بسام البدارين عمان ـ ‘القدس العربي’: مائدة الغداء السياسي التي أقامها العاهل الأردني الملك عبدلله الثاني أمس الأول لأعضاء مجلس النواب لم تشهد حوارا سياسيا جماعيا بقدر ما شهدت تواصلا إجتماعيا بين أركان سلطة التشريع والقيادة لا تقف أهدافه حصريا عند السعي لإقرار قانون الإنتخاب بأسرع وقت ممكن فأحد السيناريوهات التي يتحدث عنها سياسيون كبار يلمح لإحتمالية بقاء الأمور كما هي وإرجاء الإنتخابات قليلا.
على هامش هذا التواصل سأل أحدهم الملك عن موعد الإنتخابات فأصر على تكرار موقف القصر الملكي الحاسم القائل بأن الإنتخابات ستجري العام 2012 وقبل نهايته حتى لا يدخل النواب في دائرة التفسيرات والإحتمالات.
وفي التفاصيل بدا واضحا أن الملك شخصيا يطرح أسئلة تفصيلية لها علاقة بالإنتخابات على بعض الخبراء من أعضاء البرلمان فيما قدم بعض النواب تصوراتهم حول مسائل محددة لها علاقة بأهداف الإنتخابات ووضعها الإجرائي والموقف الأكثر إشكالية وهو مقاطعة الإسلاميين المحتملة لها.
ورغم أن اللقاء نظم بروتوكوليا بطريقة نوعية وخالية من الخطابات وعلى طريقة نقاش تلقائي بين الملك والكتل البرلمانية في رواق عريض في القصر الملكي بعيدا عن آليات الحوار التقليدية.. رغم ذلك لدى النواب إنطباعات بأن الهدف من اللقاء وهو الرابع تقريبا في غضون عدة أسابيع تبديد المشاعر السلبية عند بعض أوساط البرلمان بأن مجلس النواب محكوم بأجندة محددة في الأيام الأخيرة من عمره غير قابلة للنقاش.
يبدو أن بعض التقارير التي وصلت لأصحاب القرار تتحدث عن شعور عام عند النواب بأنهم يعملون تحت ضغط الشارع ومشروع الدولة بنفس الوقت وهو أمر يعتقد بأن لقاء الأربعاء يحاول إعادة إنتاجه عبر ‘تلطيف’ مزاج النواب تجاه الضغوط التي تمارسها مؤسسة القصر على أقل تعديل.
لذلك عقد اللقاء مثلا فيما كانت الحكومة وعبر وزير شئون البرلمان والتنمية السياسية تقيم أول إتصال ‘إجتماعي’ أيضا مع الإسلاميين عبر زيارات مجاملة قام بها الوزير شراري الشخانبة لمنزل كل من الشيخ حمزة منصور والشيخ عبد اللطيف عربيات وكلاهما من القادة الأساسيين في معادلة الحركة الإسلامية.
هذه الزيارات المنزلية للأخوان المسلمين لم تفلح بتأسيس حوار سياسي لكن نتج عنها التوافق على لقاءات أرفع لاحقا مع رئيس الوزراء فايز الطراونه وصدور تصريحات مجاملة من منصور وعربيات عاكسها فورا صخب قادة ثلاثين حراكا محليا وهم يخطبون ضد النظام في اللقاء التشاوري الذي عقده الشيخ منصور في مقر حزبه.
وفي هذا اللقاء التشاوري الساعي لتوحيد الحراكات الشعبية سمعت مقترحات متشددة من بينها العمل على عصيان مدني أو تكثيف الإعتصامات وإصدار بيانات مشتركة وقيلت أفكار في حضن مقر الإسلاميين تجاوزت الخطوط الحمراء التي ألمح منصور قبلا بأن الحركة الإسلامية لا تخطط لتجاوزها عندما قال: لن نخرج عن سكة الوطن.
مسألة أخرى برزت من ثنايا اللقاء الملكي مع النواب عبر الإشارات الملكية التي تلمح لإن الوضع الأردني المالي والإقتصادي الحالي قد يتحرك قريبا عبر مساعدات مالية سترسل للبلاد لكن الحوارات بين النواب لم تحدد نوعية ومصدر هذه المساعدات في ظل أزمة مالية خانقة قد تدفع الحكومة لرفع أسعار المزيد من المحروقات.
والتلميحات هنا تطمينية بعد رواج نظريات متعددة في سوق النخبة السياسية عن أسباب وخلفيات ترك الأصدقاء والحلفاء وتحديدا في واشنطن والرياض للأردن على أعتاب أزمة مالية خانقة جدا لا أحد يعرف كيف ستعالج.
ويمكن هنا الإستنتاج بأن دوائر القرار الرسمي لا زالت تنظر لحراك الشارع الداعي للإصلاح بإعتباره تعبيرا عن أزمة إقتصادية وقد سمعت “القدس العربي” نخبة من أرفع المسؤولين في الأردن وهم يؤكدون بأن أزمة الشارع إقتصادية ومعالجتها إقتصادية ولا يحتاج الأمر لتنازلات جوهرية من النظام تحت عنوان الإصلاح.
كثيرون في الواقع السياسي والإعلامي ينتقدون عمليا هذه النظرة في تقييم المشهد الداخلي ويقولون أنها قاصرة عن قراءة الواقع وقائمة على تقارير أمنية وبيروقراطية كلاسيكية مضللة أو غير منطقية أو لم تقرأ الواقع بتعمق فوفقا للنشط والمثقف السياسي الدكتور عمر سبايله بدأت تتحرك في الشارع الأردني غرائز الناس.. تلك مشكلة أعمق بكثير مما يعتقده القوم عندما تحصل ـ يقول السبايلة-.