عبدالله عيسى (إلى شهداء مجزرة الحولة ) .. هل كانَ منهم إذن من ردَدت ُ سلاماًبأجمل َ منه عليه ِ؟ تقاسمت ُ معه الطريق َ المؤدّي إلى غرفِالميّتين الذين محى بأظافره غدهم؟ والهواءَ الذي لا يهبّ سوى ليرقّص رائحةالياسمين على الشرفات ِ؟
الصباحَ المُنادى على صوت فيروز وذاكرةِالقهوة العربيّة ِ؟
الشمس َ، واللغةَ، الماءَ، واللهَ؟ هل تتشابهُ أسماؤنا؟ هل تقاسمَ أطفالُنا الطيبونَ وأطفالُه قاعة الدرس و’الهِيطليّةَ’ و’العُوجَةَ’المالحةْ؟ الغريبُ الذي قد رأينا مخالبَه في توسّلِطفل ٍ يُعاتبنا: كيف أهملتموني وحيداً تحت خبْطِسكاكينِه؟
تلك خوذتُه لا تعود إلى رأسِه منذ آخىعليّ مكائدَ أعدائنا والنجومُ التي سندتْ كتفيه تشيّعه ُ فيجنازات ِقتلاه ُ. فيما يبيع ُخواتمَ يقطر منها دمٌ، ودُمىتحتمي بالجنونِ كلما تتذكَرُ ما قالت ِالمذبحة ْ. َيشبه ُ الموت َ، لكنه ليس موتا ً ظلال تأمّلِنا وجه َقاتلنا لاتزال ُتعانق أجسادنا كيف أن الحياة مضت ْ دوننا خلف أعمارِنا؟ لا رجال ُ القُرى المائلين على حبّة القمحِ خلف التلال يعودون َ كي يحرسوا شمعَغفوتنا لا النساءُ اللواتي ذَبُلن َ وهن ّيسوِّرنَ وحدتنا بالدموع ِ يُعِدن َ الذيكان لايصِل ُ النوم إلا بنا بأسرتهن َّ، ولا القادمونَ بأسلحةٍ لا ترى يهدمون البيوت ويرمون بين رصيفينتعجّلَنا غدنا مُهملاً في التذكّر تعبرُأنفاسُهم بيننا. يشبه الموت، لكنه ليس موتا ً سوى هذه الرائحة ْ. لم تكن وحدها: السكاكينُ تلمع في دمنا، بل أظافرُه تجرح الأفق من حولنا.
لم تكن وحدها: جثتي في الزحام تغُطُّبلعنته، بل تقلّبُ أجساد ِمن لم يعودوا إلى غدهم مطمئنينَ بأعضاء َ بيضاء من غير سوء.
كما لم نكن، يا إلهي، هنا لم نكن هناك َ.
بهُت َ الدم ُ فوق ملابسنا. وحدنا. حين كنّا نسوق ُ الرضى دون أن نتعثر خلفطرائده بظلال يديه الغليظةِ، أو بالغبارِ الذي غامقاً بأنين ضحاياه يخرج من رئتيهِ بموعظة ِ القتل ِ. مستوحشين بهِمّة من لا يرى ظلّه. راعشينَ وعُزّل في صبرنا وهو يرغو كأعمىبخَبط ِغريزته بين صيحاتِ أرواحنا. وحدنا. الموت ُ يوحي بنا في مخيّلةالأسلحة ْ من رآنا هنا نتلمس ُ آثارنا في ذهولالرواة ِ ولم يرَ خيبتنا في خزائن صمتالسلالة ِ.
من لم يثق ْ أننا لم نقل ْ لإشارات ِقاتلنا غير ما قالتِ الطير ُ للريح ِ مذنام نسرٌ على كتفيه. من مسّنا بصلاة ٍ تُواسي فحم عتمتنا ورمىسلاماً على ظلّه في الممرّ. ومن لم يكن ْ مثلنا.
ليس منّا.
الذي ليس تتبُعه عشبة ُ القبر أنّا حللنا.
ومن زار أسماءنا دون أن يوقظ الله في سورةالفاتحة ْ. قاتلي أنت َ مذ جيء بي. حيث ُ كنت َ تجد ْ شبحاً.
حيث ُ جئت َ تكن ْ شبحاً.
ليس موتي َ ذاك الذي سوّلت ْ لي يداك َ بماصنعت ْ. تلك َ حريّتي ستظل ّ تُغيظك َ في حلُميالبارحة ْ. *شاعر فلسطيني مقيم في موسكو. [email protected]://www.facebook.com/’ref=tn_tnmn