الشلل يهدّد الحكومة اللبنانية بعد الشغور الرئاسي والتعطيل النيابي صبر سلام على النقاش اللا متناهي لآلية العمل بدأ ينفد…وبري يلوّح بالمواجهة

حجم الخط
0

بيروت -«القدس العربي»: سلّط الخلاف داخل مجلس الوزراء على آلية عمل الحكومة في ظل الشغور الرئاسي الضوء على الشلل الذي يهدّد عمل الحكومة بعد الفراغ الرئاسي والشلل في عمل المجلس النيابي نتيجة مقاطعة النواب المسيحيين وتضامن نواب «كتلة المستقبل» معهم. ويتركز الخلاف على قضية اصدار المراسيم التي تحمل عادة توقيع رئيس الجمهورية، ويتمسك وزراء «حزب الله» و»تكتل التغيير والاصلاح» بالإجماع عليها في مجلس الوزراء، فيما يقول الفريق الآخر بتوقيع الثلثين منعاً للتعطيل.
وإذا كان هذا الخلاف لم يبلغ بعد حد تفجير الحكومة من الداخل، إلا أن مسار الامور وخلط السياسة بالدستور وافتعال اشكاليات كلها تؤشر بحسب ما قالته أوساط حكومية لـ «القدس العربي» الى تعطيل حكومي مرتقب، وهذا ما دفع برئيس الحكومة تمام سلام الى القيام بزيارة عين التينة ولقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي كان هدّد بمواجهة مقاطعي مجلس النواب وعدم مسايرتهم، مشيراً الى أن «بقاء المجلس مقفلاً سيجعل الحكومة مستقيلة وسيحوّلها الى حكومة تصريف اعمال».
وقد تُرجم شد الحبال السياسي داخل ثلاث جلسات للحكومة لم تنجح أي منها في حسم الامور حول آلية العمل وممارسة صلاحيات رئيس الجمهورية في ظل الشغور الرئاسي، من دون النجاح ايضاً في الإتفاق على موعد جديد لجلسة مجلس الوزراء. وشرحت الأوساط الحكومية لـ «القدس العربي» كيف حصل شدّ الحبال داخل جلسات مجلس الوزراء، لافتة الى أن المرحلة الاستثنائية التي تمر فيها البلاد حضرت في مداخلات معظم الوزراء، والتقت هذه المداخلات عند القول ان الملفات الخلافية يمكن تجاوزها بالتوافق. لكن مداخلة وزير الخارجية جبران باسيل اتخذت منحى مغايراً من حيث التركيز على عدم تجاوز العمل الحكومي وكأن لا منصب رئاسياً شاغرا. وكان الوزير باسيل طرح خلال الجلسة نقاطاً عدة «تستوجب توضيحاً وتفسيراً» كما قال، مشيراً الى «ان رئيس الجمهورية يحق له أن يدعو مجلس الوزراء الى الانعقاد وأن يطلب إدراج بنود من خارج جدول الأعمال، فمن تجوز له ممارسة هاتين الصلاحيتين بعد الشغور في موقع الرئاسة؟».
وبدا وزراء حزب الله وحركة أمل بتناغم مع وزراء التيار الوطني الحر. فإعتبر الوزير علي حسن خليل أن التصويت في مجلس الوزراء له أصول وقواعد محددة في الدستور، لا بد من الاحتكام اليها، وبالتالي البحث لا يجب ان يكون هنا، بل ينبغي ان يطال فقط الجانب المتعلق بتوقيع القرارات والمراسيم.
في المقابل، رفض الوزير اشرف ريفي تعطيل أعمال مجلس الوزراء نتيجة الاختلاف على موضوع توقيع المراسيم، مشيراً الى أن هناك فريقاً يتدلل أكثر من اللازم، وأن هناك أبعاداً سياسية تكمن خلف بعض الاجتهادات الدستورية.
وسأل وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس «هل ان تعطيل عمل مجلس الوزراء هو للضغط على الشعب الذي يريد رئيساً جديداً؟ أم على الحكومة التي لا علاقة لها بالاستحقاق؟ أم على مجلس النواب؟ أم على المجتمع الدولي الذي يتفرج؟» فقاطعه وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمد فنيش قائلاً: «ان المجتمع الدولي لا يتفرّج».
وبعدما لم يعد مجلس الوزراء قادراً على بت آلية عمل الحكومة، إقترح الرئيس سلام تعليق النقاش وابقاء الجلسة مفتوحة، بعدما كان يعوّل على انتهاء الجدل في خلال جلسة أو إثنتين لمجلس الوزراء لكنه بدأ يقلق من عدم الاتفاق بعد ثالث جلسة لمجلس الوزراء على الآلية وعلى كيفية ادارة صلاحيات رئيس الجمهورية، متخوفاً من أن يترك هذا النقاش اللا متناهي أثراً سلبياً على عمل الحكومة وصورة رئيسها. وإذا كان تمام سلام قد تميّز بطول صبره إلا أنه إعتبر امام زواره أنه لم يعد بمقدوره الصبر كثيراً وتحمل هذا الوضع غير الطبيعي، مشدداً على وجوب حسم الأمر في الجلسة المقبلة للحكومة، ملوحاً بأنه قد يكون مضطراً الى «اتخاذ خطوة ما، في حال تعذرت المعالجة».
وفي خضم مطالبة وزراء بأن تحمل قرارات الحكومة تواقيع الوزراء الـ 24 وليس توقيع رئيس الحكومة والوزير المختص، فإن عدداً من الخبراء في الدستور خرجوا بإجتهاد مفاده أنه إذا كان الدستور ينص على ان رئيس الحكومة يضع جدول الاعمال ويطلع رئيس الجمهورية عليه، ففي مرحلة الشغور الرئاسي يُعدّ رئيس الحكومة الجدول ويوزعه على الوزراء لدرسه خلال 72 ساعة، فإن حصل اعتراض على بند يُحترم الاعتراض ويُنظر فيه. وفي ما خص التوقيع، لفت الخبراء الانتباه الى أن هناك حالات عدة، لكل منها مقاربة خاصة، إذ ان القرارات الإجرائية لا تتطلب توقيع الوزراء بل يتولى رئيس الحكومة تعميمها. وهناك قرارات تحتاج الى النصف + واحد، وهذه تصدر بمراسيم تحمل توقيع رئيس الحكومة والنصف + واحد من الوزراء وما فوق، وتوجد قرارات تحتاج الى الثلثين وهذه تصدر بمراسيم موقعة من رئيس الحكومة وثلثي الوزراء وما فوق، أما المراسيم التي كان يوقعها في العادة رئيسا الجمهورية والحكومة والوزير المختص ووزير المالية من دون أن تخضع للمناقشة في مجلس الوزراء فهي تتطلب الآن توقيع الوزراء جميعهم.

سعد الياس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية