ابو ظبي ـ ‘القدس العربي’ ـ من فاطمة عطفة: صدر عن نادي تراث الإمارات العدد الأول من المجلة الشهرية ‘بيت الشعر’، ويشرف عليها الشاعر الإماراتي حبيب الصايغ، ويرأس تحريرها الشاعر الإماراتي إبراهيم محمد ابراهيم، في حين يشغل موقع مدير التحرير الشاعر والصحافي السوري بشير البكر.
ويأتي صدور مجلة ‘بيت الشعر’ متوازياً مع ما يحققه نادي تراث الإمارات، في سعيه إلى إيجاد حراك فكري وإبداعي يسهم في تطوير التجربة الشعرية المحلية إبداعياً ونقدياً، وبحيث تكون ‘بيت الشعر’، أيضاً، واحدة من المرجعيات الموثوقة حول التجربة الشعرية المحلية بمكوناتها الإبداعية والنقدية والبشرية، مثلما أنها واحدة من الوسائل التي يعتمدها نادي التراث في سبيل تعزيز دور الشعر في الحياة الثقافية بحيث تعتمد على ثلاثة محاور: (الشعر المحلي، والشعر العربي، والعالمي، والنقد الشعري). وتضم ‘بيت الشعر’ في طاقمها الشعراء: (عبد الله أبو بكر سكرتيراً للتحرير، ورنا زيد وجهاد هديب كمحررين)، بالإضافة إلى عدد من المراسلين الصحفيين، من بيروت والقاهرة وبغداد والرباط وصنعاء وروما وباريس. وتحوي ‘بيت الشعر’ في عددها الأول، ملفا خاصا عن الشاعر الإماراتي الراحل أحمد راشد يضم قصائد منتخبة من ديوانه الأخير الذي لم يُنشر بعد، وحوارا مع الشاعر اللبناني أنسي الحاج أنجزه فيديل سبيتي، الذي أسهم أيضاً بكتابة موضوع آخر في باب ‘الشعر’، عالج قضايا الشعر والتجارب الشعرية، شارك فيه: نوري الجراح، وعقل العويط، وأبو بكر زمّال، وحسن بيريش وصلاح بو سريف. وأعد الشاعر تحسين الخطيب، من فلسطين، ملفاً عن الشعر التركي المعاصر انتقاه وترجمه وقدمه، عن عدة شعراء أتراك، من بينهم: نجيب فاضل قيصارك وفاضل حسنو ضايلارجا وأورهان ولي قانق وأقطاي رفعت ومليح جودت أنضاي وإلهان بيرك وأزديمير عساف وأديب غانسيفر، وسواهم.
أيضا يضم العدد قصائد لشعراء عرب، وإماراتيين من بينهم: علي جعفر العلاق ويوسف أبو لوز وابراهيم الملا وأحمد العسم وشيخة المطيري ونبيلة الزبير ويوسف المحمود ودخيل الخليفة ولميس السعيدي ومحمد العزام وروجيه عوطة وفاتحة مرشيد، فضلاً، عن تحقيقات ومقابلات صحافية ثقافية تهتم بالقضايا الراهنة في الشعر العربي عبر جغرافياته المتعددة، كما تضم ‘بيت الشعر’، في باب حمل العنوان ‘نصوص أجنبية’، أعدته لهذا العدد الشاعرة سمر دياب مترجمةً الشاعر الاسباني ميغيل هيرنانديز، والمترجمة الفلسطينية غدير أبو سنينة مترجمة قصيدة للشاعر النيكاراغوي البارز إيريك آجيرّه آراجون، والعديد من الأبواب الأخرى التي يتقاطع فيها الشعر مع الفنون الأخرى كالتشكيل والسينما والرواية وسواها. واشتملت المجلة على عدد من الزوايا الثابتة، ومنها زاوية الناقد صبحي حديدي والشاعر حسن نجمي، ومن كتابها: الناقد نبيل سليمان والشاعر مازن معروف والناقدة هالا نهرا والكاتب معن البياري.
وقال الشاعر حبيب الصايغ في كلمته في العدد: ‘لن نطرح السؤال التقليدي عن ضرورة مجلة تعنى بالشعر في الامارات، فمجلة ‘بيت الشعر’ ليست مجلة تقليدية’. وأضاف: ‘هذه إشارة حاضر وبشارة مستقبل، وهذا عمل ينطلق من إبداعات الشعراء ويتوجه إليهم، عمل ينطلق من اهتمامات الناس جميعا، ويتوجه إليهم’. وقال أيضا: ‘ليس السؤال سؤال الضرورة، بل سؤال الفعل والإمكان، والامارات تستحق أبو ظبي، وأبو ظبي تستحق بيت الشعر، وبيت الشعر في أبو ظبي يستحق مجلة نوعية من هذا الطراز الطليعي والمتفوق، والذي يطمح إلى أخذ دور حقيقي بحيث يتجاوز الرصد إلى التفاعل والتوثيق إلى المكاشفة، والتأمل إلى الخلق’. أما الشاعر ابراهيم محمد ابراهيم فنزع في كلمته إلى التأمل في الشاعر وقصيدته، فورد فيها: ‘القصيدة لا تقبل بأقل من الإخلاص الكامل والولاء التام لها، وإلا جعلتك تهيم على وجهك في صحرائها المنفتحة على المطلق كحاطب ليل لا يدري ماذا يجمع وماذا يترك و’هو يظن أنه يحسن صنعا’. إنها ذلك الكائن الأبي أو المتأبي على اللّيّ والتطويع’، وأضاف: ‘كما أنها، في ذات الوقت، ذلك الكائن الودود القابل للتشكيل والانصياع لرغباتنا إذا ما نحن أخلصنا له وتلمسنا رضاه وقدّرنا تمنّعه عنا وتدلـله علينا’. ويُطرح في الكلمة التي حملت توقيع: ‘من المحرر’ السؤال: عم نبحث في هذه المجلة؟ لتأتي الإجابة على النحو التالي: ‘عن الشعر، وجمالياته ليس في اللغة وحدها وإنما في انفتاحها أيضا على التشكيل والتصوير والموسيقى وسواها، ورهاننا أن تكون هذه المجلة منبرا للشعر بينما يعبر كل الأشكال التي أحيته، من العمودي إلى النثري، ومن الرعوي إلى ما بعد الحداثي، من دونما حبس للخيارات الجمالية في شكل واحد، فليس من مهمة المنبر الشعري التعصب لمغامرة شعرية على حساب أخرى، ما دامت الموهبة الأكيدة حاضرة والصدق الفني متحققا والابتكار ممكنا، وبالتالي ليس من مهمات المنبر الشعري تقديم جواب عن قلق الشكل، فهذا من عمل الشعر نفسه أما المنبر فهو منصة التجارب الجديرة كلها وملعب الشعراء’. وعموما، تطمح المجلة، على الصعيد المحلي، إلى إبراز الهوية الثقافية الانسانية لهذه المنطقة ببعديها القديم والراهن، ولذا سيتم العمل منهجيا على اعطاء مساحة أساسية للتجارب الشعرية. وسيتم الاشتغال على النصوص والدراسات، وتوثيق تجارب الماضي كتابة وصوتا.
أما على الصعيد العربي، فتعمل المجلة ضمن رؤية ثقافية شاملة للوضع الثقافي العربي من خلال التركيز على تقديم جديد لموروثنا الشعري القديم والحديث، وفتح الباب امام إمكانات نقدية جديدة أكثر انفتاحاً على الثقافات الأخرى، مع مراعاة خصوصية الفضاء الذي تصدر فيه من جهة، وتجاوز العثرات التي واجهت المشاريع المماثلة من جهة ثانية.
كما تعمل على ان تكون منبرا ادبيا عربيا مكرسا للشعر وقضاياه وتعمل على مواكبة التحولات التي يعيشها عالمنا العربي ثقافيا وسياسيا واثارة الاسئلة والاعلاء من قيمة الحوار وإحداث اختراق جديد في الثقافة العربية، وان تساهم في إعادة ترتيب الأولويات في صلب القضايا الاجتماعية والسياسية والثقافية التي تعاني منها المجتمعات العربية اليوم. وتراهن على تقديم اسهام شعري عربي في عصر العولمة التي ضيقت المسافات وجعلت المشترك بين الثقافات اكبر. ولذا سيكون من بين محاورها الدائمة فتح آفاق التفكير في موضوع العلاقة بين الشعر واللغة والرؤيا والتراث والبنية الشعرية والاسهام في تشكيل مسارات جديدة للشعر العربي من خلال النظر في كل مكوّنات الإبداعية الشعرية العربية في علاقتها بذاتها أو في علاقتها بكل السياقات التي تمتح منها مقومات وجودها وفاعليتها واختلافها.