الدورة الـ 23 للمؤتمر القومي العربي… غياب الاعضاء السوريين المقربين من النظام واعضاء المجلس الوطني وتحذير من تراجع القضية الفلسطينية… وتنديد بالتعتيم الاعلامي لانتفاضة البحرين

حجم الخط
0

محمود معروف تونس ـ ‘القدس العربي’: رغم سخونة القضايا المطروحة والنقاش حولها، نجح المشاركون بالدورة الـ23 للمؤتمر القومي العربي في طرح كل منهم رؤيته ومقاربته لهذه القضايا دون الوصول الى حد تهديد هذا المؤتمر الذي اسس 1990 كاطار للمؤمنين بالفكر القومي العربي للنقاش والتفكير في حال المنطقة العربية.

ومنذ ما قبل انطلاقته اول امس الاثنين في مدينة الحمامات التونسية، والنقاش بين اكثر من 200 مفكر وناشط سياسي وحقوقي واعلامي، يحمل عنوانا رئيسيا هو الوضع في سورية، ومستقبل هذا البلد العربي الذي شكل طوال العقود الماضية حاضنا للعمل السياسي القومي العربي ويعيش الان ازمة قد تودي به الى حرب اهلية، او تمزيق وتفتيت لارضه ومجتمعه، لغلو النظام في العنف لحل الازمة ومعارضة خارجية مرتبطة باجندة اقليمية ودولية تسعى لتدخل خارجي ينهي الوضع لصالحها.

وقدم عضو مجلس الشعب المصري الدكتور محمد سعيد ادريس في جلسة العمل الاولى مساء اول امس الاثنين قراءة في تقرير ‘حال الامة’ يتحدث عما عرفته المنطقة من تطورات خلال السنة الماضية واساسا الانتفاضات والثورات العربية التي نجح بعضها في اسقاط رأس الحكم بتظاهرات سلمية (تونس ومصر واليمن) رغم محاولات الانظمة الدفع بالمحتجين الى العنف او سقط الحكم بالتجخل الخارجي (ليبيا) او لا زالت تعرف احتجاجات سلمية (البحرين وموريتانيا) او دخول السلاح والعنف لادائها (سورية) او عرفت محاولات اصلاح تباينت درجة جذريتها ودفعها للتغيير (المغرب والجزائر والاردن) او لازالت بمنآى عن الثورة والتغيير والاصلاح (دول الخليج والسودان). وانتقد متدخلون عثرات المؤتمر خلال السنوات الماضية وغيابه عن تطورات الاوضاع العربية او تبني مواقف غير واضحة المعالم او وسطية بين الديمقراطية والديكتاتورية والتي من جهة تجمل النظم الديكتاتورية تحت اسم الممانعة والمقاومة، التي تطرحها بوسائل اعلامها ويروج لها، بغض النظر عن حسن او سوء النية ومن جهة اخرى تميع الموقف الرافض للتدخل الخارجي في الوقت نفسه الاتكاء على انجازات القوميين العرب في مصر او اليمن او تونس لتظليل غياب المؤتمر عن هذه الاوضاع.

وسجل المتدخلون والمعلقون على التقرير الذي اعده مركز دراسات الوحدة العربية ملاحظات عديدة على التقرير ابرزها محاولة التسجيل دون تحليل للاحداث وايلاء اهتمام لقضايا على حساب قضايا يعتقد المتحدثون انها اكثر اهمية او الغموض في مواقف اتخذت او ستتخذ.

وقال متدخلون ان الاوراق المقدمة لم تقف بشكل مباشر وكاف على ما بدأ يظهر في الاقطار العربية المختلفة خاصة ما يتعلق بتحرك المكونات الاثنية بعد عقود من حكم انظمة ديكتاتورية بددت مفهوم المواطنة وقيمها ومحاولة ناشطي هذه الاثنيات او الطوائف او المذاهب (امازيغ اكراد طوارق مسيحيين شيعة) الدفع بانسلاخات واقامة كيانات على حساب وحدة الدولة الوطنية.

ورغم العنوان الذي حملته الجلسات التالية صباح وظهر امس الثلاثاء حول استنهاض التيار القومي العربي، الا ان النقاشات واصلت نفس المنحى السياسي الذي تمحور في الملف السوري والعلاقات بين التيار القومي العربي والتيار الاسلامي وتداعيات الربيع العربي على رؤية القوميين العرب للقضايا الاخرى مثل القضية الفلسطينية والديمقراطية والتنمية.

واقتصرت المشاركة السورية في المؤتمر على ممثلي التيارات القومية الديمقراطية التي تعارض النظام وتدعو للثورة السلمية وتندد بالعنف والدعوات للتدخل الخارجي، فيما تغيب الاعضاء السوريون المقربين من النظام السوري احتجاجا على عقد المؤتمر في تونس التي احتضنت ‘مؤتمر اصدقاء سورية’ الذي ترعاه الولايات المتحدة الامريكية واوروبا ويسعى لاسقاط النظام السوري والتدخل الخارجي كما تغيب ناشطو المجلس الوطني للمعارضة السورية المرتبطين بمؤتمر اصدقاء سورية.

وقال محمد عبد المجيد منجونة عضو المكتب التنفيذي لهيئة التنسيق للقوى الوطنية والديمقراطية السورية ان الثورة السورية بدأت بحراك شعبي يطالب بالحرية والكرامة، الا ان النظام واجه هذا الحراك بالعنف والسلاح والاعتقال والقتل الذي تتصاعد وتيرته وهو ما دفع شرائح من السوريين للتسلح.

واكد منجونة ان الموقف الوطني والقومي من تطورات الوضع السوري يفرض على النظام القائم اجراء اصلاحات حقيقية وجذرية والحفاظ على سلمية الثورة، وادانة مستخدمي العنف والارهاب الذي يذهب ضحيته مواطنون سوريون وايضا ادانة أي تدخل خارجي، وقال ان الغرب ودولا عربية تسعى لتسليح المعارضة والتدخل الاجنبي بهدف تدمير سورية كدولة وادخالها في اتون احرب اهلية. وعبر الناشط السوري عن قناعته باستحالة القضاء على الحراك الشعبي وما يقوله النظام من اصلاحات ما هو الا مسرحية سيئة الاخراج تعبر عن اغلاق النظام كل امكانية لتغيير هيكلته وتؤكد انه لا حل لسورية وضمانت وحدتها ومستقبلها الا باسقاط النظام بالاحتجاج الشعبي السلمي ونبذ العنف والتدخل الخارجي.

وحذر صلاح صلاح المسؤول الفلسطيني السابق من تراجع القضية الفلسطينية باجندة الفاعل السياسي العربي، ودعا الى ضرورة التاكيد على ان الديمقراطية في البلاد العربية والتنمية السليمة رهين بالعمل من اجل تحرير فلسطين.

وقال صلاح صلاح ان القضية الفلسطينية قضية تحرر وطني لشعب يرزخ تحت الاحتلال او يعاني من التشريد وان ادخال الاهتمام بالقضية الفلسطينية من خلال جزئيات الصورة (الانقسام والمفاوضات) محاولة لحرف النضال الفلسطيني، واكد ان عملية المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية فشلت ووصلت الى طريق مسدود وان حل الدولتين لم يعد اكثر من شعار يعبر عن عجز في قيادة الشعب الفلسطيني يعيد للنضال الفلسطيني طريقه الصحيح.

وندد الناشط البحريني ابراهيم كمال الدين بالظلم الذي لحق بالانتفاضة الشعبية البحرينية من تعتيم اعلامي ووصمها بالطائفية.

وقال ان النظام البحريني مترنح في مخططه في بذر الفرقة والطائفية وقابل المطالب الشعبية والانتفاضة السلمية بالرصاص، واعتقال قادة الحراك الشعبي، واعلن حالة الطوارئ مستعينا بجيوش درع الجزيرة العربية وشكل المحاكم العسكرية للمناضلين، ومارس عليهم التعذيب وانتهاكات جسيمة لحقوق الانسان وبلغ عدد الشهداء اكثر من 53 شهيدا جلهم من الاطفال والشباب والنساء والشيوخ.

واشار ابراهيم كمال الدين الى ان اللجنة الدولية للتحقيق في احداث البحرين خرجت بـ17 توصية، حاول النظام البحريني التملص منها والالتفاف عليها، رغم اعلان الملك البحريني قبولها، كما اوصى مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة 176 توصية صادقت عليها 67 دولة، كلها تطالب حكومة البحرين باطلاق سراح المعتقلين ووقف عمليات التعذيب والقتل والالتزام بالقرارات الدولية وعلى النظام الاجابة على هذه التساؤلات في شهر ايلول (سبتمبر) القادم. مساء اليوم الاربعاء تختتم الدورة الـ23 للمؤتمر القومي العربي، وقد تكون الجلسة الختامية عكس اليومين السابقين بالهدوء الذي اتسمتا به، ومناقشة البيان الختامي لحظة حرجة للاراء المتباينة حول العديد من القضايا، وامتحان للمؤتمرين وزقدرتهم على ايجاد صيغة توافقية حول مختلف القضايا التي تحمل عنوان الهم العربي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية