حرب الايام الستة: رهان الحسين

حجم الخط
0

الكسندر بليهبالاعتماد على وثائق كثيرة كانت مغلقة امام الجمهور في بعض الارشيفات الوطنية وفتحت في هذه الاثناء، أريد أن أقترح تصورا جديدا لاحداث حرب الايام الستة التي نتذكر اليوم مرور 45 سنة عليها، في الجبهة الاردنية. وباختصار فان التصور (الذي فصل في كتابي الذي صدر في بريطانيا وهو ‘التراث السياسي للملك حسين’) يعرض نتائج الحرب على أنها رهان محسوب لواحد من كبار الزعماء في المنطقة، شعر بان سكان الضفة الغربية اصبحوا عبئا وأمل ان يؤبد وجود مملكته باتصالات جارية تبلغ الى سلام حقيقي سري مع اسرائيل، مع نقل المسؤولية عن حل المشكلة الفلسطينية الى اسرائيل. في كانون الاول 1966 خلص الملك حسين، ملك المملكة الاردنية منذ 1953 الى استنتاج ان الفرق الذي اخذ يتسع بين الضفة الشرقية التي يسكنها بدو وسكان شرق الاردن، وبين الضفة الغربية الفلسطينية قد زاد اتساعا. وقد اصبح هؤلاء السكان أداة تخدم حاكم مصر جمال عبدالناصر وحكام سورية الذين ارسلوا خلايا من المخربين الى داخل اسرائيل من الاردن لجعل اسرائيل تضربها ولاسقاط النظام الاردني الهاشمي الذي يمقتونه. بل ان الدولتين، مصر وسورية وقعتا في اواخر 1966 على معاهدة دفاع مشترك لمحاربة اسرائيل (كما اعلن رسميا) ولاسقاط النظام الملكي في الاردن (كما فهم لكن لم يعلن) واحلال سلطة جمهورية بدله.

وقرأ الملك حسين الواقع الذي يغشاه ويغشى اسرائيل قراءة صحيحة. وكان تحليله للواقع في الشرق الاوسط يقول انه ستنشب حرب اقليمية كبيرة في غضون ستة اشهر (حزيران 1967!) بين الدول العربية ودولة اسرائيل. وستجلب الحرب معها في رأي الملك، احتلال اسرائيل أكثر شبه جزيرة سيناء، ومواجهة عسكرية عنيفة، لن تنتهي بالاستيلاء على مناطق بين قوات اسرائيل وسوريا والى احتلال كامل، من اسرائيل فوق كل ذلك، للضفة الغربية من المملكة الاردنية. وهذه النهاية للحرب ستعفي الملك من المسؤولية عن سكان الضفة الغربية، وتسهل على اسرائيل وعلى الاردن في الوقت نفسه التوصل الى اتفاقات ثنائية والاستمرار على علاقتهما السرية لمواجهة الاعداء المشتركين في المنطقة. ونجحت خطة الملك اكثر من المتنبأ به. وانتقلت سياسته بتدبير سياسي حذر بطيء عدة مراحل بلغت الى انفصال كامل نهائي عن الضفة الغربية في 1988. ومما أسف له الملك كثيرا ان اسرائيل أنهت الحرب في الجبهة الاردنية في أربعة أيام مع احداث ضرر بعيد الامد بالمصالح الهاشمية: فقد فقدَ الملك حسين وعائلته القدس. وأحدثت السيطرة على جبل الهيكل التي منحها وزير الدفاع آنذاك موشيه دايان من طرف واحد لجهات اسلامية (كان بعضها مواليا للاردن في الحقيقة) بغير تنسيق مع المملكة الهاشمية، أحدثت فراغا سياسيا في جبل الهيكل. وملأت هذا الفراغ، لسوء الحظ، على مر السنين جهات معادية للاردن ولدولة اسرائيل معا. اسرائيل اليوم 5/6/2012

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية