محمد الزباخ تمثل هذه الأسابيع الاستثنائية أخطر مرحلة تمر بها مصر في تاريخها الحديث، فهي مقبلة على انتخابات رئاسية حاسمة بين محمد مرسي الذي يمثل المعارضة الإخوانية وأحمد شفيق الذي يمثل النظام السابق، ومن شأن نتائج هذه الانتخابات أن تترك الإيجابي أو السلبي في الأمدين المتوسط والبعيد على كامل الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ولأجل ذلك لا بد من إعمال النظر السياسي الاستراتيجي المستمر على سيرورات الشأن المصري، وفي هذا الإطار يمكن تنوير الرأي العام العربي عامة والمصري خاصة بالحقائق التالية:-1 على شاكلة ما جرى في الجزائر إلى حد ما، يمكن تقسيم الكتلة الناخبة في مصر إلى حزبين كبيرين؛ الأول هو حزب الكنبة الذي لا يشارك لا في حراك ثوري ولا في حراك انتخابي ولا في حراك نقابي ولا في غير ذلك، وكل ما يهم أفراده توفير الطعام وتحصيل الأمن. وقد ساهم طول المرحلة الانتقالية (الانتقامية)، وأيضا الهجوم الإعلامي الشرس على جماعة الإخوان، في إقناع هذا الحزب بالركون إلى الأرض. أما الثاني فهو حزب الكسبة؛ أي حزب يريد كسب الأصوات الانتخابية وتحقيق المطالب السياسية قدر الإمكان، وهؤلاء ينقسمون إلى قسمين اثنين؛ القسم الأول عارض ثورة 25 يناير وتضرر منها، ويتمثلون أساسا في الأقباط، والطرق الصوفية، والحزب الوطني، ورجال الأعمال، وعائلات رجال الأمن والجيش والاستخبارات، ومن يعمل في قطاع السياحة، وغير ذلك. وقد صوت جل هؤلاء لأحمد شفيق وعمرو موسى. أما القسم الثاني فأيد ثورة 25 يناير واستفاد منها، ويتمثل من جهة في العلمانيين (ليبراليين ويساريين)، وهذا القسم أقنع من خلال الإعلام عامة الناس غير المؤدلجين الذين يحلمون بالعدالة الاجتماعية ويتأثرون بالكارزما الشخصية بالتصويت لحمدين صباحي. ويتمثل من جهة أخرى في الإسلاميين (إخوان وسلفيين) الذين صوت بعضهم لمحمد مرسي فيما صوت بعضهم الآخر لعبد المنعم أبي الفتوح، علما أن فريقا منهم، خاصة من السلفيين، حار في الأمر فلم يصوت لأي منهما.-2 كشفت المحطات الانتخابية المتوالية التي عرفتها مصر الثورة عن داء عضال لصيق بنخاع اللاوعي الجمعي للقوى السياسية المصرية بما في ذلك الشباب الثوري، وهذا الداء هو التعامل المكيافيلي مع مفهوم الديموقراطية ونتائجها الانتخابية، وقد تجلى ذلك في الرفض الإعلامي لنتائج الاستفتاء الدستوري، ونتائج الانتخابات التشريعية وما تمخض عنها من آليات لإعداد الدستور الجديد، ونتائج الدور الأول للانتخابات الرئاسية.
ومن المستفز حقا أن نسمع عبارة: الشعب المصري لن يقبل أحمد شفيق أو الإخوان أو الليبرالين.. إلخ، تتكرر عند جميع القوى الفاعلة في مصر. إن الشعب المصري كما وضحنا سابقا متنوع سياسيا ودينيا، ولذلك يجب الحذر من التعميم وفرض الوصاية الفكرية على الجميع. ومن المستفز أيضا أن نجد فئة من الشباب الثوري العلماني تحتكر ثورة 25 يناير لنفسها، فهذه الثورة كما تؤكد حلقات شاهد على العصر التي أجراها أحمد منصور مع عدد من قيادات الثورية، هي من صنع كافة المصريين الأحرار، وإذا كان الشباب الليبرالي قد دشنها يوم الثلاثاء 25 يناير، فإن الإخوان التحقوا بها يوم الجمعة 28 يناير، وخيرا فعلوا حينما أجلوا هذا الالتحاق، ليس لأنهم كانوا عازفين عن ذلك، فهم لطالما قارعوا النظام السابق وسجنوا لأجل ذلك لسنوات عديدة، ولكن لأنهم قرأوا الأوضاع الداخلية والخارجية جيدا. وليعلم الجميع أن المطلب الأعظم لثورة 25 يناير كان هو إجراء انتخابات ديموقراطية حقيقية تمثل تيارات الشعب المصري المختلفة تمثيلا حقيقيا، أما أن يضرب بنتائج هذه الديموقراطية عرض الحائط إذا لم توافق هوى هذا الفصيل أو ذاك، فهذا عين الجنون الذي يمكن أن يفضي إلى شتى المصائب. 3-هناك احتمالان اثنان رئيسيان؛ فإما أن تجري الانتخابات في موعدها، وبالتالي نكون أمام خيارين اثنين، الخيار الأول أن يفوز محمد مرسي، وبالتالي سيعمل بلا شك أعداء مصر في الداخل والخارج قدر الإمكان على وضع العصي في دواليب القصر الرئاسي، لكن أثر ذلك سلبا على الأوضاع في مصر متوقف على شطارة الإخوان المسلمين في حسن التوافق مع الفرقاء السياسيين في الداخل، وحسن تدافع القوى المختلفة في الخارج. مع أما الخيار الثاني، فهو أن يفوز أحمد شفيق، وهذا لا يمكن أن يحصل إلا من خلال شراء ذمم حزب الكنبة بالمال السياسي أو الوعيد الخفي، لأنه ليس من الوارد الآن أن يقع تزوير مباشر كما كان يحصل في عهد مبارك، والضمانة الوحيدة لتفادي الأثر السلبي لشراء الذمم أن يصوت التيار العلماني لصالح مرسي، سواء كان هذا التيار تقليديا أو ثوريا. لكن إذا فاز أحمد شفيق، فكل السيناريوهات ممكنة بما في ذلك سيناريو الرضى بالأمر الواقع، خصوصا إذا أقدم شفيق على إجراءات ثورية جذابة من قبيل تعيين بعض شباب ثورة 25 يناير في مناصب رفيعة في الدولة.
الاحتمال الثاني الرئيسي هو أن تؤجل الانتخابات إلى موعد لاحق، وهذا فيما يبدو مستبعد جدا، لكن إذا حدث ذلك، فإنه لا يمكن توقع ما يمكن أن يحدث تحديدا، لكن يمكن القول أن قطاعا عريضا من الشعب المصري قد يكفر بالثورة والديموقراطية، وقد تتفشى بين الناس حينها دعوات لإعتزال السياسة وفقه طاعة ولي الأمر كائنا من كان. وإذا أجريت هذه الانتخابات بعد تأجيلها، فحتما ستكون مشاركة الناس فيها ضعيفة، ويمكن أن تغرق مصر بعدها في أزمة اقتصادية غير مسبوقة، وأيضا يمكن أن يستمر التتنازع الميداني والإعلامي بين كثير من القوى السياسية مدة طويلة من الزمن.
إن الذي يمكن أن ينقذ مصر من شر الفتن ظاهرها وباطنها هو أن تتآزر القوى الثورية كافة على دعم محمد مرسي بعيدا عن أي ابتزاز سياسي، أما إذا فضلت بعض هذه القوى مصالحها وقناعاتها الفئوية على المصلحة الثورية العامة، فدعت لأجل ذلك إلى مقاطعة الانتخابات، فليبشر الجميع بأحمد شفيق رئيسا لمصر الجديدة، وليبشروا من بعدها ربما بتكرر النموذج السوري في مصر، مع فارقين رئيسين؛ الأول في أن أحمد شفيق سيكون بالمعايير الديموقراطية الصرفة رئيسا شرعيا على خلاف بشار الأسد، والثاني أن القمع العسكري لأي معارضة تعطل الحياة العامة سيحظى، بعيدا عن العنتريات الفارغة، بغطاء شرعي من طرف القوى الخارجية، وأنه لن يتعدى من الناحية الواقعية أياما معدودة.4-أكبر وهم يمكن بيعه للناس هو جعل توقعاتهم التغييرية مرتفعة، لأنه إذا لم تتحقق هذه التوقعات، فإن الناس يرتدون حينها عمن دعموه طلبا لتحقيقها، ويبدو أن الإخوان المسلمين والسلفيين أيضا ارتكبوا هذا الخطأ في الانتخابات التشريعية، فهم وعدوا بحل كثير من مشاكل مصر من خلال قبة البرلمان، وهذا ما لم يحدث، بل الذي حدث هو افتعال للأزمات المختلفة من طرف أطر الدولة العميقة بقيادة المجلس العسكري وحكومة الجنزوري، وقد تولى أعداء الإخوان، خاصة من فلول النظام السابق، تسليط الأضواء إعلاميا على هذه الأزمات وتضخيمها وتحميل البرلمان وزرها، وسلطوا الأضواء أيضا على أمور أخرى أبرزها االتكويشب على مقاليد الأمور كافة وإخلاف الوعد بترشيح محمد مرسي بديلا عن خيرت الشاطر، وقد كانت نتيجة هذه الكماشة المزدوجة: افتعال الأزمات والحرب الإعلامية، أن خسر الإسلاميون شيئا من كتلتهم الناخبة لصالح حمدين صباحي. إذن تجب الكياسة في كل شيء، بما في ذلك الكياسة في الوعود الانتخابية.’ كاتب من المغربجسد المواطن العربي: وقود الثّورة وحطب السّاسةفتحي العكرمي 1- كيف أصبح الجسد العربي ثوريّا؟ لكل ثقافة تصوّرها للجسد ولكل وضعية اجتماعية واقتصادية وسياسية يعيشها الانسان تأثيرها المباشر على معنى الانسان كوعي وكجسد، أمّا علاقتنا بأجسادنا وبتصوّرنا لها فهي تتردد بين اعتباره أداة للإنتاج غايتها توفير أدنى المتطلّبات ‘ الدّرجة الصّفر من الحياة’ ليس لها الحقّ في أن تحيا وجودها نظرا لما يحيط بها من قوانين المنع والتسلّط وبين اعتباره بُؤرة محرّمات أو سجنا للرّوح، فهذا التصور السلبي فتح أفقا سياسيّا لاستعباده اذ تحوّل الى وسيلة تُنتج للآخرين وتظلّ محرومة وتُسعِد الحاكمين وتبقى حزينة وتُسجن ليظلّ سجّانها طليقا، وفي أفضل الحالات هو رقم في سجلّ الولادات والمجهول في موته، وهذا الوضع اللاانساني هو ما أيقظ المواطن فبحث عن سُبُل جديدة يستردّ بها كرامته الجسدية والنفسية المسلوبة وليحطّم كل أصنام القداسة التي تلحّف بها الحاكم والتي صنعها بدعاية وإعلام وثقافة وكذب ينفق عليه بسخاء ويترك المواطن جائعا وتابعا 2- الجسد كوقود للهيجان (الثّورة) : في معنى لغوي الثورة هي ضرب من الهيجان – أستعمل هذا المعنى لما نلاحظه من تردّد وارباك وحسابات وتداخل في الأدوار وابتعاد عن الرّهانات الحقيقية قد يقتل الثورات- في لحظة جمَّعت كلّ سنوات القهر والاستبداد حوّل البوعزيزي جسده إلى أداة تعبير مادّي صريح ومباشر لايمرّ عبر الخطاب والتّأويل والانتقاد للحاكم بل كان الجسد ذاته بلحميّته طريقة لرفض أفق مسدود، تلته الأجساد التي تلقّفت هذا التعبير الجديد وتلقّت الرّصاص والتّعذيب والإعاقة والسّجن والإهانة، فالحاكم اذ يُنكّل بالمواطن فهو يستعيد قداسة كان يمتلكها تحطّمت على صخرة الأجساد التي تمرّدت عليه، والسُّلطة اذ هي تُحاصر الأفراد والجماعات – لكي لا توغل في هيجانها- فهي تمارس قتلا عمليّا للأجساد وان استحال ذلك تتركها مُعاقة أو يتيمة أو فاقدة لأحبّتها. فهذا التسلّط السياسي على جسد المواطن يُمثّل تجربة جديدة في تاريخ البشريّة حيث أضحت المعتقلات والقتل على الهويّة والتّشريد صناعة عربيّة محليّة لاتستورد عدوّها من الخارج بل تجده جاهزا في مواطن تحكمه وتتحكّم فيه وتحيك من جسده بلاطا تسير عليه لتواصل سيطرتها ولتفتكّ الاستمراريّة في المصالح وفي التسلّط، فالاستعمار لم يعد افتكاكا لأرض أخرى أو التحكّم في حضارة عدوّة بل أضحى داخليّا يهديه الحاكم لمواطنيه عوضا عن العدل والحرّية. فموت الجسد الذاتي هو بداية نَعْي لوجود سلطة حكمت طويلا واستباحت الأجساد بطريقة سرياليّة لا تفرّق بين طفل وشاب وامرأة وعجوز ومعاق، فكلّ مواطن حيّ ومُتمرّد هو موضوع إدانة و مشروع ميّت أو معاق أو مسجون فلم يعد جسد المواطن كريما ولا حرّا بل أصبح فاقدا لكل معنى مُطاردا بالرّصاص وبالخوف ومُدانا.3- الجسد العربي بعد الثّورة حطب للسّاسة: مايزال المواطن العربي منتظرا للأحلام التي خامرته وهو يمارس ثورته فيجد أنّها تحوّلت الى كوابيس، فالفقر في صعود وحسابات الداخل والخارج تداخلت واقتسام الغنائم على أشُدّه، والماسكون بخيوط تحريك المواطن ‘كدمى المسرح’ يجذبونه في اتجاهات مختلفة ويُعيدون جسده الى الوضعيّة التي عوّدوه عليها وهي أن يكون دوما قُربانا مادّيّا يُطاح به عندما يحين وقت قِطافه ووسيلة للدّعاية الحزبيّة، إذ كشف الواقع مابعد الثورة على أنّ الوضعيّة المفرطة في السّلبية التي كان المواطن غارقا فيها لم تتغيّر إلاّ في الاسم، فجسد المواطن يُستعمل في راهنيته كحطب لإشعال جحيم الحسابات الحزبيّة، ففي المشهد الدعائي الانتخابي يتمّ إعادة توظيف والتحكم في جسد المواطن واستعماله كآلة للدّعاية ولكن بمقابل هو الوهم بصيغة جديدة ‘ الضّحك على كلّ الجسد وليس على الذّقون فحسب’، وفي ذات الواقع ينفتح هذا الجسد على واقع جديد غرائبي فمن جهة ضحّى المواطن من أجل أن يتحرّر من أشكال القهر والسّجون التي كانت تحاصره وفي المقابل وجد نفسه أداة لسجون جديدة تفرض عليه نمطا مُحدّدا من التّفكير لا بديل له وحزبا واحدا وحاكما أوحد، اذ عليه أن يرضى بما كُتِب له من استبداد قديم وآخر جديد ‘ أمران أحلاهما مُرّ ‘ فالقتل الواقعي الذي مارسته سلطات ماقبل الثّورة على الأجساد تحوّل الى قتل رمزي لها مع الحاكم ‘المابعد ثوري’ الذي استبدل الخوف من الحاكم القديم بآخر يتمثّل في قبوله كحلّ أخير، فالجسد العربيّ مُحاصر من سُلطات متعددة تنظر إليه على أنّه لا يُمثّل سوى مادّة يمكن تطويعها بحسب الغايات السياسية والإيديولوجية ونمط الخلافة أو الدّولة أو الإمارة أو السّلطنة أو الجمهوريّة وهو مايؤكّد أنّ ‘ هيجان الأجساد ‘ لم يُنتج سوى سجون جديدة واستبداد باسم مُغاير وقمع بأدوات لم تكن معهودة، فكأنّ قَدَر المواطن أن يظلّ في تاريخه الفردي والجماعي غريبا عن جسده ومغتربا في وطنه ومحروما من وجوده المادّي والعاطفي والسّياسي، فكأنّ الكراهيّة المفرطة للجسد وللفكر وللإنسان هي قَدَرنا بينما تراثنا يدلّ في جهة ما على أنّ الاعتداء على شخص أو الاعتداء عليه أو قتله أو التسلّط عليه مرفوضة دينا وأخلاقا وإنسانيا لأنّ هذا الشّخص ذاته هو من صنع كل ما عرفته البشرية من أشكال الإبداع العلمي والمعرفي والسياسي، في حين أنّ الواقع يدلّ على كراهيّة مزدوجة للعقل وللجسد وهو ما أتاح كلّ ألوان العنف والتعصب والاستبداد والأنانيّة ساهمت في انحدار سريع للواقع العربي في مقابل امتلاك الحضارات الأخرى لأسباب القوّة وهي جعل المواطن الفرد جوهر الدّولة وأساسها في حين يُنظر إلينا في أوطاننا على أنّنا مجرّد قطيع يُساق إلى مصير يصنعه الآخرون عوضا عناّ. 4- الأفق المسدود أو القَدَر المأساوي للجسد العربي: كشفت اللحظة المفصلية في الثورات عن مفارقات مُفجعة فمن جهة سقطت آلاف الأجساد والأرواح والمشاعر قربانا رغبة في تغيير جذري وفي المقابل وجد الباقون أنفسهم أمام وضع مُربك تتصارع فيه أحزاب غايتها الحُكم وبالطريقة التي تريدها هي وفق حساباتها الخاصة والضيّقة متناسية أنّ وجودها هديّة من أولئك الذين قدّموا أجسادهم وأعضاءهم وأرواحهم لذلك تمّ تجاهلهم حتّى قبل أن تباشر الحُكم وهو ما يؤشّر للعودة إلى الحلقة المفرغة: تناسي واحتقار المواطن والنّظر إليه بنفس الطريقة التي استعملها السّابقون ممّا سيُعيد إنتاج نفس المسار المحكوم بالفردانيّة والأنانيّة والاستبداد. ألم يحن الوقت لمراجعة نقدية عقليّة جذريّة لمعرفة الأخطاء والعوائق التي كانت سببا في تثوير واقع سلبي؟ أليس من حقّ كل مواطن أن يعيش كريما ومُصانا في جسده وروحه وهو حقّ الهي وإنساني وقيمي؟ هل مازلنا في حاجة إلى هزائم أكبر من التي عشناها لنستيقظ من سباتنا؟ أليس قبول النقد والاختلاف والتداول على السّلطة واحترام المواطن هو ميزة الإنسان الذي وضعه اللّه خليفة له على الأرض لا ليسفك الدّماء وليُفسد بل ليُصلح ليس لذاته وأهله ولمواطنيه فحسب بل وأيضا للبشريّة كلّها. ألم نبلغ بعدُ من الرُّشد العقلي والسياسي ما يجعلنا قادرين على البداية في تأسيس أوطان لها موقع وتأثير في عالم يقوم على ثنائيّة: الاستقلاليّة أو التّبعيّة؟
علينا البحث في الحلقات المفقودة في الثّورة لتكون مُنتجة ولتُضحي مسارا يحرّرنا من نقائصنا المتراكمة، وهي فرصة تاريخيّة قد لاتتكرر.’ كاتب تونسي