«الإيقاع المصري» يحكم المسيرة مجددا: مخطط لخلخلة إمبراطورية الأخوان المسلمين في الأردن: أبناء في التنظيم يتكفلون بالمهمة

عمان – «القدس العربي»: تقصد رئيس مجلس النواب الأردني عاطف طراونة التعهد بإلقاء خطاب في أقرب مناسبة حزبية لجبهة العمل الإسلامي بهدف طرح رسالة «تطمين» من جانب مؤسسة مجلس النواب بعدم وجود «أجندة» معادية لجماعة الأخوان المسلمين على الصعيد البرلماني.
منذ أكثر من عشرة أسابيع تعتبر اللقاءات «نادرة تماما» بين الشخصيات الرسمية المهمة في أركان الدولة وبين قادة الحركة الإسلامية وعمليا لا توجد إتصالات تفاهم أو تحالف أو تقارب بين الإسلاميين وحكومة الرئيس عبدالله النسور، لكن الطراونة كان له إجتهاد مختلف عندما إستقبل الأسبوع الماضي وفدا يمثل عمليا «الأخوان المسلمين» في مكتبه بمجلس النواب.
لا توجد مناسبة منطقية لهذا اللقاء الذي ترأس فيه الشيخ علي أبو السكر وفد الحركة الإسلامية في أول حالة تشاور بالقضايا العامة.
لكن الهدف الباطني للإسلاميين على الأرجح هو إنجاز «إختراقات» والتحدث مع مسؤولين كبار في الدولة يمكنهم إيصال الرسائل للقصر الملكي خصوصا في مرحلة حرجة يشك فيها الإسلاميون بحصول «رعاية رسمية» عن بعد لمحاولات إنشقاق أو إنسلاخ عن المطبخ الأخواني .
من هنا إكتسب اللقاء مع رئاسة النواب أهميته على أمل التمكن من مواجهة «أزمة داخلية» يعتبرها المراقبون حادة جدا هذه المرة فيما يعتبرها الرجل الثاني في التنظيم الأخواني الشيخ زكي بني إرشيد «مكررة ومألوفة» ولا يمكنها أن تمس بمؤسسات الشرعية التنظيمية.
الطراونة بدوره إقتنص الفرصة وأطلق تعليقات تدعم وتسند بقاء الجماعة الأخوانية موحدة معتبرا انها كانت وما زالت عضوا فاعلا وأساسيا في بنية المجتمع متعهدا بأن يكون الضيف الخارجي على أول نشاط عام لمؤسسة الأخوان المسلمين الشرعية وهو نفسه ما ألمح له منسق الإئتلاف البرلماني الذي يدعمه الطراونة النائب خالد البكار وهو يتحدث لـ «القدس العربي» عن مؤتمر وطني سيقام وسيكون على جدول أعماله «ورقة عمل» ستطلب من الشيخ حمزة منصور الأمين العام لـ «جبهة العمل الإسلامي» .
يظهر ذلك ان الخط الذي يدعمه رئيس المجلس النيابي الحالي يقترح التحاور مع الإسلاميين ردا ضمنيا على محاولات تعزيز الخلاف والإنشقاق داخلهم خصوصا وان الأزمة الداخلية تتفاعل وتتخذ شكلا «مناطقيا» في الإتجاه المعاكس لثقافة الإنكار عند بعض قادة الجماعة.
بالنسبة للمسؤول السياسي في الجبهة الشيخ مراد العضايلة الإنتخابات الأخيرة عبرت عن تمسك قواعد الأخوان المسلمين بالشرعية.
لكن بالنسبة لخصومهم تظهر مشاركة القيادي في الجماعة الشيخ عبد الحميد الذنيبات في الوفد الذي زار الطراونة أهمية الحراك الذي يقوده قريبه وإبن عمومته المراقب العام الأسبق لـ «الأخوان المسلمين» الشيخ عبد المجيد الذنيبات الذي يقود بوضوح حالة إنشقاقية بدأت تثير القلق داخل مربع القرار الأخواني وسط مؤشرات على أنها قد تكون مدعومة رسميا.
الذنيبات الثاني قاد مؤتمرا «لإصلاح» الأخوان المسلمين شمالي المملكة وتحدث عن «تنظيم سري» داخل التنظيم وتوجه بإنذار لمدة شهر لإصلاح الموقف متعهدا بعقد مؤتمر مماثل في الجنوب حيث مدينة الكرك التي ينتمي لها مع قريبه الشيخ عبد الحميد الذي يقف ضد المراقب العام الأسبق مع مؤسسات الشرعية كما يقول.
عمليا زيارة الطراونة تشكل في الجوهر«إعترافا ضمنيا» نادرا بالإنتخابات التي قال الإسلاميون أنها مزورة وقاطعوها والتي أفرزت عمليا الرئاسة الحالية لمجلس النواب وفي الوقت الذي يخطط فيه الطراونة لزيادة «حصة» مؤسسة البرلمان في التعاطي مع القضايا العامة والوطنية تتجه البوصلة نحو ملف الأخوان المسلمين الذي يعتبر من الملفات الملحة مرحليا.
هذه التحركات وفي كل الإتجاهات حصلت في ظل سعي خصوم القيادة الحالية للمكتب التنفيذي للأخوان لإستغلال وتوظيف «ظرف إقليمي» بالتوازي مع إستثمار حساسية سلطة القرار لملف الأخوان بهدف معلن تقريبا يتمثل في إسقاط القيادة الحالية للتنظيم الأخواني بقيادة المراقب العام الشيخ همام سعيد ونائبه الشيخ زكي بني إرشيد.
على هذا الأساس تحركت قيادات حركة «زمزم» الشهر الماضي بعد فصل قيادتها بإتجاه الدعوة لإسقاط القيادة الحالية للتنظيم وعلى نفس الأساس تجاوب الشيخ عبد المجيد الذنيبات وقفز فجأة مشروعه بعنوان «الإصلاح» داخل الجماعة بعد إخفاق تسويق فكرته حول ترخيص حزب جديد بإسم الأخوان المسلمين.
ما يلمح له الذنيبات ورفاقه في تنظيم «زمزم» المتفرع من قيادات أخوانية معترضة على الشيخين سعيد وإرشيد أن الفرصة مواتية لإن يصل قطار «الربيع العربي» إلى النسخة الأردنية من التنظيم الأخواني وهو أمر يعجب بالتاكيد بعض المسؤولين السياسيين والبيروقراطيين الأردنيين خصوصا وأن المملكة العربية السعودية الحليف والممول الأقوى للخزينة الأردنية تعترض بين الحين والآخر على «التساهل» الرسمي في عمان مع الأخوان المسلمين كما أبلغ مصدر مطلع جدا.
لذلك قد يعبر التلاقي مع الطراونة والإستعانة بمؤسسة النواب او على الأقل «تخديرها» في مرحلة حساسة محاولة محدودة التأثير لتقليص آثار عاصفة متوقعة قد تؤثر في هوية وملامح التعبير الأخواني كما عهده الجميع.
اللافت للنظر أن أبناء الحركة الأخوانية المؤيدين للتخلص من العلاقة بحركة «حماس» والداعين لـ«أردنة التنظيم» هم الذين يتولون حاليا مسلسل «خلخلة» التنظيم من الداخل وتغذية بعض الإتجاهات المناطقية، فيما تقف الحكومة نفسها في موقف «المتفرج» مع هدف أصبح معلنا تقريبا وهو الإطاحة بعرش المراقب العام الحالي وإحداث تغيير في الهيكل التنظيمي وفقا لملامح الإيقاع المصري.
هذه المحاولات أصبحت مع الوقت أكثر تأثيرا وعمقا وتلقى الإسناد الخلفي. بطبيعة الحال لا يمكن معرفة ما الذي تستطيع مؤسسة مجلس النواب تقديمه في السياق لكن الإنطباع تكرس بان إمبراطورية قيادة الأخوان تواجه إمتحانا في غاية الصعوبة ومن الصعب توقع فشله وإخفاقه إذا لم تولد مبادرات خلاقة في التصدي والإحتواء وأيضا الإختراق.

بسام البدارين

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية