مدريد – ا ف ب: تثير المصارف الاسبانية مخاوف الاسواق بينما تبدي النقابات قلقها حيال الكلفة الاجتماعية الباهظة التي دفعها القطاع لتقليص حجمه وتمثلت في الغاء اكثر من 25 الف وظيفة في غضون ثلاثة اعوام في بلد يشهد معدل بطالة قياسيا.
وارقام بنك اسبانيا (المركزي) نهائية: ففي 2011، كان القطاع يستخدم 243 الفا و41 شخصا، اي اقل بكثير من عددهم في العام 2008 عندما بلغوا 270 الفا و855. وانخفض عدد الوكالات المصرفية من 45 الفا و662 الى 39 الفا و843. وعلق خوسيه ميغيل فيا الامين العام لاتحاد مكاتب نقابة ‘يو جي تي’ بالقول ان ‘الوضع خطير’. واضاف ان ‘ما يثير قلقنا خصوصا هو ان العملية لم تنته مع عمليات الدمج الجديدة التي تهدد مجددا الاف الوظائف’. وتعيش المصارف الاسبانية منذ ثلاثة اعوام اعادة هيكلة واسعة ترجمت بعدد كبير من شراء مصارف وتقليص عدد صناديق الادخار، وهي كيانات اعتبرت الاكثر هشاشة، من 45 الى نحو عشرة فقط. وموجة الدمج هذه استهدفت تقليص حجم قطاع مصرفي اعتبر غير متكافىء في اسبانيا. وقد بنت اسبانيا التي شهدت طفرة عمرانية اعتبارا من 2000، حوالى 700 الف مسكن في السنة، بما يعادل ما بني في فرنسا والمانيا وانكلترا معا، الى حد التخمة في 2008 عندما اندلعت الازمة المالية. وهكذا بات يترتب على القطاع المصرفي الذي قدم القروض للجميع، للمتعهدين وللاسر، ما قيمته 184 مليار يورو من قروض الرهن العقاري التي تحوم حول تحصيلها الشكوك والمباني والاراضي المصادرة الامر الذي اضعفه ووضعه في مواجهة المستثمرين. ومع تنقية حصيلته، ما زال يترتب على القطاع المصرفي ان يقلص حجمه، كما اعتبر المحللون. ولفت كبيرا الاقتصاديين في مكتب الدراسات في ‘بي بي في ايه’ سانتياغو فرنانديز دو ليس وخورخي سيسيليا في مقال حديث ان ‘النظام المالي الاسباني يعاني من فائض قدرة لم يتم تصحيحه الا جزئيا’. واعتبر المحللون ايضا ‘ينبغي اقفال ثمانية الاف وكالة اخرى’ و’هذا يستلزم تقليص عدد العاملين بواقع حوالى 35 الف شخص’. وكانت دراسة اخرى اجراها معهد الدروس المتعلقة بالبورصات، اكثر قسوة ايضا: فرات ان على القطاع ان يقفل عشر وكالات يوميا في السنوات الثلاث المقبلة وتسريح اكثر من 41 الف موظف.