تصوير الحرارة كل يوم بماء جديد

حجم الخط
0

نصر جميل شعث(إلى بيسان خيربك)وأُغلقُ البابَ والشبّاكَ كي لا يَخرجَ البخارُ، كي لا أراني في المرآة، وكي تصبحَ الغرفة سحابةً بيضاءَ وأنا غير موجود فيها.**الشبّاكُ لا أستطيع فتحَه، زجاجُه صارَ مِرآةً يرى فيها الثلجُ نفسَه، وأنا الشاهدُ على هذا الكماللا أراني.**هذا الليلُ صافٍ كمرآةٍ أكملتْ حلمَها بغياب الأجساد والأشياء وظهرِها الداكن عنها.**مثلما يرى الماءُ نفسَه في المرآة، يرى الهواءُ نفسَه في النافذة المفتوحة.**تحتَ الماء ولم أرني إلا من نار في القلب رأيتُها في مرآة أمامي تُعلّي صوتَ الماء عليّ.**المرآةُ على جسد الباب، ما معنى أن ترى نفسَك والبابُ مقفلْ؟**أضع الكاميرا على ظلٍّ لشمعةٍ، قويٍّ وبارزٍ من الجدار.. أعـودُ مُسرعـاً، أقفُ وآخذُ صورةً معها…………………. أقفُ إلى جانب الشجرة، أقطعُ ثمرةً منها وأرميها ببطءٍ في الأفق القريب، لتُصوّرَنا بلمعتها.**من دون أن أنحني، ومن عند حدود أصابع قدميّ؛ أقطع ظلّي بلسان الشمسيّة – التي ترافقني كعلامة سؤال – وأقول له: إذهبْ وقفْ بعيداً كعدوّ فقَد قدميه في هذه الحرب، وصوّرني!**القاتلُ قطعتِ الحربُ ساقَه وحلّ محلّها ظلّ ساقه الثانية؛ لا هو مشى كالغراب إلى الصلاة، ولا احتملتْ ركبته السالمة أن يقف عليها إبريقُ الفخّار وهو يشرب!**أخلع ظلالي، ويبقى منها حزّ حول الرقبة لضوء.. أضعها على زجاج النوافذ وأنام مع فكرتي؛ حتى إذا ما مرّ شخصٌ خمّن أنّ البيتَ مهجور.**مثل شيخ أبيض على سجادة الصلاة، تنحني يدي إلى كتفي، تلمّ عنها الندمَ وتَسعل كي تطير الذنوب.

مع ظلالي، كسائح، ونختار الطرقات المعتمة لكي لا نرى بعضنا.

لو يلمّ الظلّ نفسَه، ويَسكن الرؤوسَ التي غَزَاها البياض!**شعاعٌ واحد في الركن، آخذُه.. أخيط به جرحاً طويلاً في رخام الركبة، وأضع البقية اقتراحاً لعودٍ انقطعَ وترٌ منه في التاريخ، وأعزف بالإبرة.

الشمسُ كاملة عبء على الموسيقا!**أحلمُ ولا أتذّكر جيّداً الأحداث، وأضحكُ من حيرة البحث في العتمة عن طول الغطاء الذي نقصَ عن الجسد.**في حلُم ما قبل الفجر بقليل.. باللباس المدنيّ، عكس ما يرتدي ظلّي القريب؛ بخجل دخلتُ على الأهل الحزانى، كغريبٍ بهِ سِعةٌ من الفرح البسيط.**قلوبُ الثمر نحلٌ، انعقدتْ عليه الزهور.

أنسي النحلُ أن يطير؟**المرايا الصغيرة في ذِهني مِن مرآة وضعتها على رأسي كي لا أراني، ولا أرى الليلَ الذي مَشّطته بها، وحسبتُ أنيَ كسرته؛ حين كسرْتـُها على رأسي.**أنظر في المرآة لأطمئن على أخطائي وصحّتي.

وكلما أكتشفتُ براءتي يكبر خطأ أني بريء.**في عربةِ نقل الأثاث من بيت إلى بيتالمرايا الصغيرةُ والكبيرةُ مَحميّة بالجرائد القديمة وبأغطية الشتاء؛ كي لا تبردَ وتنكسر صورُنا فيها.**أريدُ سُـلّماً عتيقاً لرأسي، ولهذا الطفل الذي كبرتُ عليهِ؛ كي يصعد وينزل للأرض متى يشاء. سلّماً من خشبٍ رائحةُ الشجرة باقية فيه.**السُّـلّم سبعُ مرايا.. على كلّ درجةٍ لك فيها وأنت تصعد وتنزل؛ وجهٌ مختلف.**الزمنُ الواقفُ ساقُ نخلة، ليّنٌ داخلُها؛ فالنهر كامن فيه. وأجعدُ وقاسٍ خارجُها، لنصعدَه.**أيها الليل الذي كبر عُد طفلاً لأحنّ عليكَ، أو حذاءَ طفل لأتفقدكَ على العتبة، قبل ذهابي إلى النوم.**لا يطمئنُ الجارُ إلى الجار إلا إذا كان بينهما بابٌ أو جدار، وأنا والبحيرة بيننا نظرةٌ وحافّة.**ما زال حائطي مائلاً إلى الماء، شقيتُ من أملي بأن يصبحَ ظلّه جزيرة.

لحظةً ويقع لأمشي.. على طرف الجزيرة وحدي، كلّما نظرتُ إلى ظلي رأيتُ أبي.

وكلّما رأيتُ رتلاً من الدبابات على الأرض يمشي، قلتُ: يا إلهي كم الأرضُ غنيّةٌ بالحديد!!**مشى من العتبة إلى الشّباك، مشية ذاهب في جنازة وعائد منها لشرب الماء والاعتذار للأهل عن أكل اللحوم هذا النهار.

وقالتْ له الأمّ من باب الكلام عن الحياة: تمشي كأنك عارض أزياء!**المُشاةُ الذين عدّدوا للغريب أسماءَ الحديقة، خلصوا بضحكةٍ واسعة إلى تَسميتها حديقة.

التحياتُ يعرفون أنّها رتيبة، لكنّها تُوسّع لهم الممرّاتِ التي يُقابلهم فيها غريب.**ثقتي بالغُصن عمياء. أرجوحةٌ في الجوّ، وقلقٌ مُبصرٌ في الحاشية.

رسموا الشجرةَ على إناءٍ، لكن ليس بالهواء الذي فيه!**ليس من صوف ولا من ضوء، هذا الخيط الذي أودّ لو أشدّه بين شجرتين للعصافير وأسميه أفقَ الباب.. هذا الخيط من نُحول الفراغ بين الإطار والباب الباب الذي لم تطبقه يدي بقوّة المتأخر عن موعد الباص.**بابُ البيت يفتح إلى الداخل، وكلّما خرجتُ تركته ورائـي. إلا أنّه يَسبقني لأفتحـَه وأخرج من العِمارة.**قاربان:

رغيفٌ ساخنٌ يَقسمُه الجائعُ نصفين:

يَفتح الأوَّل بنفخة تبريد – يُبحرُ في عرض يده، ويترك الثاني نائماً لأخيه.**كان الرجل قديماً وهو يبارز الهواء بسيفِه الجديد؛ يَقطع، أوّل ما يقطع، صرخةً أطلقها أثناء التدريب.**الذين حملناهم على الأكتاف في الأعراس، ولم نخاطر بالتصفيق لهم خوفاً من وقوعهم عنا؛ يُصفقون الآن علينا بالسلاح.

ولمّا حَمَلتُ أخي إشتدّ عُودي.**رحيمٌ هُوَ الله لم يسمحْ لا بالركوع ولا بالسجود في صلاة الجنازة، حفاظأً على هُدوء النائم من فرقعة المفاصل، ودربكة رؤوس المصلّين! **لطفلةٍ سقطَ أوّلُ سِنّ لبنيّة منها، يومَ سقط أبوها على العتبة؛ وشـوّه ضحكتها الفـراغ:

غداً يا صغيرة، كلما ضحكتِ لليل، دخلت من الثغرة نجمة أو قمر!**لا تلعبْ بثمرةٍ عقَدَ الليل زهرتها، لتكـبر في الشمس.

لا تلعبْ بدمّل طلع في نومك البارحة.**كنتُ ألعبُ مع رأسي، نعم مع رأسي:

أجلسُ كالقناص وأصطادُ ظلّه بـبنّورين، فتصير له عينان.

وأبدّل وضعي، هكذا:

أجلسُ بعيداً كي يقع ظلّه على المثلّث، وأهزّ رأسي كغربال.**حتّى البكاء كان فكرةً، وكان لعبةً في طفولتنا.. كنا عندما نبكي على أيّ شـيء؛ نستدرجُ الدمعَ لشفاهِنا ونتذوّقه.**مرّةً نمتُ والعلكةُ في فمي.

في الصباح رأتها أمي معجونةً في شعري، قصّتها وبكيتُ: ‘صارت حفرةٌ على رأسي!’ قبّلتني وقالت: في الليل سَيَرى الناسُ على رأسِك القمرْ.**وأضربُ كفّاً بكفّ لا لأصفّقَ أو أتحسّر.

وإنّما لأستردّ، من امتحاني صلابةَ الباب، موسيقى رغيفٍ توسّعه الأمّ هناك بتقليبه على الكفين.**البحرُ أوسع من اسمِه في فمي، ونظرتي إليه أوسع منه. حدثت نفسي بهذا، كسائح نزل من سفينة كبيرة، وعالج غربته بإعادة النظر إلى طائر في السماء.**كلما رأيتُ شيئاً دوّرته بالخيال، والخيالُ يريدُ الأرضَ مستقيمة.

الخيالُ يجرح نفسَـه بالحواف: يُعطي المـاء جُزراً، ويُعطي الأرضَ ماء.**أتأخّرُ في تلقيط الفُتاتِ من على شرشفِ الطاولة؛ فلربما أكلته الطيورُ المرسومة. وأسرعُ في انتشالهِ من فوق صفحاتِ الجريدة.**يد الإنسان قصيرة.. يَصلها بيد أخرى أو بالسلاح.

يداي نظيفتان.. إنّما فتحتُ الحنفيّة لألعبَ بالصوت.**لا قوارب تصِلُ لساناً بحرياً وعراً وجميلاً… كلّ يوم أقطعه بغمضةِ عين من الشبّاكِ؛ ليعيشَ تجربةَ البحث عنها.**بعدَ أن قتلَتِ الحربُ جيوشَها ذهَبَتْ إلى الغابة تستعيدُ مرآتها.

وأنا ذهبتُ إلى الأشياء، واضعأً يديّ خلفَ ظهري- لا فوق رأسي -لئلا تظنهما المرآةُ سِلاحأً أو شجرتين.**واقفأً على عتبة بيتٍ خشبيّ، بين قدمي وقدمي هدنةٌ ورباط حِذاء مَحلول.

تقول عيناي إلى بياضِ صاحبي الجَبَل أنني رملٌ بملابس النوم، وأنني دليلُ صاحبي إلى ما فيه.**أكتبوا الحربَ على النعال حتى تجري بسرعةٍ وتنتهي تماماً عند محطّاتِ السفر المُحمّلة بالكلام عن المدن.

لا تكتبوها في الرؤوس، كي لا تستغرقَ رحلة الحياة!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية