وأدلى كوهين بتصريحات مماثلة لراديو الجيش خلال زيارته التي تستغرق 36 ساعة قبل ان يلتقي بكبار مسؤولي الأمن في حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وقال نتنياهو في كلمة الأسبوع الماضي إن على قوى العالم أن تكثف العقوبات وفي الوقت ذاته المطالبة بإنهاء فوري لكل أنشطة تخصيب اليورانيوم التي تقوم بها إيران. وكانت قضية تخصيب اليورانيوم لدرجة نقاء 20 في المئة محور تركيز مفاوضات سابقة. ويعتقد ان اسرائيل تملك الترسانة النووية الوحيدة في الشرق الأوسط وأبدى الكثير من الخبراء الدوليين تشككهم في قدرة قواتها التقليدية على إلحاق ضرر ممتد المفعول بالمنشآت النووية الإيرانية البعيدة والمتفرقة والتي تحظى بدفاع جيد. ولمح الاسرائيليون إلى أن عدم إحراز إيران تقدما في المفاوضات من الممكن ان يكون مبررا لضربة من جانب واحد. وربما تؤدي مثل هذه الضربة إلى استدراج الولايات المتحدة الى حرب في حالة رد إيران على الهجوم. ولم تستبعد واشنطن استخدام القوة مع إيران لكنها لا ترغب في إطلاق حملة عسكرية جديدة في العالم الإسلامي. وحثت الوكالة الدولية للطاقة الذرية امس الاثنين إيران على السماح لها ‘بزيارة قريبة’ إلى موقع بارشين العسكري، وهو الموقع الذي تشتبه الوكالة في أن إيران تجري فيه اختبارات على مكونات رؤوس نووية. وقال يوكيا أمانو مدير الوكالة ‘أدعو إيران إلى التوقيع وتنفيذ وثيقة (النهج المنظم) في أقرب وقت ممكن والسماح قريبا بزيارة موقع بارشين’. وأضاف أمانو أن على إيران الوفاء بما وعدت به خلال المحادثات التي جرت قبل أسبوعين والتوقيع على ما أطلق عليه اسم اتفاق ‘النهج المنظم’ بما يسمح لمفتشي الوكالة بزيارة المواقع والحديث مع العلماء المرتبطين بالبرنامج النووي الذي يشتبه الغرب في أن له أبعادا عسكرية. وأوضح أمانو لمجلس مديري الوكالة أن القادة الإيرانيين أكدوا خلال المحادثات التي جرت في طهران أنه سيتم التعجيل في شأن الاتفاق وأن الخلافات المتبقية بين إيران والوكالة لن تكون عائقا أما التوصل إلى اتفاق. وقالت مصادر دبلوماسية في فيينا الأسبوع الماضي أنه لم يتم أي تحرك من جانب إيران منذ زيارة أمانو. وأوضح أمانو أمام المجلس المؤلف من 35 دولة أن اجتماعا آخر سيعقد بين الوكالة ومسؤولين إيرانيين الجمعة المقبلة. وتنفي إيران دوما رغبتها في امتلاك أسلحة نووية، وأكد المرشد الإيراني الأعلى آية الله علي خامنئي أمس أن الغرب يكذب فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني.
من المقرر ان يتباحث مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية في الملف النووي الايراني المثير للجدل خلال اجتماع مغلق اعتبارا من الاثنين في مقر الوكالة في فيينا.
وتشتبه القوى العظمى واسرائيل في ان ايران تسعى لحيازة السلاح النووي تحت غطاء برنامجها النووي المدني وهو ما تنفيه ايران باستمرار. واتهم مرشد الجمهورية الاسلامية علي خامنئي الغرب الاحد ب’الكذب’ حول الخطر النووي الايراني.
ومن المفترض ان يستمر اجتماع الدول الـ35 الاعضاء في مجلس حكام الوكالة حتى الجمعة في الثامن من حزيران (يونيو). وفي تقريره الاخير، حث المدير العام للوكالة يوكيا امانو ايران على التوصل الى اتفاق مع الوكالة الدولية من اجل السماح لمفتشيها بالدخول الى المواقع النووية الايرانية والاطلاع على الوثائق واجراء اللقاءات مما من شانه المساعدة على توضيح طبيعة البرنامج النووي الايراني.
وبعد زيارة خاطفة لطهران اكد مدير عام الوكالة الدولية في 22 ايار (مايو) انه سيتم التوقيع قريبا جدا على اتفاق وذلك بناء على وعود قطعها كبير المفاوضين الايرانيين سعيد جليلي، واضاف انه ينتظر تفاصيل اضافية في الايام التالية. وبعد مرور اسبوعين لم يحدث شيء.
وتريد الوكالة الدولية الوصول بشكل خاص الى موقع بارشين العسكري حيث تشتبه في ان ايران قامت بتجارب تفجير تقليدي يمكن تطبيقه في المجال النووي. وهي تخشى في ان ايران تقوم بازالة الاثار من الموقع.
وفي الوقت الذي من المفترض ان يتم التباحث في الملف النووي الايراني خلال ‘قمة’ الاتحاد الاوروبي وروسيا في موسكو الاحد والاثنين، ثم خلال لقاءات يومي 5 و7 حزيران (يونيو) في بكين بين رؤساء الصين و جينتاو وروسيا فلاديمير بوتين وايران محمود احمدي نجاد، فان تحقيق تقدم سيكون مرحبا به قبل استئناف المفاوضات مع مجموعات 5+1 (الولايات المتحدة والصين وروسيا وبريطانيا وفرنسا والمانيا) يومي 18 و19 حزيران (يونيو) في موسكو.
وكان اجتماع بغداد للدول الست وايران انتهى في 24 ايار (مايو) على وقع خلافات عميقة خصوصا بشان مسالة تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 بالمئة الذي تعتبر القوى الكبرى انه يقرب بشكل خطر ايران من النسبة اللازمة لصنع قنبلة نووية وهي التخصيب بنسبة 90 بالمئة.