‘كيف نصنع فيلم الحولة’ لمحمد منصور: المشهد الذي لا يحتمل

حجم الخط
0

فاتن حمودي’ كيف نصنع فيلم عن الحولة’…. رؤية جديدة لصناعة فيلم عن مجزرة الحولة. أرادها الأديب والصديق المخرج محمد منصور… رؤية انطلقت من عنوان الفيلم الذي حمل تساؤلا ‘ كيف تصنع فيلم الحولة’،… هذا التساؤل بني على الكيفية.. كيفية صناعة فيلم تسجيلي عن مجزرة قام بها نظام الأسد في 25 مايو أيار… مجزرة راح ضحيتها 50 طفلا… أراد محمد منصور أن يرصد القتل الممنهج الذي يمارسه النظام ضد الأطفال. ربما الفجيعة أو حالة الذهول.. ربما فظاعة الحدث الذي يفوق أي تصور… دفع محمد منصور للإتكاء على آراء زملاء وزميلات العمل في أورينت… فتوجه إليهم بأسئلة… هربا من تكرار مشهد الموت… حتى لا يتحول هذا الموت إلى شيء عادي.. وكانت الرؤى المختلفة محمولة على اللوعة وعلى مساحات الخيال والتأمل والتفكير… محمد منصور لجأ إلى رصد العين.. رصد الداخل… رصد الرأي… على طريقة الكاميرا الخفية.. أراد أن يكون المشهد طبيعيا… وكان بعد كل سؤال.. وبعد إجابات متعددة، يلجأ إلى نقل الفكرة وتطبيقها…. ولأنني أعرف العاملين في اورينت، وأعرف أكثر مناخ العمل الذي يعملون فيه… المناخ الذي يذكر كثيرا بروايات الحروب العالمية… مناخ روائي بجدارة… مناخ يشبه تماما عمل الإعلاميين في جبهات الحروب… هذا يكتب تقريره.. وذاك يتابع مع شباب التنسيقيات.. وآخر يتابع الصحف.. والمونتاج و الغرافيك و الإخراج… الكل يعمل مثل خلايا النحل… هؤلاء الشباب الذين أرادهم محمد منصور أن يشاركوه في إجاباته القلقة…’ كيف يصنع فيلما عن الحولة’… استطاع أن يحوّلهم إلى شخصيات حقيقية في الفيلم… شخصيات سجلت شهادات… عن النظام الذي يواصل مجازره الممنهجة ضد الاطفال.. أطفال سوريا.. (في درعا.. في الحولة..) استطاع محمد منصور أن يلتقط تعابير وجوههم… أن يلتقط قراءاتهم للمشهد، والتي لامسوا فيها الجانب النفسي الإجرامي لرجال الأسد و شبيحته.. استطاع منصور أن يحوّل أروقة قناة أورينت إلى مسرح من مسارح الفيلم… جعلنا نشعر أننا في ورشة عمل عن كيفية صناعة فيلم. ولأن المشهد لا يحتمل.. ولأن المشهد فوق كل التصورات كان محمد يعود إلى نفسه فيأتي صوت ابراهيم مهنا في الفيلم محمولا رغم الجرح على رائحة الشام.. وأسئلته المغمسة بمرارة النارنج… وعلقم المشهد.

ينفلت قليلا نحو صور أطفال الحولة.. ثم سرعان ما يهرب إلى زملاء العمل… وخيط الموسيقى القادم من كلاسيكيات الموسيقى العربية… موسيقى فريد الأطرش… نجوم الليل.. ليه الظلم ليه.. ليه القسوة ليه.. ليحولها من العشق الشخصي إلى عشق الوطن.. محمد منصور أراد أن يسجل لحظة لتبقى وشما حقيقيا لجرائم النظام.. المشهد الأخير من الفيلم جاء كما أراده محمد و كما ارادته رولا صديقتنا التي جندت نفسها لتقديم الأخبار والبرامج… مشهد محمول على صوت فيروز ‘عم يلعبوا الاولاد عم يلعبو… مشهد مفتوح على زرقة الفضاء… فضاء الحلم و التحليق والأمل.. والسفن بالنهر… أيها النهر لا تسر وانتظرني لأتبعك.. انا أخبرت مركبي انني ذاهب معك… لكن الأطفال هذه المرة كانوا صورة مجزرة…. على حافة الحكاية كانت صورة المجرم وأطفاله… يا إله الحكاية إنه هو… نعم هو بعينه… يقتل الأطفال وبشكل ممنهج خوفا من أن يكبروا ويثوروا على أولاده… كما يثور شباب سوريا اليوم.

مازال المشهد مستمرا والحكاية أيضا.. عطونا الطفولة عطونا المحبة عطونا السلاااااااااااام… كان لا بد من مجزرة الحولة.. لنسأل ونسأل كيف نصنع فيلم الحولة.

شكرا محمد منصور… أعرف تماما كيف تصنع فيلمك داخل أورينت.. أعرف أنك تشد الشمس لمكان لا نوافذ فيه.. أعرفك محمد كم تحب الشام ‘عم يلعبوا الاولاد عم يلعبو’…

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية