البرلمان يتهم والحكومة تنفي: الإعلام الحكومي يكذب ولا يتجملخالد الشاميلندن ‘القدس العربي’ من خالد الشامي: هل سمعت عن قناة ‘التيت’؟ انها والعهدة على الرواة وهم كثيرون في مصر، القناة الاكثر مشاهدة في العالم العربي. اما السبب فهي انها تعرض وصلات من الرقص الشرقي على مدار الساعة.
ويبدو ان القناة تملك مفهوما خاصا بشأن فن الرقص الشرقي قد يكون ساهم في انتشارها السريع بالنظر الى انها انشئت حديثا، وربما يكون ساهم ايضا في قرار اتخذته شرطة الاداب في القبض ذات مرة على صاحبها كما تشير انباء غير مؤكدة. اما المؤكدة والعهدة ما زالت على الرواة ان القناة ما زالت تحتل مكانا ومكانة ذات شأن في الاثير العربي.
واذا بقيت على النايل سات القمر المملوك لشركة حكومية مصرية، والذي يعتبر الاكثر انتشارا في المنطقة العربية، فيمكنك بسهولة التقاط قنوات متخصصة في الاتصالات الهاتفية الجنسية، تتوزع مقراتها بين دول عربية واوروبية. وهذه لم يكن مسموحا بها في الماضي، وهي تصنف تحت عنوان (البورنو) اي الاباحي لكن (الناعم). وبالاضافة الى كل هذا يزدهر نوع اخر من ‘البورنو’، لكن السياسي هذه المرة، حيث تسود لغة السب والقذف، دونما احترام لابسط القواعد المهنية.
انها الفوضى الاعلامية، التي يراها البعض الوجه الاخر للانفلات الامني، وانسحاب الدولة بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير.
وكانت هذه الفوضى التي يراها البعض متعمدة السبب في الاستجواب العاجل الذي قدمه نواب في مجلس الشعب المصري امس الى وزير الاعلام احمد انيس الذي رد عليه بإلقاء بيان.
وأشار الوزير في توضيحه حول تجاوزات القنوات الفضائية الخاصة إلى أن القضاء الإداري هو الجهة الوحيدة المتاحة في الوقت الراهن القادرة على إصدار أحكام تجاه أي مخالفات للقنوات الفضائية بناء على شكوى موثقة بتسجيلات لهذه المخالفات.
من جانبه، علق رئيس مجلس الشعب الدكتور سعد الكتاتني على بيان وزير الإعلام بأن المجلس طلب من الوزير هذا البيان نظرا للهجوم الشرس الذي يتعرض له أعضاء مجلس الشعب من جانب الإعلام سواء المرئي أو المقروء ‘صحف، مجلات وغيرها’ .. موضحا أنه مع حرية الإعلام والصحافة، فمن حق الجميع أن يحلل ويكتب، أما أن يقلب الإعلام الحقائق ويزيفها فإن هذا مرفوض من جانب وزارة الإعلام والوزير.
وأكد الكتاتني أن اختلاق الأكاذيب ليس من حرية الإعلام في شيء.. مشيرا إلى أن عدم وقف هذه الأكاذيب في الإعلام يعتبر مشاركا، في إشارة للوزير، في هذه الأكاذيب.
وكان أعضاء المجلس قد أكدوا خلال مناقشة بيان وزير الإعلام أن الحرية في الإعلام لا تعني البعد عن الموضوعية والحيادية في تناول الموضوعات، كما أنها لا تعني تبني وجهة نظر واحدة دون الأخرى.
وأضاف الأعضاء أن أكاذيب الإعلام المصري لا تعبر عن الحقيقة.. موضحين أن الإعلام المصري ما زال يكذب وليس به حيادية على الإطلاق ويتخذ جانبا معينا دون النظر إلى الجانب الآخر.
ولكن يبدو ان القضاء يقف عاجزا عن وقف هذه الفوضى، فقد قال صاحب قناة التيت ردا على اتهامات بالتحريض على الفسق، انه يملك التراخيص الرسمية، وان ما تبثه القناة لا يعد شيئا مقارنة مع ما تبثه قنوات اخرى من مشاهد ساخنة.
وكان الدكتور محمد مرسي المرشح لرئاسة الجمهورية اقام امس دعوى قضائية للمرة الثانية، أمام محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة طالب فيها بوقف وإلغاء بث برنامج ‘مصر اليوم’ الذي يقدمه توفيق عكاشة على قناة الفراعين، ومنعه من الظهور في الإعلام. وأشار مرسي في دعواه رقم 4458 لسنة 66 قضائية، والتي اختصم فيها كلا من رئيس مجلس الوزراء ووزير الإعلام ورئيس الهيئة العامة للاستثمار ورئيس مجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتليفزيون ورئيس مجلس إدارة قناة الفراعين وتوفيق عكاشة، إلى أنه أقام دعواه نظرا لما يقوم به عكاشة من استغلال للإعلام في التأثير على العملية الانتخابية، وتوجيه الناخبين لاختيار مرشح بعينه، وارتكاب أفعال يعاقب عليها القانون، وكذلك مخالفة مواثيق الشرف الإعلامي.
يذكر أن دائرة الاستثمار بمحكمة القضاء الإداري قد سبق وأن أصدرت حكما بوقف البرنامج في الدعوى التي أقامها المحامي محمد حامد سالم، أكدت في حيثياتها أنه من خلال مشاهدتها لقرصين مدمجين تضمنا حلقات البرنامج كاملة ولم ينكرهما الحاضر عن القناة تبين لها تلفظ عكاشة بألفاظ تعف المحكمة عن ذكرها.
وقد ظهر للمحكمة من خلال السيديهات أن عكاشة شوه المادة الإعلامية التي يقدمها للجمهور بالتهكم على الآخرين أو التطاول أو الإساءة دون وجه حق، مما يخرج مضمون البرنامج عن غايته التي كان محلها أن يكون هدفها خدمة المشاهد الذي لن يستفيد شيئا من هذا التعرض للناس، سواء كانوا خصوما للمذيع أو أصدقاء له.
وأشارت المحكمة إلى أنه ثبت لها من المستندات أن شركة الأقمار الصناعية قد قامت بتوجيه إنذارين للقناة لإزالة المخالفات الثابتة في حقها والتي حدثت بالفعل جهارا في وضح النهار على مرأى ومسمع من المشاهدين، وقد تم وقف بث القناة بشكل مؤقت لمدة أسبوعين، إلا أن الإنذار والإيقاف المؤقت لم يحدثا جدوى واستمر البرنامج على ما به من مخالفات.