تسفي بارئيل
قتل الجيش السوري يوم الجمعة نحو عشرين شخصا في مدينة درعا، بينهم أطفال ونساء حوامل. وأمس قتل في درعا وفي محيط مدينة حمص أكثر من أربعين شخصا. مراقبو الامم المتحدة الذين زاروا يوم الجمعة قرية القبير في محافظة حماة، حيث ذبح يوم الاربعاء الماضي نحو ثمانين شخصا، بلغوا عن أن ‘الدخان لا يزال يتصاعد ورائحة حادة من اللحم البشري المحروق تفوح في الهواء. ولكنهم لم يعرفوا كيف وقعت المذبحة، وذلك لان القرية فارغة من سكانها. ومع ان المراقبين حاولوا الوصول الى القرية يوم الخميس، ولكنهم اصطدموا بنار الجيش السوري واضطروا الى التخلي عن الزيارة. التلفزيون السوري بالذات وجد ‘شهودا على المذبحة’ رووا بان جماعات من المسلحين هاجموا القرية، اخافوا المواطنين، فتحوا النار وقتلوا عشرات الاشخاص. بل انهم ذكروا اسماء المسلحين. من التقارير في التلفزيون السوري ومواقع المعارضة على الانترنت من الصعب القول اذا كان القتل عديم التمييز الذي تتميز فيه المعركة في الايام الاخيرة يعكس استراتيجية جديدة للجيش السوري، والتي تقضي بضرب بالجملة للمواطنين كفيلة بان تحدث الردع الذي تطلع اليه النظام لاحلال وقف للمقاومة، ام أن سوريا باتت تعيش منذ الان في ذروة حرب اهلية ليس النظام فيها سوى لاعب آخر فقط لا ينجح بالضرورة في السيطرة على ما يجري.
وحسب تقارير المعارضة، يعمل في سوريا الى جانب الجيش السوري متطوعون عراقيون، من الموالين المسلحين للزعيم الشيعي الانعزالي مقتدى الصدر؛ متطوعون من البلدان العربية ممن جاءوا لمساعدة الجيش السوري الحر؛ وحسب تقارير النظام، نشطاء القاعدة أيضا، الذين يبدأون بالبناء لانفسهم معاقل سيطرة في المناطق التي يسيطر فيها الجيش السوري الحر. ساحة القتال في المدن والقرى السورية تجري بالتوازي مع المعركة الدولية وتغذي الخلافات بين روسيا والولايات المتحدة والدول العربية. وفي نهاية الاسبوع كان يخيل بان القتل في سوريا لا يشكل غير خلفية للمعركة ‘الحقيقية’ التي تجري في اروقة الامم المتحدة وفي اللقاءات بين قادة القوى العظمى، الذين يستخدمون سوريا كحجة للمناكفات الدولية دون قدرة على انتزاع حل متفق عليه. وهكذا مثلا تؤيد روسيا تشكيل ‘فريق اتصال’ لادارة المفاوضات مع الرئيس السوري بشار الاسد، كما اقترح كوفي عنان ولكنها تصر على أن يكون بين الدول التي يتشكل فيها منها الفريق بما فيها روسيا، الولايات المتحدة، فرنسا، الصين، السعودية وقطر ايران ايضا. هذا ما تعارضه الولايات المتحدة التي تعتقد بان لا مجال لاشراك دولة هي بنفسها قمعت المتظاهرين الذين احتجوا على تزوير الانتخابات في ايران 2009. هكذا أصبحت مشاركة ايران موضوعا مركزيا في المواجهة بين الولايات المتحدة وروسيا بينما الحاجة الى ادارة مفاوضات مع سوريا دحرت الى الهوامش. مثال آخر هو اقتراح فرنسا وبريطانيا الدفع الى الامام بمشروع قرار في الامم المتحدة تخول بموجبه قوات الامم المتحدة بالعمل في سوريا تحت الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة. هذا الفصل يتضمن بنودا تسمح للامم المتحدة بفرض حظر، عقوبات اقتصادية واستخدام القوة العسكرية وصولا الى وقف القتال وتحقيق الهدوء. ولكن حتى في هذه الحالة، تصطدم المبادرة، التي يفترض أن تبحث يوم الاثنين أو الثلاثاء في الامم المتحدة، بمعارضة روسيا، التي أوضح وزير خارجيتها سيرجيه لافروف أمس بحزم بان روسيا ستعارض كل استخدام للقوة في سوريا. ‘سوريا لن تكون ليبيا ثانية’، هكذا عرض لافروف الموقف الروسي، بينما نوابه يقولون في المقابلات لوسائل الاعلام ان روسيا لا تتخذ جانبا في مسألة من يسيطر في سوريا وهو تلميح بان ليس لروسيا أي التزام شخصي تجاه الاسد. مشكوك فيه أن تكون الدول الغربية تأثرت حقا بموقف روسيا، وذلك لانها هي نفسها تحدثت حتى الان ضد التدخل بالقوة في سوريا رغم الاسناد، الذي يحظى به مثل هذا التدخل من جانب السعودية، الكويت وقطر، ورغم دعوة منظمات المعارضة لالحاق الهزيمة بالاسد بالقوة. موقف روسيا، يدعها تضع على روسيا نفسها المسؤولية عن منع الخطوات العسكرية ضد الاسد بينما تواصل هي التمسك بخطة عنان التي اصبحت جثة بصفتها ‘الحل الافضل للازمة في سوريا’. هذا الاسبوع ستتواصل المساعي الدبلوماسية لتسوية الخلاف بين القوى العظمى، ولكن بينما الانتخابات النهائية للرئاسة في مصر ومحادثات النووي مع ايران التي ستعقد في موسكو في بداية الاسبوع القادم ستشغل بال اصحاب القرار مشكوك أن تنشأ منفعة جمة عن المداولات في الامم المتحدة للضحايا المتوقعين في سوريا. هآرتس 10/6/2012